الشريط الإخباريتقارير

واشنطن تضغط باتجاه منطقة ” آمنة” ترضي جميع حلفائها


الكاتبة: أمبرينا زمان لـ المونيتور، بتاريخ ١٥ نيسان ٢٠١٩

عن الإنكليزية: سوز حج يونس

تقوم الولايات المتحدة بالضغط على حلفائها الكرد في سوريا، بغية التخفيف من مقاومتهم والسماح للقوات التركية بالانتشار على جانبهم من الحدود التركية السورية، حسبما ذكرت مصادر مطلعة للمونيتور.

حيث ستكون القوات التركية جزءا من المنطقة الآمنة في شمال شرق سوريا، ويضغط المسؤولون الأمريكيون من أجل السماح “لعدد محدود” من القوات التركية بالانتشار على الجانب السوري من الحدود  على امتداد الأرض من شرق نهر الفرات إلى الحدود العراقية وفقا لمسؤول كبير في قوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الكرد، وقال المصدر للمونيتور “لقد تم بالفعل طرح الموضوع علينا ونعتبر وجود القوات التركية على ترابنا مشكلة صعبة، وقد أوضحنا موقفنا”.

وقال المصدر “إنّه من المتوقع أنّ يأتي مبعوث الرئيس ترامب السفير جيم جيفري إلى سوريا، إلى شمال شرق سوريا في الأيام المقبلة، ومن المتوقع بأنّ يجدّد مطالبه بالسماح للقوات التركية بدخول شمال شرق سوريا.

وكما هو معروف فإنّ القائد الأعلى لقوات سوريا الديمقراطية (مظلوم كوباني) يعارض بشدة أي تدخل من جانب القوات التركية، لكن كوباني يعتبر أيضا من المناصرين الأقوياء للحفاظ على الشراكة مع الولايات المتحدة مما يضعه في موقف صعب، وقال مسؤول آخر في قوات سوريا الديمقراطية، إنّ الطلب الأمريكي لن يتم قبوله أبدا.

ولم يرد المسؤولون الأمريكيون على طلب المونيتور منهم إعطاء أيّ تعليق وإنّ هذه الضغوط الامريكية على الكرد تأتي ضمن نطاق أوسع من التنازلات تطالبهم به الولايات المتحدة لحساب أنقرة، دون أن تقدّم الأخيرة بدورها أيّة تنازلات للكرد، حسبما ذكرت للمونيتور مصادر مطلعة عن كثب على المفاوضات الجارية بين واشنطن وأنقرة وقوات سوريا الديمقراطية، حيث أكد مظلوم كوباني في حديث له مع المونيتور “إنّ تركيا لم تكن راضية أبدا، ودائما كانت تطلب المزيد”.

وأكملت كاتبة المقال قائلة، لطالما استخدم جيفري وفريقه تهديدات أردوغان كذريعة لمطالبة قوات سوريا الديمقراطية بمزيد من التنازلات، وتكرار نموذج منبج شرق نهر الفرات، حيث يقول مصدر مطلع على تفكير الإدارة الأمريكية “إنّهم دائما ما يخبرون قوات سوريا الديمقراطية بأنّهم لا يستطيعون فعل شيء لإبقاء الأتراك بعيدا لذا نحتاج لأن نسمح لهم بالدخول بسلام”.

ويقول المصدر “لا يحصل الكرد على شيء سوى بأنّهم يخبرون بأنّ كلّ تنازل جديد من شأنه أن يحول دون وقوع هجوم تركي”، “إنه أشبه بحفرة خطيرة لا قعر لها”.

وإنّ سياسة الاسترضاء هذه تتعارض مع تعهدات واشنطن بفرض عقوبات على تركيا بسبب امتلاكها لأنظمة الصواريخ S-400 روسية الصنع، وكذلك احتجاز تركيا المستمر لمواطنين أمريكيين وموظفين أتراك في بعثات دبلوماسية أمريكية بتهم إرهابية زائفة.

وفي الوقت نفسه تضغط واشنطن على الكرد كي لا يتورطوا مع النظام السوري، وبدلا من ذلك التوحّد مع تركيا، من أجل ممارسة أكبر ضغط ممكن على الرئيس بشار الأسد على أمل أن يسقط، وهذا من شأنه أن يحقّق هدفا آخر للإدارة الأمريكية وهو تقليص نفوذ إيران، وإبقاء تركيا بعيدة عن الدائرة الروسية، أو هكذا يذهب التفكير.

ولكن منتقدين يقولون إنّها فشلت في تقييم كيف سيكون رد فعل روسيا، حيث أعلنت روسيا أنّها لن ترحب بمزيد من الاحتلال التركي للأراضي السورية.

وفي هذه الأثناء تصبح منبج أقل استقرارا، حيث أعلن (داعش) مسؤوليته عن مقتل سبعة مقاتلين من مجلس منبج العسكري وإصابة العديد من السكان، وكما قتل هجوم انتحاري أربعة أمريكيين في كانون الثاني، وكان ذلك اليوم هو الأكثر دموية للقوات الأمريكية في سوريا، حيث تبنى تنظيم داعش الهجوم أيضا.

وقال فابريس بالانش للمونيتور وهو أستاذ مساعد في جامعة ليون ٢ في فرنسا والذي كتب الكثير عن سوريا “لقد كان هجوم منبج رسالة لما يمكن أن يتبعه إذا بقي الأمريكيون، روسيا وإيران لا أحد سيتركهم بسلام، كما أن المخابرات التركية قد تختار النظر في الاتجاه الآخر”.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق