الشريط الإخباريتقارير

غلاء المعيشة وانخفاض الرواتب يؤثر على القوة الشرائية للمواطن في كوباني

ولاتي نيوز / كوباني – شيرين تمو

أدى انخفاض قيمة الليرة السورية في الآونة الأخيرة لتصل إلى 570 ليرة سورية مقابل الدولار إلى ارتباك في القوة الشرائية للمواطنين، في حين لا يزال موظفو الدوائر الحكومية التابعة للنظام يقبضون مرتبات لا تتجاوز الأربعين ألفا، وموظفو الإدارة الذاتية حوالي سبعين ألفا، أي ما بين 70 إلى 122 دولارا، وهو مستوى تحت خط الفقر، حيث إنّ إجمالي من يعيشون تحت خط الفقر في سوريا بلغ 85.5 في المائة.

ولا تتجاوز يومية العامل العادي في السوق 5000 آلاف ليرة في الحد الأعلى وألفي ليرة سورية في الحد الأدنى، وهو مبلغ لا يغني في العيش بحياة كريمة، حتى وإن كانت العائلة تقبض أكثر من مرتب.

ويعتمد الكثير من المواطنين في مناطق الإدارة الذاتية على التحويلات الخارجية، إلا أنّها تحويلات غير مستقرة وغير دائمة.

اقتصاد المصاريف

يشتكي مواطنو مدينة كوباني من ارتفاع أسعار السلع الغذائية مع حلول  شهر رمضان المبارك، وذلك بالمقارنة مع رواتب العمّال والموظفين في المدينة، حيث أنّ الراتب لا يقضي نصف حاجاتهم من الضروريات.

وفي جولة قامت بها ولاتي نيوز في مدينة كوباني، عاينت واقع الحال في الأسواق، فالسوق فيها حركة لا بأس بها، فتقول الحجة أمينة خليل لـ ولاتي نيوز وهي أم لسبع أولاد يعيش جميعهم خارج البلد (أتدبّر أموري من المال الذي يبعثه لي أولادي كـ “خرجية”. منوهة أنّ أسعار الخضار والفواكه تفوق سعر اللحوم، وأنّها تعيش مقتصدة في مصاريفها، وتستطرد (شهر رمضان شهر الخير والبركة، وليس شهر الغلاء والحرمان).

ومع أنّ الأسعار لم تكن منخفضة قبل شهر رمضان، إلا أنّ المواطنين يشكون من ارتفاع الأسعار نظرا لحالة العوز التي يعيشها الكثيرون وخاصة في شهر رمضان حيث تزداد معدلات المصاريف عما يسبقها، فيقول علي عيسى لـ ولاتي نيوز وهو معيل لثلاث عائلات (الأسعار في شهر رمضان ليست مرتفعة كثيرة عما سبق، لكن الفقير لا يستطيع أن يؤمن حاجات بيته من الخضار والفاكهة واللحوم).

أربعة آلاف ثمن طبخة!

إلا أنّ حسابا ومقارنة للأسعار ما بين قبل رمضان وبعد رمضان في الأسابيع الأخيرة والتي كانت فيها قيمة الليرة السورية مستقرة نوعا ما، يظهر ارتفاعا يبدو أن لا علاقة لارتفاع الدولار به.

الحج مسلم درويش الثمانيني يشرح لـ ولاتي نيوز وسيماء الانزعاج تبدو على محيّاه، يشكو من ارتفاع الأسعار وخاصة المواد الغذائية والخضار والفواكه ويقول (كيلو البندورة اليوم بـ ٤٧٥ ل.س، قبل حلول شهر رمضان كان كيلو البندورة ٣٧٥ ل.س، رغم أنّ الدولار لا يزال محتفظا بقيمته التي كان عليها قبل رمضان).

الحج درويش يحسب بدقة تكلفة طبخة صغيرة بما يكفي لخمسة أشخاص بقوله (حق كيلوين بندورة وكيلوين باذنجان يساوي 2000 ل.س، وإذا أردت شراء نصف كيلو لحم غنم بـ 2000 ل.س، ستكلفك الطبخة 4000 ل.س، دون أن نتطرق إلى المواد الأخرى التي تحتاجها الطبخة).

ويحاول خليل تمر وهو تاجر في سوق الجملة شرح آلية غلاء الأسعار وخاصة في الخضار والفواكه، الذي يقول لـ ولاتي نيوز أنّ صعوبة إيراد البضاعة من مناطق الساحل ودمشق وكثرة الأتاوات والضرائب على الطريق هي التي تغلي من سعر البضاعة (فضريبة كيلو البندورة الواحدة أو البطاطا تقدّر بـ 60 ل.س، كما أنّ مصاريف الشحن والنقل باهظة).

ويصعب على المواطن وخاصة من ذوي الدخل المحدود الاقتناع بأسباب الغلاء، إذ إنّ النتيجة التي تؤدي إلى إفراغ مدخراتهم وجيوبهم هي التي تحكم في النهاية، ويأتي رمضان هذا العام متزامنا مع بداية الشهر، أي في حين تكون الجيوب ممتلئة ببعض النقود التي فقدت قيمتها، ولنهاية الشهر حديث آخر.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق