الشريط الإخباريتقارير

الصحافة الكردية …. وضرورة اقتناص الفرصة

ولاتي نيوز – هلبست جاجان

قدّم مكتب الإعلام في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا التهنئة لكافة المؤسّسات الإعلامية وكافة الصحفيين بمناسبة الذكرى الحادية والعشرين بعد المائة لعيد الصحافة الكردية كخطوة روتينية من الضرورة أن يقوم بها هذا المكتب، على اعتبار أنّه أعلى هيئة إعلامية في شمال وشرق سوريا، ولكن السؤال هو: ما هو غير الروتيني في هذه التهنئة، وكيف يمكن تقييم ما ذكر فيها؟

تأتي التهنئة في أولى سطورها على ذكر الإعلام الكردي، وما حقّقه خلال فترة تعتبر عصيبة على الإعلام، وكيف أنّه استطاع أن يقدّم ما لا يستهان به خلال هذه المرحلة رغم كافة الصعوبات والعقبات التي واجهته، فهل هذه حقيقة أم أنها مجاملة، أم استهلال لما هو قادم من كلام؟!

إذا ما أردنا معرفة سوية الإعلام الكردي في مناطق الإدارة الذاتية فعلينا معرفة كافة الظروف التي مرت بها سابقا، والتي تعيشها حاليا وما هو من الممكن تصوّره بشأن مستقبل هذا الإعلام، ولذلك يجب علينا البدء بتاريخ هذا الإعلام ولو للفترة السابقة على العام 2011 لإمكانية اعتبار هذه الفترة أقصى ما توصلت إليه الحالة الإعلامية سابقا.

لقد كان الإعلام الكردي في طور النشوء، وكانت أولى المواقع ذات الصيت قد بدأت تتخذ لها شخصية ذات وزن في الشارع الكردي وتحاول أن تكون المصدر للمعلومة لهذا الشارع، وقليلا ما كان التنافس موجودا بين هذه المواقع، أما من الناحية التقنية فلقد كانت ضعيفة جدا، وتستخدم ما هو متوفر من أدوات للعمل عليها، وإعطاء المزيد من الجهود (وغالبا الفردية) للحفاظ على هذه المواقع التي كانت تهرم دون ان تموت.

أما الصحف الكردية فلقد كانت تحاول أن تجد لنفسها طريقا لتستطيع الحصول على هذه الصفة، ولكنّها كانت تتعرّض للانكسارات بسبب الأوضاع السياسية السيئة، أما الإذاعات الكردية فلم تكن قد وجدت طريقها للشارع الكردي في سوريا، إلا باعتبار هذا الجمهور مستمعا لما يصله من إذاعات خارج الحدود السورية، وهكذا كانت محطات التلفزة، رغم وجود محطات تلفزيونية موجهة للداخل الكردي في سوريا.

ولكن ما هو أهم هو الصحفي الكردي، الذي كان قادرا على إدراك معنى الإعلام ويعمل بجدّ لإيصال صوت الإنسان الكردي إلى الخارج، سواء خارج الجغرافية الكردية، أو خارج الإطار السوري، وكان هذا الصحفي يعمل لجهات مختلفة أكسبته خبرة جيدة، على الرغم من أنّ هذه الخبرة كانت نظرية في كثير من الأحيان، ولكن ما كان يميّز هذه المرحلة هو قلّة هؤلاء المشتغلين في الإعلام، ولكن هؤلاء القلّة كانوا مفعمين بروح التضحية والرغبة في العطاء وإدراك أهمية اكتساب الخبرة الإعلامية.

وهذا ما يُظهِر لنا بأنّ اللبنة الأساسية للإعلام الكردي كانت مهيأة، ولكن نقص الإمكانات كانت في صلب عملية منع هذا الإعلام من التقدّم، إلا في حدود معينة مرسومة له سلفا، بحكم عدم وجود أدوات خاصّة بالكرد.

كلّ هذا يُظهر لنا بأنّ الإعلام الكردي الآن مازال في طور البداية، كما هو الحال في مرحلة ما قبل 2011، لأنّ الإمكانات توفّرت حاليا، ولكن الصحفي غيّب ذلك الصحفي العامل لأجل مهنته ولأجل أهداف بعينها.

إذا فكلتا الحالتان متناظرتان، لأنّ العمليّة لا تكتمل إلا بوجود طرفي المعادلة؛ الصحفي والإمكانات المادية واللوجستية.

وتنتقل التهنئة نحو عملية رسم الأساس لهذا التقدّم الواجب أن يكون عبر عملية تبادل معرفي وتعاون إعلامي، وإكساب للخبرات واكتساب لها، ليحيلنا هذا الانتقال نحو حالة أكثر تراجعا وتخلّفا من الحالة الموجودة ما قبل العام 2011، لأنّ الإعلام سابقا كان يفتقد للمنافسة، وبالتالي لآليات تجعل من عامل التعاون والتنسيق أمرا ضروريا في غالب الأحيان، بل إنّ انعدام هذا التنسيق كان يشكّل حالة من الضرورة الواجب وجودها في تلك المرحلة، لأنّها كانت مرحلة تجريبية تتعقّد فيها الاتجاهات لتظهر نماذج مختلفة تحمل كلّ منها في طياتها آليات مختلفة لحمل أفكار وأهداف لابد من توفرها، لرفع الحالة الكردية نحو سويات قابلة لأن توسم نفسها بالفعّالة، فقلة عدد هذه الوسائل كان يفتح المجالات واسعة أمامها لدرجة تُخفي أمامها ضرورات المنافسة.

ولكن ألا تتطلّب المرحلة الراهنة نوعا من هذا التعاون والتنسيق، في عالم هو أشبه بجملة من التكتلات العملاقة أو هي بالفعل كذلك، والتي لا تصمد أمامها أدوات صغيرة كالآلة الإعلامية الكردية، ولكن السؤال الأكثر إلحاحا هنا هو: ما هي أهمّ أدوات هذا التعاون، وكيف يمكن له أن يثمر؟

هذا هو السؤال الذي يجب طرحه أمام جمهور الإعلاميين الواسع، ليجد له إجابة مقنعة، وقد تنتهي المناقشة بالوصول إلى نتائج ايجابية قابلة لأن تتحقّق، ولهذا التعاون سبل وآليات متنوعة قادرة على أن تعطي دفعا للكثير من الوسائل التي تنقصها الخبرة دون الإمكانيات، والسؤال الأقرب للواقعية هو: هل نحن جمهور الإعلاميين لدينا القدرة على تقبّل بعضنا البعض؟!

وهنا لابد من الحديث عن الجزء الذي تم الاختتام به في هذه التهنئة، وهو عملية عرض لمقترح  أو مشروع أو صيغة تبرئ هذا المكتب من التقاعس عن المبادرة في طرح الفكرة بغية أخذ المشورة والرأي.

إنّ هذا الاستعداد الذي يبديه مكتب الإعلام في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، قد يحمل في طياته الكثير من المعاني، ولكن لابد من أخذه في منحى وحيد، وهو العمل على: إما إحراج المكتب بالطلب منه أن يبدأ بوضع حجر الأساس لهذه العملية، فإن تم ذلك فهو خير، وإن لم يتم فسيأخذ الحرج مقامه، ويحصل الجميع على تفسير لهذا النداء ولهذا الطرح، لأنّ الفكرة ستكون قد وصلت وقضي الأمر، ويخرج هذا المكتب من عباءته التي أرادها ستارا، وإلا فإنّ هذا المكتب سيكون بالفعل جادا في طرحه ودقيقا في ما قدّم وموضوعيا فيما ذكر وسبّاقا فيما ينوي الوصول له.

إذا فما المطلوب هنا؟ هل يجب البقاء في خانة الرغبة في المراوحة في المكان، أم يجب البحث عن وسيلة للخروج من هذا الجحر الذي يتباهى كل منّا بالوقوف أمام فوهته حينا، ليستحقّه قادم آخر يستهويه هذا الظهور؟!

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق