الشريط الإخباريتقارير

يكيتي : لأي تيار ستكون الغلبة؟

ولاتي نيوز – هلبست جاجان

كشف البيان الذي صدر أمس الاثنين عن قيادات من حزب يكيتي عن ملامح صراع يخوضه الحزب داخليا بين ثلاث تيارات تختلف أولوياتها وأجنداتها السياسية ورؤيتها لقضايا مصيرية تعيشها المناطق الكردية في سوريا.

في محاولة تعريف التيارات الثلاثة يبدو واضحا وجليا أن التيار المؤثر حاليا هو تيار قيادات الخارج بالنظر إلى نفوذها المالي في الحزب وهو تيار مقرب من الائتلاف السوري المعارض، بينما التيار الثاني هو تيار قيادات الداخل َمضافا إليها قيادات لعبت دورا مؤثرا في علاقات الحزب مع القوى الكردستانية ولعبت سابقا دورا هاما في نشاطات الحزب في أوربا.

الصراع بين التيارين ليس بجديد، ولا يتعلق فقط باستحقاقات المؤتمر الثامن للحزب، وإنما بالاستحقاقات السياسية للحزب وموقفه من مسائل مصيرية مثل موضوع عفرين والمنطقة الامنة وتركيا والبقاء في الائتلاف من عدمه والموقف من إدارة مشتركة مع حركة المجتمع الديمقراطي، وما يمكن أن يتعارض موقف معين مع مصالح شخصية لبعض القادة.

العامل الحاسم في الصراع بين التيارين التقليديين في الحزب هو تيار ثالث مؤلف من القاعدة الشعبية للحزب وقياداتها الشابة التي من المرجح أن يكون لها الكلمة الفصل في ترجيح كفة تيار على آخر وهو تيار تبنى سابقا الخطاب القومي المتشدد ولعب دورا كبيرا في تميز الحزب عن بقية الأحزاب الكردية في قدرته على لعب أدوار ميدانية على غرار ما قام به من اعتصامات في دمشق وقامشلو بالمشاركة مع أحزاب كردية أخرى خلال سنوات القبضة الأمنية لحزب البعث وأبرزها كان اعتصام 2005 بمدينة قامشلو بالمشاركة مع حزب ازادي.

الحاصل في يكيتي مجموعة من العوامل المؤثرة على الخلافات فيها ومنها الخلاف الجوهري حول دور الخارج والداخل ومبدأ المساومة على المبادئ بين الخارج والداخل وقضايا التحالفات والوجود ضمن الائتلاف بكل ما يمكن أن يجلب من تغير لا ارادي أحيانا في المواقف وتغيير اضطراري في الآليات المتبعة في النضال لجل الأهداف العامّة ليكيتي والتي تأسس عليها الحزب ودونها قد يزول كليا.

هذا الخلاف الظاهر بين الخارج والداخل والامتيازات وعملية الوجود في كنف الائتلاف ورحمة تركيا تعبر عن صعوبة في ادراك كيفية وحجم التنسيق الواجب تواجده ولكن ما هو مدعاة للاستغراب هو كيف كان يكيتي قادرا على الحفاظ على جبهته الداخلية صلبة أمام اللاتناسق بين الجوهر وما تمثله يكيتي من قيم وبين ما هو حاصل فعليا في موقف وسياسة الحزب انطلاقا من وجوده ضمن مؤسسة الائتلاف.

وهذا ما يقول عنه مراقبون بأنه سبب أساسي في هذا الصدع في بنية الحزب وهيكليته ولكن في جانب آخر هناك من يؤكد وجود دور أساسي للمجلس الوطني الكردي في الدفع باتجاه هذا الانشقاق.

فالعملية الجارية في المجلس الوطني الكردي من حيث المناصب والامتيازات لطالما كانت محط صراع وتنافس بين الأحزاب المنضوية فيه وباعتبار حزب يكيتي الكردستاني – سوريا من الأحزاب الكبيرة فيه فهو يعمل على الحصول على مكاسب وامتيازات توازي حجم تواجده على الأرض وقوته السياسية في حين من الممكن أن تستفيد أحزاب المجلس من ضعف يكيتي خلال مرحلة الاستحقاقات الكبرى وستحاول أحزاب صغيرة القفز إلى الأمام أكثر واستغلال تقهقر يكيتي، والديمقراطي الكردستاني أيضا قد يستغل ذلك ويدفع بيكيتي نحو الانشقاق كونه الخصم الابرز له في المجلس 

ما يشير إلى ذلك هو اهتمامه الملحوظ بأحزاب صغيرة كحركة الإصلاح التي يبدي الديمقراطي الكردستاني اهتماما به على حساب تهميش ليكيتي  فرئاسة المجلس التي حصل عليها الديمقراطي مقابل وعود بمنح يكيتي رئاسة لجنة العلاقات الخارجية لم تتم لأن الديمقراطي لم يفي بالوعد.

فبعد أن أخذ الديمقراطي منصب رئاسة العلاقات الخارجية قام هذا الحزب بالحصول على منصب نائب رئاسة الائتلاف.

متخذا في كلا الحالتين من حزب يكيتي ضحية، ولأجل كل هذا يعتبر البعض في يكيتي أن وجودهم في المجلس مضر بفعاليتهم كحزب ومراوحتهم في المكان وتقوية جبهة الديمقراطي كواجهة للمجلس على حساب قوة الآخرين بينما يرغب آخرون في البقاء ضمن هذا الجسم باعتباره قوة وخروجهم يشكل انعزالا للحزب عن الكثير من الاستحقاقات.

الدور السلبي للمجلس قد يدفع بيكيتي نحو الانشقاق على أن يقوم بلملمة صفوفه، وهذه ليست سابقة للمجلس إذ فعل ذلك مسبقا مع حزب ازادي حين رحب بشقيه دون أن يلعب دورا في توحيده لصفوفه قبيل اتخاذ قرار الانشقاق .

يكيتي من الأحزاب التي لها قاعدة شعبية تؤمن باستقلالية القرار السياسي الكردي السوري، وهو التيار الذي لا يزال متواجدا في الداخل، ويمتلك التيار هذا من الأسماء التي تحمل تاريخا نضاليا، يمكنها أن تطيح بالتوافقات الموجودة وتعيد الحزب الى مشروعه القومي.


زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق