الشريط الإخباريتقارير

الدراجات النارية: من وسيلة نقل رخيصة إلى أداة للسرقة والإزعاج

ولاتي نيوز – عدلة إسماعيل

ربما ما يميّز الدراجات النارية في مدينة حسكة أنّها ليست للتنقّل الشخصي فقط، بل هي تقف على زوايا الشوارع الحيوية وتستخدم كوسيلة نقل عامة، يستقلها الناس ويذهبون إلى حيث يريدون داخل المدينة، وتتميّز بخفة حركتها وسرعتها وقدرتها على المرور من الأماكن الصعبة والمرور في الحواري، وكذلك تتميّز بتكلفتها القليلة نسبيا، وتعدّ مناسبة للأشخاص ذوي الدخل المحدود والذين يضطرون لاستئجار آلية لنقلهم إلى أماكن عملهم في حال التأخر أو الأماكن البعيدة حيث لا تصل السرافيس أحيانا.

إلا أنّ هذه الدراجات النارية ليست كلّها مصدر راحة للمواطنين، فيتذكر أهالي المدينة كيف أنّ هذه الدراجات قد تورطت بعمليات خطف، وتشليح وسرق، بخاصة منذ حوالي أربع سنوات، حين كانت الكهرباء تنقطع لثلاث وعشرين ساعة أحيانا في المدينة.

سرقات عالماشي

منذ أقلّ من أسبوع تعرّضت السيدة فريحة أومو، وهي تعمل كممرضة من مرشو، لسرقة من قبل أحد أصحاب الدرجات، الذي قام بسرقة حقيبتها، وكان فيها 50 ألفا، وسوار ذهب بقيمة 800 ألفا، الحادث حصل في دوار مرشو، وقال بعض معارف أومو أنّ مبلغ الخمسين ألفا كانت ستشتري به سريرا لطفلها.

وليست هذه حالة أولى أو استثنائية، حيث يتم سرد عشرات القصص المشابهة، فقبل حوالي أشهر، تعرّضت مهندسة كانت تمشي في الطريق لسرقة حقيبتها بالكامل، وكانت تضم 150 ألف وموبايلا بقيمة 125 ألفا.

وغالبا ما يكون ضحايا السرقات من النساء، حيث يستخدم اللصوص الدراجات النارية لهذا الغرض، وذلك لسرعة الحركة، والتنصّل، ولا يسعى هؤلاء ولا يتعرضون للرجال والشباب، ويتعرّضون للنساء كونهم فريسة سهلة.

يقول حسن اليوسف من حي صالحية حيث يعمل كسائق تكسي لـ ولاتي نيوز “لا يوجد رقابة على الدراجات النارية، ولديهم مشاكل كثيرة والناس تخاف منهم، لأن البعض منهم يسرقون الناس”.

لا رقابة على الدراجات النارية

إنّ تقاسم مدينة حسكة ما بين سلطة الإدارة الذاتية والنظام في المربع الأمني، وتواجده في بعض الأحياء، يجعل من أمر تسجيل الدراجات النارية صعبا، وهو ما يحمل صعوبات أمنية، يساعد سائقيها في التنصّل من الرقابة والمسائلة.

يقول الدكتور برزان سمو من تل حجر لـ ولاتي نيوز “ليس على الدراجات النارية رقابة ولا يلتزمون بقانون السير”، كما أنّها من الممكن أن تكون خطرا على المشاة وحركة المرور، كما يرى آلان عبد الجليل لـ ولاتي نيوز الذي يضيف ويقول “إنّ عدم تسجيل الدراجات وإثبات ملكيتها من الممكن أن يكون له تداعيات أمنية”.

دراجات نارية لكسب الرزق

لكن بعض الدراجات النارية تعدّ مصدرا للرزق للكثير من العائلات التي لا تجد عملا سوى بالعمل على هذه الدراجات النارية، حيث يترك التعميم في سلبية الدراجات النارية أثرا سيئا على أولئك الذين يعملون عليها كمصدر رزق.

فالحالة الاقتصادية للكثير من العائلات تدفع بهم للعمل على هذه الدراجات النارية وكسب رزقهم من ورائها، فيقول الدكتور برزان “هناك البعض، مصدر رزقهم الوحيد هو دراجتهم النارية”، وينبغي عدم التعميم.

وهذا ما يقوله محمود سالم (سائق دراجة نارية) والذي يؤكّد بأنّ العمل على الدراجة النارية هي طريقة كسبه الوحيدة، فهو يعيل أسرة مكونة من سبعة أفراد، حيث يقول لـ ولاتي نيوز “نحن نبحث عن رزقنا، لكن للأسف ينظرون إلينا نظرة أخرى”.

ومع أنّ للنظرة السلبية على الدراجات النارية ما يبرّرها إلا أنّها لا يمكن أن تكون بأي حال نظرة معممة، وما يتوجّب عليه في هذا الإطار هو التفات أصحاب القرار إلى هؤلاء لتنظيم عملهم، وتسجيل دراجاتهم ووضع آليات من شانها أن تحدّ من القيام بالسرقات والاستفزازات.





زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق