الشريط الإخباريتقارير

الاتفاق الكردي- الكردي : اشكاليات وموانع

ولاتي نيوز

عاد أمس الثلاثاء وفد الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا بعد زيارة لفرنسا استغرقت حوالي أسبوع، ووصل الاثنين وفد من رئاسة المجلس إلى هولير للالتقاء بوفد العلاقات الخارجية للمجلس.

اللقاءات الكردية- الكردية برعاية دولية وكردستانية توحي بأن جوهر المشكلة هي في القوى السياسية الكردية اكثر مما يثار أحيانا بأنها تكمن في ارتباطاتهم الإقليمية، وهي تطرح الآن إشكاليات متعددة الوجوه في إمكانية كل طرف للقبول بالآخر والقدرة على التضحية بامتيازات معينة في سبيل الوصول إلى حل يحاكي الحدود الدنيا لشروط الطرفين.

وفي الوقت الذي لم يصدر أيّاً منهما تصريحا رسميا يوضح شروط أو آلية التفاوض رجحت وسائل إعلام محلية أن تكون شروط حركة المجتمع الديمقراطي انسحاب المجلس الوطني الكردي من الائتلاف وقطع العلاقة مع تركيا، وأن تقتصر الشراكة على الجانب المدني دون الجانب العسكري ما يعني استمرار رفض مسألة دخول بيشمركة روج.

 شروط تبدو معاكسة تماما لمطالب المجلس الذي يطمح البعض من قادته لعب دور إقليمي والاستفادة من القوة العسكرية لبيشمركة روج، والمطالبة باقتسام النفوذ العسكري للمناطق الكردية على غرار ما طالب به في حوارات كردية- كردية سابقة.

الإشكالية الأهم التي من الممكن أن تقف أمام المجلس هي في كونه جسم سياسي غير متجانس، وتتباين مواقف قياداته السياسية من مسألة الشراكة ومن الموقف من تركيا والمنطقة الآمنة، وهي اشكالية يحاول قادته الآن البحث عن حل اسعافي لها في هولير حيث تجتمع رئاسة المجلس بوفد العلاقات الخارجية.

تقابلها اشكالية عدم قدرة تنظيمات معينة تابعة لحركة المجتمع الديمقراطي بتقبّل المجلس الوطني الكردي مثل حركة الشبيبة الثورية التي تلاحق أي نشاط مدني للمجلس، وهي وجه من وجوه عدم قدرة حركة المجتمع الديمقراطي الخروج من التفرد، ورفض أي نشاط سياسي خارج دائرة مواقفه السياسية.

الملاحظ لدى هيئة رئاسة المجلس ووفد العلاقات الخارجية هو تناقض الأولويات لدى الطرفين في مسألة القبول بإدارة مشتركة، إذ إن وفد العلاقات الخارجية يرى بأنه ممثل عن جهة سياسية معارضة تمثل سوريا كلها وينظر إلى الائتلاف وتركيا كأحد أهم منافذه السياسية التي قادته إلى علاقات دولية وتحقيق مكاسب شخصية وحزبية، كما أنه ينظر إلى مسألة توقيع المجلس مع الائتلاف لوثيقة الحقوق الكردية كأهم منجز قانوني حصل عليه الكرد في سوريا، وعلى ذلك فإن الاتفاق مع حركة المجتمع الديمقراطي بالنسبة له مغامرة سياسية.

 فيما تسعى رئاسة المجلس إلى تحقيق اتفاق كردي كردي من بوابة إقليم كردستان وبضمانتها كونها هي من دعمت تأسيس المجلس، وهي من دعمت القوة العسكرية للمجلس، وهي بوابة المجلس للعلاقة مع الولايات المتحدة واوربا التان تدعمان مسألة الإدارة المشتركة وتدعمان مسألة دخول بيشمركة روج ضمن اتفاق سياسي وعسكري مع حركة المجتمع الديمقراطي.

 ما يدعو للتفاؤل في مسألة الاتفاق هو ترجيحه كخيار سياسي ينقذ المناطق الكردية من التدخل التركي وبالتالي قبول طرف السلطة “حركة المجتمع الديمقراطي” بتقديم بعض التنازلات بالإضافة إلى انعدام أفق التحاور مع النظام وفق التصريحات المؤخرة لمسؤولي مسد وحركة المجتمع الديمقراطي، وما يدعو للتشاؤم انتهازية الطرفين، تمسك حركة المجتمع الديمقراطي بخيار التفرد والاقصاء وإصرار بعض قيادات المجلس بالسير في المخطط التركي للاحتلال المنطقة تحت مسمى المنطقة الامنة.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق