الشريط الإخباريتقارير

الاتحاد الديمقراطي وموسكو: بداية النهاية

ولاتي نيوز

فرض الزخم الأمريكي في شرق الفرات وحفاظه على تحالفه مع قوات سوريا الديمقراطية وضعا سياسيا غير تقليدي من تعاون بعض الدول التي عرف عنها سابقا شدة العداء والتناقض مثل روسيا وتركيا، قبل أن تتحوّل إلى علاقة ثلاثية بانضمام إيران اليهما لمواجهة أمريكا وعدم السماح بتحقيق الكرد لمكاسب سياسية في سوريا.

الاتحاد الديمقراطي كان القوة الوحيدة في سوريا التي لها علاقات مشتركة بين كلّ من روسيا والولايات المتحدة، وكان الاتفاق التركي الروسي حول عفرين بداية بتوجه العلاقات بين الطرفين إلى التدهور، وشكّل الانسحاب الروسي من تل رفعت قبل أيام، نهاية لآخر اتصال جغرافي بين روسيا والقوات العسكرية الكردية، وهذا يمكن أن يكون له تأثير على أيّ تفاهم سياسي بين الطرفين، كون أي تنسيق سياسي يستلزم في الحالة السورية معطيات عسكرية في الميدان، لا سيّما في مسألة مشاركة قسد في معارك إدلب والمرتبطة بتحرير عفرين من الاحتلال التركي.

تنازل روسيا عن منطقة الشهباء يبدو بأنّه يسير في اتجاه تحقيق مصالح استراتيجية بين تركيا وإيران على الأراضي السورية، إذ إنّه من المتوقع أن تشكل المنطقة بابا للتواصل الاقتصادي بين تركيا وإيران كونها تجاور نبّل والزهراء حيث يسيطر عليها ميليشيات شيعية، وكونها عقدة مواصلات رئيسية بين مدينتي حلب وغازي عينتاب.

وأثرت الاتفاقات الروسية التركية بخصوص عفرين والريف الغربي لحلب على العلاقات بين الإدارة الذاتية وموسكو واتهم القيادي في حركة المجتمع الديمقراطي بدران جيا كرد موسكو بإفشال الحوار مع النظام.

وأوضح جيا كرد الذي ارتبط اسمه بخارطة طريق روسية – كردية بأنّ “روسيا كان عليها المساهمة بشكل أكبر في تقريب وجهات النظر ودعم اجتماعات الإدارة الذاتية ودمشق للوصول إلى حلّ للازمة وأضاف: “كنا سنناقش النقاط العشر من أجل حلّ الأزمة السورية، لكن الاجتماعات توقفت، ومنذ ذلك الحين لم نلتقي مع النظام. التقينا مرات عدة مع الروس، وعلى ما يبدوا أنّ موسكو هي التي أعطت أوامر وقف هذه الاجتماعات”.

وأضاف جيا كرد لوسائل إعلام مقرّبة من الإدارة الذاتية قبل أيام أنّ “هناك تقارب روسي تركي ونتيجة الضغط التركي على روسيا، الأخيرة أصدرت مثل هذه التعليمات للنظام. إلى الآن لا يوجد أي شيء جديد.

هذا الموقف الروسي مؤشر على أنّ موسكو لا تنظر إلى اجتماعاتنا مع دمشق من منظور استراتيجي، إنّما هو تكتيك مرحلي من أجل الحصول على تنازلات من قبل تركيا، واستخدامها كوسيلة ضغط على الإدارة الذاتية”.

يبدو أن انتهاء مرحلة الحرب ضد داعش، أو على الأقل انتهاء الحرب الجغرافية، ستكون نهاية لمرحلة من العلاقات السياسية المتشابكة القائمة على مصالح متضاربة ومتقاطعة بين الإدارة الذاتية وقوى رئيسية في الصراع السوري أبرزها روسيا والولايات المتحدة، وربما تلعب الخلافات الإقليمية والدولية حول المنطقة الآَمنة دورا حاسما في علاقة الاتحاد الديمقراطي “القائد الفعلي للإدارة الذاتية” مع القوى المؤثرة في الملف السوري وبالتالي إفراز نوع جديد من العلاقات قائم على مصالح له أبعاد زمنية وجغرافية واضحة.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق