الشريط الإخباريتقارير

نظرا لتضحياتهم التي قدموها في حرب داعش، الكرد يستحقون أفضل من ذلك

الكاتب: بول أيدن لموقع غلوبال كومنت، عن الانكليزية: سوز حج يونس

نُشرت بتاريخ ١٨ نيسان ٢٠١٩

بتاريخ ٢٣ آذار أعلنت قوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الكرد النصر على تنظيم داعش بعد انتزاع آخر معاقله في بلدة الباغوز شرق سوريا، حيث نجحت هذه القوات التي يقودها الكرد في تقويض خطر الخلافة التي أعلنها التنظيم، ملحقة به أول هزيمة بكسر حصاره على مدينة كوباني الكردية في كانون الثاني ٢٠١٥.

بينما يبدو أنّ الكرد خائفون على مستقبلهم الآن، إذ أنّ الفائدة التي كانوا يقدّمونها للولايات المتحدة والتحالف كشريك على الأرض، باتت تتقلّص بصورة ملحوظة.

وفي كانون الثاني من العام ٢٠١٨ أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأنّه سيقوم بسحب كلّ القوات الأمريكية من سوريا، ثم عاد عن قراره هذا لاحقا، وقرر إبقاء جزء من هذه القوات في سوريا، حيث يتخوّف الكرد من أنّ الانسحاب الكامل للقوات الأمريكية، سيضعهم على الفور في مواجهة، إما مع تركيا أو مع نظام الرئيس السوري بشار الأسد.

ولقد ضحت قوات سوريا الديمقراطية بنحو ١١ الف من مقاتليها ومقاتلاتها لتدمير خلافة داعش في سوريا، كما أنّ نحو ضعفي هذا العدد جرح في هذه الحرب، ومن دون قوات سوريا الديمقراطية ومكونه الأكبر من (وحدات حماية الشعب الكردي YPG)، لكانت الولايات المتحدة وجدت صعوبة كبيرة في تحطيم الجناح السوري للخلافة.

وبفضل هذه القوة الكبيرة على الأرض، لم يتعيّن على الولايات المتحدة سوى أن ترسل نحو ٢٠٠٠ من مقاتليها لمحاربة تنظيم داعش، وتأمين الدعم الجوي لقوات سوريا الديمقراطية.

وبينما تستبقي الولايات المتحدة على قوة صغيرة في سوريا، لضمان مستقبل المنطقة، ولمساعدة قوات سوريا الديمقراطية في محاربة ما تبقى من تنظيم داعش وكذلك لمحاربة خلاياه النائمة في المنطقة، إلا أنه من الواضح أن هذا التعهد الأمريكي غير مجدٍ، فإعلان ترامب عن الانسحاب هز الثقة في قوات سوريا الديمقراطية، وخلق نوعا من الرغبة لديهم لعقد صفقة مع دمشق في محاولة منهم للحفاظ على المكاسب التي حصلوا عليها بصعوبة، وما حقّقوه من الاستقلال الذاتي الذي تم بحكم الأمر الواقع منذ العام ٢٠١٢.

في غضون ذلك تحاول كلّ من تركيا والولايات المتحدة التفاوض حول شكل مايسمى بـ (المنطقة الآمنة) والتي ستكون بعمق ٢٠ كم داخل الأراضي السورية على طول الحدود الشمالية لسوريا، وذلك تجنبا لأي صراع آخر في المنطقة، وحول هذه المنطقة الآمنة سبق للولايات المتحدة أن قالت بأنّها ستكون خالية من أي وجود لقوات حماية الشعب الكردي (YPG) التي تعاديها تركيا، إلا أنّ هذا الأمر في الواقع من شأنه أن يمنع القوات الكردية السورية من التواجد في مدنها الرئيسية، والتي من ضمنها عاصمة إدارتها الذاتية مدينة القامشلي، وكذلك مدينة كوباني والتي تمكنت القوات الكردية من دحر (داعش) فيها ببسالة، وتمكنت من كسر حصاره القاسي حول المدينة، بينما كانت تركيا والتي تملك قوة كبيرة ومن ضمنها الدبابات تقف على الجانب الآخر من الحدود مكتوفة الأيدي.

إنّه لمن الصعب رؤية كيف أنّ الكرد سيقبلون بمثل هكذا اتفاق مجحف، وخاصة أنّه وضع أصلا مراضاة لتركيا التي قامت العام الماضي بهجوم على مناطقهم شمال غرب سوريا في مدينة عفرين، والتي قامت باحتلالها وقتلت قواتهم هناك من خلال قصف مدفعي وحشي على معاقلهم هناك.

الأمر نفسه بالنسبة للبيشمركة الكردية العراقية والتي ساهمت أيضا في هزيمة داعش على حدود مناطق الإقليم، إلا أنّ بغداد اتخذت من خطوة الإقليم بإجراء استفتاء على الاستقلال كذريعة لقتال البيشمركة وضربها.

واليوم هناك مشكلة أخرى تواجه قوات سوريا الديمقراطية، وهي وضع الآلاف من عناصر داعش الذين قدموا من دول أجنبية ويقيمون حاليا في مخيمات النازحين، وفي الوقت الذي تركز فيه صحافة الغرب على عرائس داعش السابقين، نجد أنّ عددا قليلا من الدول الغربية تتحمّل مسؤولية إعادة مواطنيها إلى وطنهم، أو النظر في وضع مواطنيها الذين ذهبوا إلى سوريا وانضموا إلى داعش، وارتكبوا العديد من الجرائم التي لا تحصى ضد الإنسانية، وهذا يعني أنّ على قوات سوريا الديمقراطية التي ليس لها دولة قومية مستقلة ولا حتى منطقة حكم ذاتي معترف بها، أن تضمن عدم هروب هؤلاء العناصر، وأن تمنعهم من إعادة تجميع صفوفهم، أو محاولتهم قتل المدنيين في هذه المخيمات، إنّ هذا الأمر هو حقا كابوس لوجستي، ويمكن للدول الغربية أن تخفّف من هذا العبء الهائل من خلال تحمل مسؤولية مواطنيها.

وإن لم يتم القيام بشي فيما يخص هذا الأمر، فإنّ داعش سيعزّز صفوفه ويعود أقوى من ذي قبل، وتذهب التضحيات التي قدمها الكرد دون جدوى.


زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق