الشريط الإخباريتقارير

حقوق على المحك، وازدياد الانتهاكات بحقّ النساء

ولاتي نيوز – يوسف مصطفى

شهدت منطقة الجزيرة في الربع الأول من العام 2019 أربعة حالات قتل ضحاياها من النساء، وكان آخرها، مقتل امرأة في حي الكورنيش بمدينة قامشلو، حيث ذكرت منظمة نسائية تهتم بجمع إحصاءات حول الانتهاكات بحق المرأة أنّ الحالات الأربعة كانت على يد الزوج.

وعلى الرغم من أنّ السنوات الأخيرة شهدت تقدّما ملحوظا في ملفّ المرأة، حيث ازدادت مشاركتها السياسية والعسكرية، ودخلت سوق العمل، وارتادت الكثير من الوظائف في وتيرة أعلى مما كانت عليه في السابق، إلا أنّ العنف ضد المرأة لا يزال مستمرا، يصل هذا العنف أحيانا إلى حدّ القتل، بدعوى قتل الشرف والعيب والعار الاجتماعي.

ازدياد حالات القتل ضحاياه من النساء في السنتين الأخيرتين

وثّقت منظمة سارا لمناهضة العنف ضد المرأة لإحصائية 2018 خمسة عشر حالة قتل، لتزيد بذلك على إحصائية العام 2017 بواقع خمس حالات إضافية، حيث كانت عشر حالات في منطقة الجزيرة.

وقد صرّحت سوزان حسين من منظمة سارا لمناهضة العنف ضد المرأة، والتي تصدر إحصاءً سنويا لحالات الانتهاك ضدّ المرأة أنّ الجزيرة شهدت أربعة حالات قتل لنساء آخرها في مدينة قامشلو في شهر آذار، وأشارت سوزان حسين أنّ سارا تقوم بإصدار الإحصائيات بالتعاون مع ديوان العدالة ودور المرأة في منطقة الجزيرة.

وقالت حسين أنّ “كل عمليات القتل يتم وضعها تحت بند الشرف، حتى وإن كانت حاصلة نتيجة خلافات، ليحصل القاتل بذلك على دعم المجتمع، بمعنى أنّ هذه زوجتي وهي ملك لي ويحق لي أن أعمل بها ما أشاء”.

ومع غياب بحوث مسحية ميدانية، يبدو متابعة واقع الانتهاكات بحق المرأة صعبا، حيث أنّ المنظمة مثلا لا تلجأ إلى محاكم النظام للحصول على إحصاءات الطلاق وغيرها من القضايا التي تصنّف ضمن الانتهاكات ضد المرأة.

وفي البحث عن تزايد حالات العنف ضد المرأة وبخاصة دوافع تصل إلى حدّ القتل، فإنّ منور خالد من رئاسة مؤتمر ستار في مدينة قامشلو ترى أنّ للأمر أسباباً عدة تعود في جلّها إلى أنّ “هذا المجتمع مورست بحقّه العبودية لمئات السنين، وبخاصة المرأة التي مورست بحقها ظلم مزدوج مرة كونها جزءا من المجتمع الذي مورست بحقه العبودية ومرة لأنّها امرأة، ولأنّ جزءا من المجتمع لم يتقبّل فكرة أن تكون المرأة أيضا في المقدمة أسوة بالرجل”.

حرّية على المحك

في ظلّ التغنّي بثورة المرأة في “روجافا” وعشرات التقارير التي تمجّد المرأة في المعترك العسكري والسياسي، يبدو أنّ هناك في الجانب الآخر صعوبات جمة تعترض المرأة، وانتهاكات عديدة بحقّها تحت مسميات عديدة، فحالات الطلاق في ازدياد، وبحسب إحصائية لمنظمة سارا فإنّ معدلات الطلاق بلغت 107 حالة في العام 2018 بعد أن كانت 28 فقط في العام 2017، وهو مؤشر خطير في ملفّ حقوق المرأة والانتهاكات ضدّها.

وقد أشار بيان أصدرته عدة منظمات بصدد حادثة مقتل امرأة بحي الكورنيش بمدينة قامشلو آذار الماضي إلى أنّ الضحية التي تدعى هيلين كانت أما لطفلين مع أنّ عمرها هو عشرون عاما فقط، حيث انّها تزوجت وهي قاصر، وهي قضية مهمة في هذا السياق، حيث أنّ زواج القاصرات هو انتهاك من الأهل بحق الفتاة، وقد نوه البيان الذي تمت قراءته أمام وسائل الإعلام أنّ القتل تم تحت وازع الشرف.

وترى منور خالد القيادية في مؤتمر ستار أنّ “النساء لازلن يقتلن بدعاوى الشرف من قبل الزوج والأب والأخ، مع أننا نرى أنّ النساء في المقدّمة سياسيا وعسكريا”.

ويبدو أنّ لآثار الحرب الدائرة في البلاد لسنوات تأثيرا كبيرا على ملف المرأة سلبا، حتى وإن كانت الأوضاع قد أفسحت المجال أمام المنظمات غير الحكومية للعمل في مجالات الشأن العام، ومنها العمل في مجال حقوق المرأة.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق