الشريط الإخباريتقارير

ليلى تعلو عن يوم تحرّرها: كنت أجرّ معي آلام العالم كلّه

ولاتي نيوز – سعيد قاسم

ليلى تعلو إحدى الناجيات الإيزيديات التي كانت قد اختطفها تنظيم داعش هي وعائلتها وعائلة أخيها، وذلك إبّان هجمات تنظيم داعش على شنكال في آب 2014، وبقيت أسيرة لدى داعش سنتين وثمانية أشهر وستة أيام، حيث يصادف اليوم التاسع من نيسان الذكرى الثانية لتحريرها.

يقول خالد تعلو وهو روائي والأخ الأكبر لـ ليلى لـ ولاتي نيوز “حين تم تحريرها حاولتُ أن أقدّم لها كل ما أستطيع من الدعم النفسي لتستعيد ذاتها كامرأة شجاعة يمكن أن تسرد قصتها للعالم أجمع، واستطعنا أنا وهي توثيق قصة اختطافها وما تعرضت له من معاناة نفسية وجسدية  في نصٍّ سردي بعنوان “ليلى وليالي الألم” حيث ساهم الكتاب في تسليط الضوء على قصتها، تابعتها العديد من وسائل الاعلام العربية والدولية لتصبح فيما بعد إحدى الناجيات التي تم اختيارهنّ للحصول على جائزة الأم تيريزا في مدينة مومباي الهندية.

تتذكر ليلى تعلو التاسع من نيسان سنة 2017 جيدا، تجّمدت عيناها، وهي تتخيّل اللحظة التي التقت فيها بعائلتها، لحظةٌ تكثّفت فيها مشاعر متضاربة، دموع وابتسامات تحمل معانٍ لا حدود لدلالاتها، تقول ليلى “كان يوما صعبا، كنت أجرّ معي آلام العالم كلّه، قدّمني القدر لعائلتي مرة أخرى كقطعة من المعاناة”.

وتتابع ليلى “المحطة الأولى لاختطافي كانت في قضاء البعّاج جنوب شنكال، ثم أخذونا إلى مدينة تلعفر ومن ثم إلى مدينة الموصل، ومن ثم تمت إعادتي إلى تلعفر مرة أخرى قبل أن يقوموا بأخذنا إلى مدينة الرقة”.

تقضي ليلى في الرقة أياما صعبة، إذ تقوم داعش بدايةً بوضعها مع المئات من المختطفات في قبو، تمكث فيه أسبوعا ثم ثلاثة أيام في قبو آخر ليقوم التنظيم بُعيد ذلك بالبدء بعملية توزيعهن وبيعهنّ.  

تُباع ليلى أكثر من ثماني مرات، آخرها كانت لداعشيٍّ لبنانيٍّ، قضت معه أياما قاسية “فضّلتْ عدم استذكارها”، لتتمكن بعدها من شراء حريتها والتحرّر من داعش.

تقول ليلى “داعش كان يقول لنا لن تتقبّلكم مجتمعاتكم حين تعودون إليها وستقتلكم أُسركم بدافع الشرف، ولكن حدث العكس حين عدنا، فمنذ خمس سنوات يتم استقبال الناجين والناجيات باحترام وتقدير ويتم التعامل مع الناجيات وكأنهنّ قديسات.

ويعلّق خالد على ذلك “المجلس الروحاني ورجال الدين الإيزيدين أصدروا فتوى رسمية تقضي باستقبال الناجيات وتقديرهنَّ”.

فحين يتم تحرير إحدى الناجيات، يذهب حشد  كبير من الأهالي لاستقبالها، وغالبا ما يكون ذلك في نقطة للعبور على الحدود السورية العراقية، وتتلقى التشجيع والتقدير من كافة شرائح المجتمع الإيزيدي.

خالد انتقد المجتمع الدولي لجهة عدم اتخاذه لحدّ الآن خطوة قانونية لجهة محاكمة عناصر داعش وتابع “لقد مرّ خمس سنوات على جرائم التنظيم دون أن يتم تأسيس أيّ مؤسّسة قضائية تحاكم جرائم التنظيم، كما إنّ جهات قضائية دولية  لم تبادر إلى الاتصال بالناجيات لهدف معرفة موقفهنّ بهذا الخصوص، كما لم تقم منظمات أهلية أو مؤسسات رسمية في الإقليم والعراق بنشاط مماثل، قضية الناجيات يُنظر إليها فقط كمسألة إنسانية”.

وأضاف “الآن تم تحرير الباغوز وهناك العديد من مقاتلي التنظيم بيد الحكومة العراقية وقوات سوريا الديمقراطية، ولم يتم الحديث لغاية الآن عن تقديمهم لمحاكمة رسمية، ليتم رفع دعاوى ضدهم من قبل الناجيات”.

وطالب تعلو ” بتقديم هؤلاء إلى محاكمة دولية يتم فيها محاسبتهم وفق التهم الموجهة إليهم ومن أهمّها الانتهاكات الجسيمة بحقّ المجتمع الإيزيدي” منوها إلى أنّ “مثل هذا النوع من المحاكم قد يدفع بالمجتمع الدولي إلى اتخاذ تدابير لحماية المجتمع الإيزيدي سيما مع وجود احتمالية تعرضهم لهجمات مماثلة في المستقبل كونهم لغاية الآن يعيشون واقعا سياسيا غير مستقر”.

وتأسّف خالد على السماح لعناصر من التنظيم بالهروب، حيث تمكّن البعض منهم الوصول الى تركيا واوربا، والبعض منهم دفع رشاوي واستطاع التحرّر من السجن والعودة إلى بلدانهم وهم معروفون، على حدّ تعبيره.

فيما أعادت ليلى سبب عدم رفع الإيزيديات دعاوى ضدّ عناصر التنظيم إلى تقصير عام من الجهات الرسمية والدولية وبوجه خاص الاتحاد الأوروبي والانتربول الدولي، وتضيف “على الرغم من أننا نرى من حين لآخر صور بعض عناصر داعش في أوربا يمرحون في المدن الأوربية، ورغم  إعلام البوليس الأوربي من قبل بعض الناشطين الإيزيديين في أوربا إلا أنه ولحدّ الآن لم تقم أي جهة دولية باعتقال أي منهم، كما أنّه لم يتم التواصل مع الناجيات بخصوص التعرّف على أي متهم لديهم بالانتساب الى تنظيم داعش”.

يؤكد خالد بأنّه ليس هناك لغاية الآن منظمات معيّنة تضع على عاتقها مسألة الناجيات والاهتمام بقضيتهم، ولكن حين يتم  تحريرهنّ تقدّم بعض المنظمات خدمات معينة يمكن وصفها بأنّها إسعافية، سيّما في الأمور الصحية وعلى نطاق محدود، مثل مركز دعم النساء والفتيات في مدينة دهوك.

ويوضح “لا يزال عمل المنظمات يقتصر على التوثيق، العديد من المنظمات وثقت لديها إفادات الناجيات في محكمة شنكال وبوجه خاص منظمة يزدا، ولكن لغاية الآن لم نسمع بأنّ منظمات معينة سوف تقدم دعاوى ضد تنظيم داعش في محاكم دولية.

ويضيف خالد “بحسب الإحصاءات المتوفرة لدينا لا يزال اكثر من ثلاثة آلاف إيزيدي في سوريا، ولا نعرف عنهم شيئا، البعض منهم في مخيم الهول ومخيمات أخرى، أو قد يكونون قد تعرّضوا للقتل أثناء تحرير الباغوز، وهناك بعض الأطفال أيضا الذين قد يكونوا يفتقدون لسبل العودة إلى أهاليهم.

ليلى تعلو تعيش الآن في مجمع شاريا  “وهو مجمّع سكني بالقرب من مدينة دهوك، يعيش فيه حوالي خمسة آلاف إيزيدي أغلبهم من نازحي شنكال، ليلى فضّلت العيش مع مجتمعها الإيزيدي على السفر إلى الدول الأوربية، وقد تحوّلت من ناجية إلى ناشطة، تستقبل الناجيات المحرّرات من تنظيم داعش، تساعدهنّ على كسب شجاعة نسيان الآلام التي مرّوا بها لهدف إحياء الأمل باستعادة حياةٍ مسلوبة.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق