الشريط الإخباريتقارير

توقيت حاسم لرسالة أوجلان..هل نجحت الوساطة الأمريكية بين قسد وأنقرة؟

ولاتي نيوز

يبدو أن الولايات المتحدة استطاعت أن تكون وسيطا ناجحا بين مجلس سوريا الديمقراطية وتركيا، وهو رغم كونه لغاية الآن  سيناريو يستبعده مراقبون إلا إن معطيات كثيرة تشير إلى إمكانية تحققه.

ودعا الزعيم الكردي عبدالله أوجلان الاثنين في رسالة وجهها إلى قسد بتغليب العقلانية واتباع الحوار، الرسالة جاءت في وقت تتجه فيه التناقضات في العلاقة الأميركية مع تركيا و”قسد”، نحو الحلحلة. وهو ما أشار اليه مسؤولون أتراك بأن واشنطن تبدي مرونة حيال التفاهم بخصوص المنطقة الآمنة إبان زيارة المبعوث الأميركي جيمس جيفري، لأنقرة. وأكدت على هذا التوجه أيضاً، رئيسة المجلس التنفيذي لمجلس سوريا الديموقراطية” الهام أحمد، خلال ملتقى العشائر، حين لمحت إلى خطة أميركية لإشراك مسد في المباحثات الدولية الخاصة بالأزمة السورية.

الملاحظ أن محامي أوجلان، قد انتظروا انتهاء المبعوث الأميركي جيمس جيفري من نقاشاته مع الاتراك، بخصوص المنطقة الآمنة، قبل الاعلان عن مضمون رسالة الزعيم الكردي. إذ أعلن محامو أوجلان عن وجود الرسالة في 2 أيار/مايو، وأشاروا إلى أنهم سيعلنون مضمونها في وقت لاحق.

ووفقا لوسائل إعلام معارضة فإن جيفري، كان قد ناقش مع المسؤولين الاتراك موضوع المنطقة الآمنة واللجنة الدستورية، قبل انتقاله إلى جنيف للقاء مسؤولين عرب وأوروبيين، كما التقى بمسؤولين من “الائتلاف السوري”. ما يشير الى أن هناك تحضيرات أميركية لخطة جديدة بخصوص خريطة تواجد القوى المحلية، في مسألة التفاوض

ولاتي نيوز كانت أشارت في وقت سابق أن ملتقى العشائر الذي نظمه “مسد”، هو جزء من هذه التحضيرات. نجاح الملتقى جاء تثبيتاً للتمثيل السياسي الذي بحث عنه “مسد”، كجسم سياسي معارض يمثل بقعة جغرافية. وعلى ذلك، فقد حارب النظام الملتقى بشدة، كما حاربته روسيا أيضاً، كون الترتيبات الأميركية الجديدة، ستقوض الجهود الروسية-الايرانية في حل المسألة السورية وفق مسار أستانة.

التوقيت الذي تُليت فيه رسالة أوجلان، جاء دقيقاً لجهة إقبال كل من “قسد” وتركيا على مرحلة حاسمة؛ إما التوافق على صيغة لإدارة المنطقة الآمنة بضمانة أميركية، أو الدخول في صراع بعيد الأمد لا يضمن أيّا منهما كسب الرهان فيه وربما يخسر كلاهما في ظل سعي أطراف محلية واقليمية للعب دور فيه.

وعلى ذلك، يمكن أن يكون المخرج هو برسالة الزعيم الكردي المعتقل، الذي ربط المسألة الكردية في تركيا بشرق الفرات، وبالتالي يمكن أن تكون الصفقة تنازلاً تركياً للقبول بدور لـ”قسد” في المنطقة الآمنة، مقابل توجيه حزب “الشعوب الديمقراطية” لأنصاره بالتصويت لصالح حزب “العدالة والتنمية” في الانتخابات المعادة لبلدية اسطنبول، التي قررت اللجنة العليا للانتخابات المحلية إعادة تنظيمها.

ويعلم “العدالة والتنمية” أن عدداً كبيراً من الاصوات التي حصل عليها حزب “الشعب الجمهوري” كانت لانصار  “حزب الشعوب الديموقراطية”، واعادة الانتخابات ربما لن تؤدي الى نتائج مختلفة إن لم يتوصل “العدالة والتنمية” إلى تفاهمات مع “قسد” من بوابة القوى الكردية في تركيا.

الرسالة كانت تحمل تلميحا آخر يعزز من احتمال وجود صفقة سياسية، وهي اشارة اوجلان الى مشروعية مخاوف تركيا، وبالتالي إمكانية تحقيق تفاهمات بين “العمال الكردستاني” وتركيا بوقف العمليات القتالية بين الطرفين، في الداخل التركي.

الفائدة الأميركية من هذه الصفقة، ربما تتجاوز منافع الطرفين التركي والكردي، إلى ضمان تواجدهما في الصف الأميركي، خاصة تركيا. إذ إن توصل تركيا و”قسد” إلى حلول مرضية شرقي الفرات، سيعزز من دور تركيا غرب الفرات والشمال السوري، لتعود نداً سياسياً لروسيا والنظام، أي تحييد منطقة النفوذ الأميركي شرقي الفرات، عن دائرة الصراع. يضاف إلى ذلك، أن الانفتاح التركي على شرقي الفرات، سيحقق الاستقرار الأمني والسياسي والاقتصادي للإقليم الجديد.

 حزب “العدالة والتنمية ” يُدرك أن الكرد يشكلون رقماً انتخابياً صعباً، قد يُحدد مستقبله السياسي في تركيا. ويجري هذا في وقت يتم فيه الحديث عن تأسيس أحزاب سياسية في تركيا جديدة تخرج من عباءة “العدالة والتنمية”، وقد تهدده إن لم يستعد بداياته السياسية الناجحة والتي اتسمت بالسلام الداخلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى