الشريط الإخباريتقارير

ولاتي نيوز .. نحو إعلام يستعيد دور الفرد

مالفا علي

مرّت المناطق الكردية خلال السنوات السبع الماضية بتغيّرات سياسيّة وثقافية واجتماعية كثيرة، وأثّرت هذه التغيّرات على طبيعة دور المثقف الكردي في المجتمع، إذ باتت هوامش من الحرية والتحرّك متوفرة لخلق تأثير إيجابي.

وحين انطلقت شرارة الاحتجاجات في سوريا، كان الكرد في سوريا قد وصلوا لمعدّلات جيدة في الوعي والتعليم الجامعي، القسم الأكبر من هذه الشريحة لم يكن  قبل آذار 2011 فاعلا في الوسط السياسي الكردي لأسباب أهمها أن ذلك الوسط كان يتسم بالتشرذم، ولم يكن يلبّي طموحات المثقفين، ومع توسّع رقعة الاحتجاجات التي وصلت إلى المناطق الكردية، حاول بعض المثقفين الكرد رسم حضور وتكوين شخصية لهم في الخارطة السياسية، ولكنّهم اصطدموا بعوائق وموانع متعدّدة، ثم ما لبثوا أن فشلوا أمام هيمنة قوى سياسيّة تقليدية على المشهد السياسي الكردي، ساعد على ذلك عدم وجود مرجعيّة وطنية سورية يمكن الاعتماد عليها، وعدم وجود قوى تنطلق من الخصوصية الكردية السورية وتبني مشاريعها ضمن هذا السياق.

الوضع الجديد أثّر على الدور المميّز للمثقف الكردي في المجتمع، وتبلورت سياقات جديدة للسياسة والثقافة غلب عليها الصراع والتنافس بين قوى تقليدية، حيث حاول كلّ طرف استغلال المثقف لكسب شرعية تمثيلها للمجتمع الكردي، وهذا أفرز نتائج سلبية، إذ إنّ المثقف الكردي الذي كان يعتقد بأنّه سيؤثر في منحى إيجابي، تحوّل هو نفسه إلى رقم جديد في الجماعة السياسية، ووجد المثقف الكردي خارج دائرة الضوء، وبعيد عن القدرة على التأثير وهذا ترافق أيضا مع ضعف دور التعليم في المنحى الاقتصادي، وبالتالي ضعفه على في خلق تأثير مجتمعي.

وفي النتيجة وجد النخبوي الكردي نفسه عاجزا على القدرة على مواجهة المجتمع بالحقائق والمعارف والنظريات القابلة للتحقيق، ففي المعارك والتحديات الكبرى يغيب دور النُّخَب، فغالبا ما تبحث المجتمعات البسيطة عن الأفكار الواضحة وتؤمن بالآمال والأحلام الكبرى، ولذلك هي تميل الى المعرفة الزائفة، فتتجمع حول من يُلَقّنها الأوهام.

الإعلام الكردي كأحد أوجه الثقافة تأثّر كثيرا بالواقع الجديد، لتدور أغلب مؤسّساتها في سياقات التنافس بين القوى الكردية التقليدية، يحكمها التجييش والحشد في مناصرة فكرة أو معاداة أخرى، ولعبت وسائل التواصل الاجتماعي دورا في هذه الصراعات وانحدرت أحيانا إلى الاتهام بالتخوين والعمالة، وهذه الوسائل وبخاصة الفيسبوك – كونها أهم مدخل للمتابع الكردي لمعرفة الأخبار والمعلومات – أثّرت بشكل كبير على المجتمع الكردي وأنتجت إعلاما دعائيا يهمّه بالدرجة الأولى تأسيس قطيع من المؤيدين والمخوّنين لكلّ مخالِف لهم، وفي حين تحوّل نسبة من المثقفين إلى مُروّجين لأحلام وآمال لا تتناسب مع الواقع والممكن وهدفها المرحلي حفاظ هذا الطرف السياسي أو ذاك على جماهيره، فوجد المثقف الكردي الجاد نفسه خارج دائرة الصراع، المثقف المؤمن بدوره في إنتاج المعارف وليس فقط نقلها وبالتالي الانتقال من موقف المتأثر الى موقف التأثير، وهذا يمكن حين تتحقّق هوية إعلامية كردية سورية تؤسّس للفرد، وتخاطب كلّ فرد بإيمان أنّ الأفكار المطروحة ليس بالضرورة أن تتلقّى أصداء متشابهة، وإنما التجديد والتطور يتطلّب أن يتفاعل كلّ منّا مع حدث أو موقف وفق خصوصيته ووفق قدرته على التأثر وبالتالي استعادة النخبوية الكردية لدورها وتأصيل هوية إعلامية كردية سورية لأنّ تحقيق الإعلام الكردي السوري لهويته الخاصة هو مدخل لتحقيق امتداداته الأخرى والوصول إلى البُعدَين الوطني السوري والكردستاني ورسم جسور التشابك مع المحيط المختلف.

ولاتي نيوز هي محاولة لاستعادة روح الاختلاف والتجدّد، والابتعاد عن التأثيرات الجمعية؛ إيمانا بالقول أنّ قضية الفرد لا تقلّ أهمية عن قضية الجماعة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى