الشريط الإخباريتقارير

يوم الصحافة الكردية: الأسئلة والهواجس ذاتها

ولاتي نيوز – يوسف مصطفى

مع توالي ذكرى الصحافة الكردية سنة تلو الأخرى، الأسئلة والهواجس تبدو أنّها هي ذاتها، الكرد في أجزاء معيّنة لم يحصلوا على أدنى الحقوق، وفي أخرى حصلوا على بعض الحقوق، وفي بعضها الآخر تحصّلوا على حقّ حكم أنفسهم بأنفسهم، وعلى ذلك فالأولويات تختلف من وسيلة إعلامية إلى أخرى.

في مناطق الادارة الذاتية في سوريا تحاول الصحافة الكردية الخروج من الطابع الثوري والانتقال إلى حالة مدنية تخدم الإنسان البسيط، كهوية جامعة للإعلام تتجاوز الحدود والقوميات، ولكن هذا الانتقال يصطدم بعوائق، أهمّها غلبة الطابع الحزبي أو الأيديولوجي وضعف المشاريع الإعلامية الخاصة.

استجاب بعض الصحفيين  لـ ولاتي نيوز وحاولوا الإجابة عن هذه التساؤلات فكانت هذه الآراء:

علي نمر: رئيس تحرير موقع «الحل السوري»

حين نفتقد لهوية وطنية جامعة، من الطبيعي أن نفتقد بالمقابل هوية للإعلام الكردي أيضا؛ لأنّ المشاكل والصعوبات هي ذاتها، وعلى رأسها تلك المرتبطة بالقوى السياسية التي تعمل من أجل أن تكون مرجعية للهوية الإعلامية، والعامل الثاني بالأوضاع الاقتصادية التي كانت سببا في إغلاق العديد من المؤسّسات الإعلامية لعدم وجود مموّل حقيقي وداعم مستمرّ.

بما أنني هنا أُجيب على أسئلة موجّهة لي من أحد تلك المشاريع، من الطبيعي أن تكون إجابتي بنعم؛ ولولا العقلية الحزبية الضيقة التي تحاول باستمرار أن تنسب لنفسها نجاح بعض المؤسّسات من خلال الضغط على الإعلاميين العاملين فيها والذين هم بالأصل أعضاء؛ أو مؤيدين لهذا التنظيم أو ذاك، لكانت النتائج أكثر من جيدة.

هنا قد يكون الحديث عن الكم الذي كان على حساب النوعية أكثر دقة، والذي بالنهاية لم يعمل؛ أيّ حساب للجمهور الذي يعتبر الأهم في عملية الاستهداف وتشكيل الرأي العام، وهذا ما لعب دورا في انقسام الجمهور بين قوتين حزبيتين رئيستين، وكلّ قوة تريد أن توظّف هذه المشاريع لخدمة أجنداتها الحزبية، لذلك نحتاج لبعض الجرأة من الزملاء الإعلاميين ليخرجوا من العباءة الحزبية، والعمل على ما هو أجدى في سبيل إعلام كردي مستقلّ يمثّل الهوية الوطنية والإعلامية الكردية معا، وتكون قادرة بالاستمرار في ظلّ الكمّ الهائل من الوسائل في المنطقة سواء الكردية منها؛ أو المهتمة بالشأن الكردي.

حمزة همكي: صحفي

الإعلام الكردي في سوريا لم يتجاوز بعد أزمة الهوية، وهي باعتقادي مشكلة أساسية تتجلّى ملامحها في استخدامه لعدة لغات إلى جانب الكردية، مما جعل من هذا الإعلام عرضة للتناقض، وهو ما يصعّب عملية إطلاق حكم مبرم فيه.

لكن من منظور آخر لا تبدو مشكلة استخدام عدة لغات عائقا أمام تشكّل هوية للإعلام الكردي، بل ربما تعتبر أبرز ميزة إيجابية له، ومن هذه الناحية يمكن القول إنّ هذه المشكلة هي نفسها هوية هذا الإعلام.

بالتأكيد خطا الإعلام الخاص خطوات نوعية في هذا المجال مع الأخذ في الاعتبار النسبية من وسيلة لأخرى، لكن هذا النجاح لا يمكن الحكم عليه، إلا بعد تجاوز هذه المرحلة التي تكتنفها الفوضى بطبيعة الحال.

لا شكّ أنّ الإعلام المستقلّ أو المحسوب عليه تمكّن بصورة إيجابية غالبا من كسب مزيد من المتابعين والمستهدفين إلى جانبه خلال السنوات القليلة الماضية، لكنّه لا يزال يعيش مرحلة الأزمة مع شرائح واسعة من هذا الجمهور، ولكي يجتاز هذه الأزمة ينبغي أن يكون أقرب إلى حياتهم اليومية وجدانيا وواقعيا.

جواد مراد: رسام كاريكاتير

المشاكل والصعوبات كثيرة من أهمّها العقدة التاريخية للكرد بانقاسمهم بين عدة دول  وانقسامهم داخل الدولة الوحدة، وإن أغلب الإعلاميين والمثقفين الكرد يتحدثون ويكتبون بلغات الدول المتقاسمة لكردستان.

فلم تتشكّل هوية للإعلام الكردي بقدر ما ظهرت سمات عامة، عكست التشظّي الحزبي، طبعا إذا  صحّت مقولة “الهوية القومية للإعلام” فتشكيل الهويات من مختلف الجوانب يتطلب وجود مؤسسات مركزية، بمعنى آخر وجود دولة أو مؤسّسات حكومية تأخذ حقّها من الوقت اللازم.

المشاريع الإعلامية الخاصّة نجحت  في كسر الاحتكار الحزبي للمنابر الاعلامية، ولا شك كسرت تلك القوالب التي بقي الإعلام الكردي فيه لعقود من حيث الشكل والمواضيع والأقلام، ووجهات النظر.

ولكن ما تزال تلك الوسائل الإعلامية المستقلّة على مستوى ضيق وأقل إمكانية من الإعلام الحزبي صاحب الامكانات المالية الضخمة، لكنّها تشقّ طريقها ببطئ بين الجمهور، وخاصة متلقّي وسائل السوشيال ميديا.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق