الشريط الإخباريتقارير

ميثاق الوحدة والتقدمي: اللعب على الخيار الوطني

ولاتي نيوز- سعيد قاسم

أظهرَ حدث توقيع ميثاق الشرف بين السياسيّين الكرديين المخضرمين عبد الحميد درويش ومحي الدين شيخ آلي معه ملامح حراك سياسي جديد، من الممكن أن يكون رقما سياسيا قابلا للتواجد في معادلات الحوار الكردي- الكردي أو الحوار الكردي- العربي، إلا أن الملمح الأبرز فيه هو وطنيته الفاقعة قياسا لغريمَيه الكرديين.

يتّفق جمهورٌ واسع من المتابعين لخريطة تحرّك الأحزاب والأطر السياسية الكردية في سوريا على أن الميثاق المشترك الذي وقعه التقدمي والوحدة هو خط ثالث يختلف في قراءته السياسية، وطريقة طرحه للقضية الكردية عن المجلس الوطني الكردي وحركة المجتمع الديمقراطي، وهو ما يمكن توضيحه بتمسك الطرفين بالخيار السلمي سيما أنّهما لا يملكان قوة عسكرية أو أنهما لا يبحثان عن لعب أدوار في هذا المجال، كما إن الميثاق لم يأتي على ذكر مشروعية وجود قوة عسكرية من عدمها، والإضافة الوحيدة في هذا السياق جاءت في الإشارة إلى أحقية الدولة بوزارة الدفاع دون ذكر تفاصيل أخرى.

انتهاج المسار السياسي السلمي،  لطالما كان بمثابة هوية سياسية للحزبين الكرديين خلال عقود من الحراك، وهو ما فُسّر من قبل مؤيديهما بالواقعية السياسية التي وفرت لهما مساحة للتحرك بقوة في الجانب الثقافي خلال عقود من الحراك السياسي، واستطاعا استقطاب حشد من المثقفين الكرد، في وقت واجهت أحزاب كردية أخرى القمع السياسي بالثورية ورفع سقف المطالب.

ويتفق جمهورٌ من المنتقدين على عنوان عريض لاتفاق الحزبين الكرديين العريقين، وهو اللعب في ملعب السلطة انطلاقا من تقاطع مصالحهما ومواقفها مع النظام السوري في قضايا هامة أهمها الموقف من قضايا سياسية سورية مثل الجولان والمعارضة وتركيا، بالإضافة إلى أن الطرفين يحاولان الاستفادة من علاقاتهما مع النظام أحدهما لمواجهة الكتائب المسلحة في عفرين والآخر لمواجهة تفرد حركة المجتمع الديمقراطي بالقرار السياسي الكردي في قامشلو، مضافاً إلى ذلك غياب البعد الكردستاني عن الميثاق، وأيضا انطلاقا من تعارضهما مع تطرّف المعارضة السورية وأممية مجلس سوريا الديمقراطية، وعلى ذلك يمكن أن يكون ميثاق الشرف خطوة ممنهجة للبحث عن دور سياسي من منطلق التمسك بالحوار مع دمشق، وهو حتى إن لم يأتي بثمار سياسية فهو يضمن لهما التواجد في المشهد السياسي.

الخيار الوطني هو الحل الذي انتهى إليه الطرفان لمواجهة محدودية الخيار في تحركهما السياسي، سيما وإنهما لا يجدان نفسيهما  طرفينَ فاعلَين في سباق التمثيل الكردي، في وقت يستعدّ فيه كل من المجلس الوطني الكردي وحركة المجتمع الديمقراطي لجني الثمار.

مرحلة جني الثمار هذه قد تكون سببا دفع طرفي الميثاق للاصطياد في المياه الوطنية بهدف إثبات حضور، وتأسيس أرضية قابلة لتحالفات مستقبلية، قد تكون مع أطراف عربية أو غير عربية، سيما وإن التقدمي قطع مسبقا شوطا في هذا المضمار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى