الشريط الإخباريتقارير

متسوّل برتبة بائع

ولاتي نيوز – حسكة – عدلة إسماعيل

في السنوات الأخيرة وكشكل من أشكال تأثير الحرب السورية على بنية المجتمع، وبخاصة انتقال التجمعات السكانية وإزاحتها من أماكن سكناهم الأصلية، برزت ظاهرة تشرّد الأطفال، حيث هؤلاء المشرّدون إما أنّهم فقدوا الوالدين في الحرب، أو أنّ العائلة فقدت معيلها واضطرت للنزوح إلى المدن الأخرى، فمارس البعض منهم التسوّل أو أنّهم ولأسباب اقتصادية لجؤوا إلى أعمال شبيهة بالتسوّل.

في منطقة الجزيرة، شهدت جنبات الطرقات والحدائق العامة الكثير من المتسوّلين، وهذه الظاهرة مع أنّها غير جديدة، إلا أنّها ازدادت بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة، وظهر إلى جانب التسوّل والذي يمثّل طلب أحدهم للمال أو أي شيء آخر عن طريق استجداء العطف والكرم، لون آخر وهو تقديم أشياء للبيع في هذه الأماكن دون أن يطلبها الناس، ومعظمهم يحملون علب بسكويت أو الشوكولا الرخيصة، ويحاولون بيعها عن طريق إحراج المارة.

الحرّب كمحرّض على التسوّل

ومع أنّ التسوّل ظاهرة سيئة وتسعى المجتمعات للتخلّص منها، إلا أنّ دوافعها مختلفة، وقد تكون في الحالة السورية نتيجة مباشرة من آثار الحرب، التي ازدادت معها حالات الطلاق، وكذلك حالات فقدان الأهل، الوالدين أو أحدهم، أو فقدان المعيل.

تقول مها يوسف وهي معلّمة لولاتي نيوز أنّ “السبب الأبرز لتشرّد الطفل هو الفقر والحاجة، ومن الممكن أن يكون لطلاق الوالدين دور في ذلك”.

وتضيف إليها جيهان محمد وهي موظّفة “إعالة الأسرة”، حيث تقول: “إن وجود أطفال فقدوا آبائهم والذي يعني رب العائلة يدفع ببعضهم إلى التسوّل، فالطفل المتسوّل هذا هو الذي يصرف على عائلته”.

متسوّل برتبة بائع

يتعرّض المارة عادة لابتزاز المتسولين وخاصة النساء منهنّ، وفيما يتعرّض الرجال والشباب للابتزاز والإحراج من المتسوّلات، تتعرّض النساء المارّات للابتزاز من الأولاد، حيث يجبرونهم على شراء أشياء من قبيل العلكة والبسكويت، وهي غالبا أنواع ذات جودة رديئة، وأحيانا تكون منتهية الصلاحية أو تكاد.

شيلان وهي طالبة بكالوريا والتي ترتاد إحدى المعاهد التعليمية والتي تضطر للمرور بجانب الحديقة العامة يوميا بقصد الذهاب إلى المعهد تقول لولاتي نيوز: “أنا أمرّ من هنا يوميا وكل يوم يأتي هؤلاء الأولاد ويعرضون عليّ هذه العلكة وبسكويت البرشام، ويحرجون أمام زميلاتي أو أمام الناس فأتهرّب أحيانا وأضطر أحيانا وللتخلّص منهم لشراء شيئا لا أحبّه ولا أريده”.

ويبدو أنّ أجواء الحرب هي من الأسباب الأبرز لتطوّر هذه الظاهرة، فيمكن رصد عشرات الحالات يوميا في الأسواق والحدائق وعلى طريق المدارس والمعاهد التعليمية.

يقول الناشط المدني داوود داوود لولاتي نيوز إنّ: “الحرب تخلق بيئة هشّة لحماية الطفل، فهذا يؤدي الى تشرّد الأطفال”.

ويبدو أنّ هناك علاقة بين تسرّب الأطفال من المدرسة والتسوّل، فالأطفال الذين يتسوّلون يتسرّبون من المدارس، أو أنّ التسرب يخلق أجواء تساعد إلى جانب عوامل أخرى على توسّل التسوّل كعامل اقتصادي للحصول على المال، وهذا ما أكّده داوود في أنّ الحرب التي تخلق بيئة هشة لحماية الأطفال تساهم وتساعد في “تسرّب الأطفال من المدارس”.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق