الشريط الإخباريتقارير

أسرى داعش القضية الأبرز ما بعد التحرير

ولاتي نيوز – سعيد قاسم

أثارت محاولة سجناء من تنظيم داعش الهروب من أحد سجون الادارة الذاتية بمدينة ديرك “المالكية” العديد من المخاوف بخصوص وجود المقاتلين الأجانب من تنظيم داعش في المناطق الكردية، وكان سجناء من عناصر تنظيم داعش قد أعلنوا العصيان بالسجن المركزي بمدينة ديرك، حيث تمكّن السجناء الذين كانوا أغلبهم ينتمون إلى جنسيات غير سورية من أخذ حلاق السجن كرهينة قبل أن يحصلوا على قطع من السلاح واجهوا بها أسايش السجن، والتي استنجدت بدورها بقوات مكافحة الإرهاب التي تمكنت من إحباط العملية والسيطرة على الوضع بإشراف مباشر من قوات التحالف الدولي، حيث حلّقت طائرات حربية تابعة للتحالف الدولي في سماء المدينة وريفها لحين الانتهاء من العملية.

ويشكل أسرى تنظيم داعش الذين يعدّون بالآلاف عبئا كبيرا على سجون قسد، ويطالب مسؤولون في الإدارة الذاتية الدول الأجنبية باستلام مواطنيها أو تأسيس محكمة دولية لعناصر التنظيم في مناطقها، فيما لاتزال تتحفّظ أغلب الدول على استلام مواطنيها، سواء المقاتلين أو أسرهم، وبوجه خاص فرنسا التي تتصدّر الدول الأوربية في عدد المقاتلين الذين يحملون جنسيتها “نحو 500 مقاتل” حيث رفض مسؤولوها أكثر من مرة استلام المقاتلين أو أسرهم.

أهم مخاطر وجود المقاتلين الأجانب من تنظيم داعش في شرق الفرات حتى وإن كانوا في الأسر هو أنّ داعش وفقا لخبراء في التنظيمات الجهادية يُعدّ أكثر التنظيمات الإرهابية قدرة على إنشاء شبكات تواصل بين المنتسبين إليها، ما يعني قدرتهم على الاتصال مع الخلايا النائمة، وربطها بقيادات التنظيم في الخارج أو باستخبارات بعض الدول الأجنبية بهدف الحصول على الدعم العسكري واللوجستي، وتفعيلها أكثر لهدف القيام بعمليات انتحارية على غرار ما تفعله حاليا، حيث تنتهج خلاياه النائمة أسلوب العمليات الانتحارية، بالاضافة إلى أنّ لمقاتلي داعش الأجانب – حيث أنّ أغلبهم من القيادات والأمراء – تأثير اجتماعي على البيئة الاجتماعية الحاضنة لداعش في بعض المناطق العربية، وبالتالي فإنّ وجود هؤلاء القيادات في شرق الفرات سيترك أبواب الأمل مفتوحة للخلايا النائمة بالاستمرار في الولاء لداعش، لأنّها تدرك تماما أنّ اتصالها بالقيادات من الممكن أن يؤدي إلى اتصالها بقيادات التنظيم في بلدان أخرى، سيما وأنّ الخلايا النائمة تدرك بأنّ الاتصال مع قاداتها المسجونين يمكن أن تتم بطريقة أو بأخرى كدفع الرشاوي على سبيل المثال.  

كما أنّ محاكمة قيادات داعش في شرق الفرات وأمام أعين حواضن داعش التي لا تزال تنظر الى هؤلاء الإرهابيين كرموز وأيقونات يمكن أن يعزّز من حالات الثأر والانتقام بين المنتمين لتنظيم داعش والمنضوين في قسد، سيما في المناطق التي تشهد صراعات قبلية وأهلية من هذا النوع، مثل دير الزور والرقة، حيث تشهد قلاقل أمنية وعمليات انتحارية يشكل الثأر والانتقام أحد محركاتها الرئيسية.

تأسيس محكمة دولية لمقاتلي التنظيم في شرق الفرات قد يحقّق مكاسب سياسية، ولكن في الوقت نفسه يمكن أن يشتمل على مخاطر جمّة، إذ إنّ مسألة عناصر داعش غير المجنسين تتطلب قرارا دوليا لا يرتبط بمحاكمتهم فقط، وإنما ببحث جميع جوانب المخاطر التي يمكن أن يشكلوها، أو على الأقل إبعادهم عن البيئة الاجتماعية التي يستطيعون التأثير فيها، وربما يسعى المسؤولون في الادارة الذاتية إلى ذلك وفق ما صرحت به قبل أيام أمل دادة الرئيسة المشتركة لمكتب العلاقات الخارجية في الادارة الذاتية، حيث قالت دادة لوسائل إعلام محلية أنّ هناك نقاشاً حول موضوع عناصر داعش وأسرهم بين الإدارة الذاتية والتحالف الدولي، وقدّمت الإدارة خلال الاجتماعات مقترحا بهذا الخصوص يتضمّن ضرورة عقد مؤتمر دولي لتناول هذا الموضوع والبت فيه، منوّهة إلى ضرورة أن تكون هناك محكمة دولية لمحاكمتهم، ومازال هذا الأمر موضوع نقاش مع التحالف.

كما أنّ موضوع أسر عناصر داعش لا يقلّ خطورة عن المعتقلين أنفسهم، وهؤلاء وفق ما قالت دادة يشكّلون عبئا كبيرا على الإدارة الذاتية.

وهذا العبء وفق ما كشفت عنه وسائل اعلام مختلفة، لا يقتصر فقط على الجانب الإغاثي ويتجاوز ذلك، إلا أنّهم لا يزال يشكلون بيئة لانتاج الفكر الجهادي، وقد كشفت العديد من نساء داعش أنهنّ سيقمن بتربية أطفالهنّ على الفكر الجهادي.

بقاء المقاتلين الأجانب أو أسرهم ضمن مناطق الادارة الذاتية سيشكل عائقا كبيرا أمام اجتثاث الفكر الداعشي في المناطق المحرّرة، وقد يكونون محركا لإعادة داعش تنظيم نفسه بمسميات جديدة.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق