الشريط الإخباريحوارات

خورشيد عليكا: الأطر السياسية الكردية في سوريا تفتقد إلى استقلالية القرار السياسي

ولاتي نيوز _ يوسف مصطفى

تعاني الأطر السياسية الكردية الحالية أزمات متعددة منها عدم الانسجام والخوف من التفكك، وعدم وجود مؤسسات أو مشاريع سياسية يوحي بوجود استراتيجية موحدة تقوم عليها.
ولادة الأطر السياسية الكردية كانت قد فرضتها الأزمة السورية ولادة مجموعة بداعي الاستعداد للاستحقاقات السياسية التي لا يمكن نيلها والوصول لتحقيق المطالب الكردية إلا عبر قوة لها وزنها في الساحة الدولية فتأسس المجلس الوطني الكردي و حركة المجتمع الديمقراطي وبينهما نشأ التحالف الوطني الكردي، وحاولت هذه الأطر كل بحسب وجهة نظر مختلفة تأسيس علاقات سياسية دولية وداخلية واتباع آليات مختلفة في التعامل مع القضية الكردية وطريقة عرضها امام الرأي العام العالمي.
السؤال الذي يطرح نفسه ترى هل استطاعت هذه الأطر تحقيق شيء من الأهداف الذي تأسست لأجلها؟
الأكاديمي الكردي خورشيد عليكا ( حاصل على ماجستير في الاقتصاد ) أوضح لولاتي نيوز بأن هذه الأطر ومنذ بداية الأزمة السورية تراوح مكانها وانها لم تستطع الحصول على أي مكاسب سياسية مؤكدا أن :” المجلس الوطني الكردي الذي هو جزء من الائتلاف الوطني السوري “المعارض” لم يستطع العمل كمؤسسة سياسية كردية مستقلة لتحقيق تطلعات الشعب الكردي وطموحاته وإنما عمل تحت عباءة الائتلاف وتحت الوصاية التركية ولم يستطع حتى اليوم تحقيق أي مكاسب سياسية للشعب الكردي رغم ادعائه توقيع وثيقة مع الائتلاف.
وأضاف السياسي الكردي بأن المجلس الكردي لم يستطيع حتى اللحظة تحصيل الحقوق الثقافية للكرد رغم مشاركته في محادثات جنيف بخصوص إيجاد حل للأزمة السورية وللقضية الكردية في سوريا حيث يفتقر للمؤسساتية ويسيطر أشخاص من المجلس مقيمين خارج سوريا على قراره السياسي وبالتالي فالمجلس فشل حتى اللحظة ولم يستطع تسويق نفسه كمؤسسة سياسية قادرة على تحقيق مكاسب سياسية”.
وأضاف عليكا لولاتي نيوز بأن التحالف الديمقراطي الكردي ينطلق من المنطقة الكردية ورغم محاولاتهم المتعددة لطرح مبادرات من أجل توحيد الخطاب الكردي وتحقيق مكاسب للكرد إلا أنهم:” لا يزالون كما قبل الأزمة لم يحققوا أي تقدم.
بينما تف دم فلا يوجد لها أي مشروع كردي واستطاعت أن تحقق على الأرض نوعاً من الاستقرار الأمني والعسكري لمكونات المنطقة واستطاعت دحر داعش من شرق الفرات بجهود قواتها العسكرية ولكن مع أنها حتى اللحظة تعمل عسكرياً مع قوات التحالف ضد داعش ولكنها غير مقبولة سياسياً بسبب سيطرتها على الإدارة الذاتية الديمقراطية ووضع بقية الاحزاب الاخرى في الإدارة تحت هيمنتها وهي تابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي الذي يعتبر نفسه قائدا للدولة وللمجتمع، وبالتالي نستطيع أن نقول بأنه لم تستطع أي من الأطر السياسية الكردية الثلاث طرح نفسها كمؤسسة ذات مصداقية وتتمتع ببراغماتية في التعامل ولم يعتمدوا على التكنوقراط في تعاملهم السياسي بل استطاعوا أن يجمعوا فقط مجموعة من المصفقين حولهم”.
وحول مدى التجانس بين الأحزاب المنضوية في هذه الأطر وعدم قدرتها على تمثل روح الفريق في عملهم رأى عليكا بأن كل واحدة من هذه الأطر تضم:” حزبا أو اثنين يسيطران على الإطار ويسيرانه وفق أجنداتهم السياسية الخاصة وهذا ما يدفع بالأحزاب الأخرى المشاركة في الإطار إلى القيام بنشاطات خارجة عن برامج عمل تلك الأطر السياسية ليظهر لرفاقه ومؤيديه بأنه أيضاً موجود كرقم في الساحة السياسية بغض النظر عن مدى قوة هذا الرقم في المعادلة السياسية وبالتالي فضعف العمل السياسي المشترك نابع من عدم وجود إرادة حقيقية للعديد من قيادات هذه الأحزاب للدفاع عن حقوق شعبها وإنما الهم الأساسي حالياً للعديد منهم وخاصةً المقيمين في الخارج هو العمل لأجندات خارجية والبحث عن المصلحة الخاصة ورأس المال السياسي”.
وحول مدى سوية نجاح هذا الإطار أو ذاك والقدرة على تقييم إطار ما أوضح الأكاديمي الكردي بأنه لا توجد معايير حقيقية تبين مدى نجاح هذا الإطار أو ذلك فكل إطار له سلبياته وايجابياته فبعض الأطر نجحت عسكريا وبعضها الاخر تعمل في الجانب السياسي ولكن النجاح يتحقق في وحدة الأطر الثلاثة والعمل على استراتيجية واضحة وبرنامج سياسي متوازن وأهداف واضحة تخدم المصلحة الكردية العليا ومصلحة مكونات المنطقة الكردية بعيدا عن مصالح الدول الغاصبة لكردستان ونواياها في المنطقة الكردية ولكن لا بد من طرح مسألة الاحترام المتبادل مع الدول الغاصبة لكردستان وعدم الاعتماد عليها في تحقيق تطلعات الشعب الكردي “.
أما بالنسبة للنموذج الموجود حاليا والذي يتبناه مجلس سوريا الديمقراطية من إدارة أكد عليكا بأن النجاح يتحقق عند العمل سياسياً وإدارياً مع وجود قوة عسكرية على أرض الواقع وهذا ما نلاحظه في:” مجلس سوريا الديمقراطية “مسد” المدعوم أمريكياً وهو يعتبر أفضل نموذج لإدارة المنطقة حالياً من الناحية النظرية ولكن من الناحية العملية لا بد من تطوير هذا النموذج في شرق الفرات بتحقيق نوع من التوافق والمشاركة مع المجلس الوطني الكردي والتحالف الديمقراطي الكردي من أجل تشكيل نوع من التحالف الاستراتيجي بين الأطر الثلاثة لإدارة المنطقة معاً سياسياً، إدارياً وعسكرياً والعمل معاً ضد أي تدخل عسكري من قبل النظام التركي والنظام السوري في شؤون المنطقة، ولا بد من أن يكون الاستقرار الأمني، السياسي والاقتصادي هدفهم”.
وعند السؤال عمّا تفتقده هذه الأطر الثلاثة لكي تلعب دورها المنوط بها اجتماعيا وسياسيا اعتبر خورشيد عليا بأن:” الأطر الثلاثة معاً تفتقد إلى استقلالية القرار السياسي الكردي السوري، فهناك ضغوط تمارس عليهم من دول إقليمية ومن النظام السوري ويلعب رأس المال السياسي الإقليمي والدولي دوره السلبي في تشتت القرار الكردي داخلياً وخارجياً، وبالتالي فالمرحلة الراهنة تتطلب قيادات حقيقية تضع مصلحة المجتمع فوق كل اعتبار وتفتح المجال أمام أصحاب الكفاءات والتكنوقراط ليلعبوا دورهم بشكل عملي”.
وكانت الحكومة الفرنسية قد قدمت مبادرة في وقت سابق لتوحيد رؤى ومواقف المجلس الوطني الكردي والإدارة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى