أخبارالشريط الإخباري

ولاتي نيوز… أسئلة العودة

سعيد قاسم

في آذار عام 2004 خرجت الكثير من وسائل الإعلام العربية والعالمية لتصف عشرات الالاف من الكرد الذين ثاروا على الظلم بالغوغائيين، حكمٌ إعلاميٌّ خنق الصوت الكردي حينها وأجهض الروح الثائرة لدى المنتفضين وسلمتهم إلى الصمت والاعتقال.   

وفي آذار من العام 2019 اجتمع العشرات من مراسلي وسائل العالم ليواكبوا لحظة إعلان انتصار الكرد في الباغوز، حيث نظر العالم بأجمع بعين المنقذ للمقاتِل الكرديّ في عالم ضاق ذرعا بوحشيّة داعش.

في الفارق الزمني بين الحدثين الكثير من الفوارق الفنيّة، وكمّ هائل من الإمكانات، والعشرات من المؤسّسات الإعلامية الكرديّة وهوامش للحرية والإبداع، والفارق الأهمّ هو أنّ الحدث الأول وقع في زمن كان ثمّة تهميشٌ عالميٌّ للقضيّة الكردية في حين أن الحدث الثاني وقع في زمن بات العالم كله يعرف بوجود قضية كردية، ولكن الإعلام الكردي نفسه لم يستطع إلى الآن أن يكون مرجعا معتمدا من قبل الإعلام العالمي، ولعلّ هذا يقودنا الى مسألة أهم وأشمل في التعامل الدولي مع الكرد، وهي التعامل مع هذه القوة أو هذا الشعب أو السياسيين المُمثلين له كقوة شرعية يمكن الاعتماد عليها في حكم هذه البقعة من الأرض وتنظيم الحياة فيها.  

الإعلام الكردي الآن أمام تحدّيات ومسؤوليات تتجاوز نقل المعلومة والوقائع بالصورة الكلاسيكية المجردة إلى نقل الحدث بشكله الحيّ القادر على التأثير، إذ بات للإعلام في ظل التطور الكبير لأدواته أهمية ومكانة تتجاوز الحدث نفسه، بل هو أحد أهم عوامل صناعة موقف سياسيّ تجاه الأحداث الكبرى، ولا يمكن إغفال أيّ دور لخبر محليّ أو معاناة شخصية في صنع مواقف كبرى، وإنّما يمكن أن تتراكم كلّها وتتجمع لتسنيد فكرة أو موقف أو لايصال حقيقة ما، إذ إن وظيفة الإعلام هو مساعدة المجتمع على تحقيق التنمية على جميع المستويات.

وهذا الأمر لا يتأتى من خلال التغطية السطحية للخبر سواء أكان الخبرُ مسموعا أو مقروءا أو مرئيا، وإنّما من خلال التناول الذي يكشف جميع الجوانب، ويجعل المتابع يتفاعل مع الحدث ويدرك بأنّ فهمه للحدث هو بحدّ ذاته تطور إيجابي للحدث.

الحدث الكردي بصورته العامة اليوم مترافق مع أهم حدث يعصف بالعالم أجمع وهو حدث الإرهاب، فالعالم ومنذ سنوات قليلة ماضية يعرف الكرد من بوابة الحرب على الإرهاب، ويعلم تماما بأنّ المقاتِل الكردي يقف في الصف الأول مدافعا عن العالم في مواجهة الإرهاب.

الكرد انتصروا في الجبهة العسكرية، وما يزالون يبحثون عن نصر في السياق السياسي، والإعلام الكردي خطا خطوات ثابتة حينا وتعثّر أخرى، ولا يزال يتعثّر في الخندق الأسوأ وهو عدم القدرة على الوصول الى الآخر المختلِف، وهو داءٌ ربّما ورثه الاعلام الكردي من ولادته الحزبية التي تأسّست على طفولة مشوهة والقائمة على الصراع مع المختلِف.

الوصول الى الآخر المختلِف هو أهمّ ما يمكن أن يحقّقه الإعلام، وهو انتصار في ملعب الآخر، انتصار بأدوات سلميّة وترسيخ للوقائع والحقائق المراد الوصول إليها.

تسعى ولاتي نيوز اليوم لتكون صوت المجتمع وأحد العوامل المساعدة له في تحقيق تنمية فكرية وإنسانية ومعرفية، والخطوة الأهم التي يمكن أن تخطوها ولاتي نيوز بداية هي خلق حالة من التأثّر والتأثير بين المواطن والحدث السياسي، فالإعلام هو رسالة المواطن للسلطة وفي تحقيق الرسالة تتحقق شرعية السلطة ومبرر استمرارها، والعكس ليس صحيحا. لا يمكن أن يكون الاعلام الجاد رسالة السلطة للمواطن، وإنما هو التعبير عن نبض الشارع، وتوعية المواطن بالمعارف والسياسات التي يمكن أن تكون سببا لأحداث معيّنة أو مسبّبة لها.

تعود ولاتي نيوز لا لتلعب دورا محوريّا في نقل الحدث السياسي الكردي وإنّما لإيمانها المطلق بأنّ كلّ تفصيل صغير هو حدثٌ مهمٌ يستحقُّ التغطية والتوثيق وصوت المواطن الكردي البسيط يمثّل الصوت الكردي وصراخه في أعمق وأبلغ خطاب سياسي.   

تعود ولاتي نيوز مجددا باسم جديد وبُعدٍ وامتدادٍ قديمين، اسمٌ كان سبّاقا في نقل الواقع بجرأة وموضوعية في استراتيجية التعريف بالمشكلة بهدف إيجاد الحلول.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق