الشريط الإخباريتقارير

في يوم العمّال العالمي، احتجاجات صامتة

ولاتي نيوز – عدلة إسماعيل

تحمل مناسبة الأول من أيار في مضامينها معان كثيرة تختلف باختلاف المنظومة الاقتصادية التي تتحكم بالبلاد التي يتواجد فيها المحتفلون به, فتتظاهر في بعض البلدان جماعات العمال التي تعاني من سوء ظروف العمل وضعف مردوده, بينما يصبح هذا اليوم ضبابيا في مناسبته وأهميته في بعض البلدان التي لا تزال فيها هذه الطبقة غير واضحة في رؤيتها للدفاع عن حقوقها وغير قادرة على تجسيد روح هذا اليوم.

الجزيرة السورية تحتفل بطريقتها بهذا اليوم, ولأنه يوم لا تظهر فيه الطبقة العاملة كأداة ساعية لتغيير شروط عملها فلقد تحول هذا اليوم إلى يوم ترفيهي لعموم الشعب يخرج فيه العامل ورب العمل سوية للاحتفال به.

وقد رصدت ولاتي نيوز سوق العمل واستطلعت آراء بعض العمّال، والذين لا يعرف الكثير منهم أنّ هذا اليوم مسمّى بأسمائهم، ويواظبون على العمل في السوق طمعا بكسب لقمة العيش.

عطلة أم عيد

تقول مريم خضر لولاتي نيوز وهي عاملة نظافة بأحد المراكز وتحصل على مرتّب شهري لا يكاد يكفي العائلة المكونة من عدة أنفس إضافة إلى الوالدين (أعمل من ست إلى سبع ساعات يوميا ولا أعرف من 1 أيار سوى أنّه عطلة وأنّه عيد العمال وأن الناس تخرج إلى النزهة).

وتكمن معاناة العمال الحقيقية في العمل اليومي، وهي ما تسمى بالأعمال الحرة كالعتالة والصب (صب الإسمنت) ومختلف الأعمال من هذا القبيل، إذ أنّها ذات مدخول يومي وتؤثر العطل وأيام التغيّب على مدخول هؤلاء، فيلجأ حسين مخلف (45 عاما) إلى الوقوف لساعات أحيانا مع مجموعة عمال للقيام بالعتالة، ويقول مخلف ولديه عائلة مكونة من 7 أفراد إنّ (عملي يومي وأحيانا أحصل على 2500 إلى 3000 آلاف ليرة، وإن لم يساعدني ابني الكبير ولديه بسطة خضرة فلن أستطيع تأمين قوت العائلة)، ويبدو مخلف غير عارف حتى بيوم العمال العالمي، لكنّه قال أنّ حركة السوق اليوم معدومة.

وبالنسبة لأصحاب العمل أو الذين يدخلون في شراكات عمل خاص يجدون فسحة أكبر، حيث أن المدخول شهري وشبه ثابت، لكن مع ذلك تراهم متذمرين من الوضع الاقتصادي وبخاصة أنّ العملة المحلية في تدهور مستمر ما يؤثر على القوة الشرائية بالليرة السورية والتي لا يزال السوق يتعامل بها.

يقول حسين الفرج (٤٠ عاما) يعمل في معهد للغات أنّ مرتبه يصل إلى حوالي 50 ألفا، إلا أنّ ساعات العامل طويلة، والراتب لا يكفي لاحتياجات العائلة المكون من 5 أفراد.

والمدخول غير الثابت والقليل يؤثر على المصاريف الطارئة مثل حالات المرض والتي يصعب معها ضبط المصاريف إضافة إلى مصاريف الحياة، يقول أحمد رمضان خليل (27 عاما) لولاتي نيوز (أحتاج إلى عمل ثابت لأنّ عملي غير المستقر والثابت لا يغنيني) ويعاني أحمد وكذلك ابنه من مرض الصرع، خاصة أنّه يقوم بالصرف على والديه أيضا والذين يعيشون معه.

معاناة مستمرة

وتعاني السوق المحلية من صعوبات عدة وخاصة مع حركة الدولار الذي ارتفع لأعلى معدلاته، حيث أنّ التجارة الخارجية يتم احتسابها بالدولار، وتؤثر على مبيع معظم المواد بينما أجور العمال هي بالعملة المحلية ولا يتم تعديلها أو رفعها في القطاع الخاصّ تزامنا مع ارتفاع كل شيء، مما يزيد من معاناتهم أكثر، ويثقل كاهلهم أكثر مما يتحملونه في رفع الإسمنت والبضاعة.

وغالبا ما يتم إهمال واقع العمال أو عدم مناقشته بشكل جاد وعملي، هذا إن كانوا قد سمعوا أساسا بالنقابات وفحوى عملها، أو نضالها في سبيل تحسين وتأمين حياة كريمة لهم.


زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق