الشريط الإخباريتقارير

الكاطع… حين تعمي العصبية صاحبها

ولاتي نيوز – هلبست جاجان

حين يتعامى الكائن البشري عن رؤية ما يلحق بالآخرين من مظالم فإنه يصبح كائنا مفترسا يمكنه ممارسة هذه المظلومية وتقمصها, والعكس صحيح فمن يمارس ويؤمن بالمظالم يتعامى عن رؤيتها, وهذا ما يتسم به مهند الكاطع كاتب مقالة ” اصطناع المظلومية الكردية ” المنشورة بتاريخ 24 نيسان 2019 في الموقع الإلكتروني ل “تلفزيون سوريا” المعروفة هويتها جيدا.

وسأركز في ردي على هذا الشخص على بعض الأسس والمغالطات والتناقضات الداخلية في شخصيته بعيدا عن سرد وقائع تاريخية تحتاج لمجلدات ومجلدات لتعبر عن المظلومية الكردية.

هذا الكائن الذي يصف ما عاناه الكرد منذ آلاف السنين ب “التصنع” يجهل ما تعنيه كلمة المظلومية, ويجهل أن هذه الكلمة تحوي في مضمونها معنى أوسع مما يريده هو حقا, فإن كان يريد رؤية الدم ويتلذذ بذلك فليعلم بأن المظلومية لا تعني فقط القتل وسفك الدماء, بل هي انكار وجود الآخر وانكار مظلوميته كما يفعلها هو, بهدف مقصود من من يرتزق منهم وبقصد انكار هذه المأساة التي لن يستطيع هو والآلاف غيره انكارها لأنها ليست بحاجة للاعتراف بها فالكرد يعانونها وسيعملون لإزالتها اعترف بها أو لم يعترف.

وإذا كانت المظلومية الكردية بالنسبة له مصطنعة فلأنه لم يعاني منها, ولكن يجب أن نقدم له الشكر لأنه ذكر البعض منها فهل هو قادر على أن يكون مجردا من جنسيته أو يمنع من الحديث بلغته وووو, هذا إن افترضنا أن المظلومية الكردية تبدأ من حيث افترضها هو متجاهلا عشرات الثورات الكردية التي حدثت قبل تكون ما يسمى بسوريا والتي تشكلت على أنقاض جزء من كردستان التي عانت منذ آلاف السنين من حرمان أهلها من كل حقوقهم وأهمها الحق في الشعور بالهوية والانتماء لهذا الوطن والتحدث بلغتهم.

يتحدث الكاطع عن اعتبار الكرد لأية مواجهة بين عشيرة كردية والسلطات على أنها مظلمة تاريخية متجاهلا بأنه بقوله وبفصله بين كلمة عشيرة كردية وسلطات يعتبر الكرد خاضعين فعليا لسلطة مغايرة لهم وهم الذين يبلغ تعدادهم الملايين دون أن يحكموا أنفسهم, أفلا تعتبر هذه مظلمة أيها الكاطع؟

ثم ألم تكن ثورات العرب ثورات عشائر في غالبيتها؟

وهل بحثت في أسباب هذا الصدام بين أي عشيرة كردية وسلطة لتدرك حجم المظلومية؟ أم أنك تعتبر الصدام مجرد نزهة ومجرد حادثة عابرة لا دلالات اجتماعية معيشية انسانية لها؟

فإن كنت تعتبرها كذلك فهذا يعني بأنك ما زلت غير مدرك لأصول البحث ودلالات الحادثة التاريخية, وغير مدرك لآليات التراكم الديالكتيكي ومحدود الأفق في استنتاجاتك وأسيرا فيها لأهوائك وتعصبك العفن.

ولكن ما يثير الاشمئزاز من ما كتبه هذا الكاطع أنه مقتنع بأن ما كتبه محمد طلب هلال لم ينفذ منه شيء, فهل زرت غرب كردستان ورأيت عدد المستوطنات الموجودة فيها؟

وهل رأيت كيف تم توزيع الأراضي عليهم وأخذها من أصحابها؟

وهل رأيت حجم امتيازاتهم على حساب الكرد؟

ولم يكتفي الكاطع بالمغالطات التاريخية بل تعمق في المغالطات معتبرا نفسه ناقدا أدبيا ينتشل من رحم الأدب حقائق تاريخية قائلا بأن جريدة الوجدان قد نشرت في عددها الخاص 311 المنشور في 2 تشرين الأول 1956 مادة أدبية بعنوان ” كردي يناجي بلاده”  تعكس إحدى صور المظلومية الكردية المتمثلة بمناجاة الوطن المغتصب من قبل الأتراك ويقول بأن كاتب هذه المادة وهو فندي محمد نعسان من أبناء بلدة عين العرب فيقول:” أتبكين يا حبيبتي على فراقي, وهناك أعداء الحرية يتمتعون بخيرات أرضنا؟ أتقاسين يا حبيبتي ألم البعاد وهناك صرخات المعذبين وقرقعة السلاسل والأغلال يجرها الأحرار في دهاليز السجون السوداء؟ لا يا حبيبتي  دعي الماضي جانبا و هيا بنا للكفاح لنتحرر, أجل لنتحرر من ظلم أعداء الحرية والانسانية الذين يعرفهم الشعب وهو ينتظر إلى متى نظل نطأطئ رؤوسنا تحت نير المستعمر وقد ولى عهد الاستعمار وجاء عهد الحرية – عهد العدالة ! كفكفي دموعك يا حبيبتي, فغدا ستزهر الأيام مدى الحياة, وغدا سنكشف الضباب وتشرق شمسنا من جديد, ويصبح الحلم حقيقة, وغدا يا حبيبتي سنعود لنتمتع بحنان الأمومة”.

وطالما أنك أيها الكاطع اعتبرت نفسك ناقدا أدبيا فهلا سألت نفسك إن كان هذا الحبيب يعد حبيبته بالعودة فما الفرق بين العودة المادية والعودة إلى الحرية؟

وإن افترضنا أنك تتحدث عن عودة لما وراء الحدود السورية التركية المرسومة باتفاقات استعمارية فما السبب في هذا الفصل برأيك؟ وما هي الجملة التي دلت على أن الحبيب يتحدث عن المستعمر التركي؟ إلا إذا كنت قد اقتطعت جزءا يدل على المستعمرين لم تورد ذكره كما هو حالك في إغفال آلاف الأبيات التي تذكر المستعمر العربي؟

وإذا كنت تفترض أن المظلومية الكردية بدأت مع نشوء الدولة السورية فما هي قوة هذا الشعور القومي الذي يؤسس لحالة أدبية تثير الشعور القومي في فترة ما بين 1946 و 1956 أي فترة عشرة سنوات فقط؟ ألم يكن من الأجدر بهذا الحبيب أن يدعو حبيبته لبلد “الرخاء” ( سوريا )؟

ألا تعتبر تسميتك لكوباني ب “عين العرب” تعريبا ومن ثم مظلمة للكرد أم أنك تحل لنفسك وتبيح لها كل مظلمة؟

وإذا كانت حركات التحرر مجرد تمثيل لحالة المظلومية فهذا يعني أنك تجهل كافة الظروف التي تنشئ وتطور حالة الوعي التي يصل لها المظلوم حتى ينتفض ويثور, ويعني أنك تجهل أو تتجاهل أن حركات التحرر لا تنشأ إلا بوجود حالة حقيقية من المظلومية بل إنها لا تنشأ مطلقا في مجتمعات واعية تنعم بالحرية والرفاهية.

ثم أنه من الضرورة بمكان أن تعلم بأن الوعي القومي لدى الكرد في غرب كردستان لم ينشأ مع الحراك الثوري البرزاني وإن كان قد تطور متأثرا به ولتعلم بأن الحركة الكردية نشأت قبل نشوء الأوجلانية وبعيدا عن كنف الطلبانية.

ثم يأتي هذا الكاطع على ذكر مقارنة بين ما جرى في سوريا بعد العام 2011 من أوضاع وأوضاع الكرد قبل ذلك فهل هذه المقارنة سديدة  بنظرك يا كاطع ؟ ومن قال لك بأن العمل على وضع القيادات الكردية تحت إبط السلطة لا يعتبر ضمن إجراءات قمع الكرد الثائرين المطالبين بالحرية؟

ومن جهة أخرى و برأيك لما كانت هذه المحاولات لقطع الطريق أمام أي حراك كردي؟

ولكن يبدو بأنك تستخدم الازدواجية في المعايير فلا تعتبر ما لحق بالكرد من مظالم مظالما في حين تعتبر ما لحق بالسوريين عموما مظالما, فهل تدرك معنى أن توضع إلى جانب قريتك مستوطنة؟

إن كنت لا تدرك فعليك أن تعيش تلك الحالة التي لا أعتقد بأنك عشتها أصلا لأن شخصيتك تبدو مجبولة بمزيج من العبودية والرغبة في إيذاء الآخرين واعتدت الارتزاق كي تتفادى معايشة تلك الحالة, ومن جهة أخرى فأمثالك لا يمكنهم الشعور بالميل نحو الحرية والرغبة فيها.

 وأخيرا أقولها لك ولكل من يتجرأ على خوض غمار التهجم على الشعوب المضطهدة بأن هذه الشعوب ستنتصر ولن تمنعهم حكمك ومواعظك عن مواصلة الدرب للوصول لذلك الانتصار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى