الشريط الإخباريتقارير

يوم اللغة الكردية: ما الذي تغيّر منذ 2012 ؟

ولاتي نيوز – يوسف مصطفى

يحتفل الكرد من كلّ عام في الخامس عشر من أيار بيوم اللغة الكردية، وقد شهدت اللغة الكردية منذ العام 2012 تطورا ملحوظا من ناحية التعليم والتداول، وكان لتبنّي الإدارة الذاتية للكردية كلغة رسمية في المناهج بتدرّج من الابتدائية وحتى الثانوية دور في إحياء هذه اللغة، كما تم تبنّيها كلغة إدارية إلى جانب العربية.

وتم تأسيس عشرات المعاهد والمؤسسات اللغوية التي تعنى بالكردية، كما شهدت الكردية أيضا نشاطا ملحوظا من ناحية الطباعة، حيث طبعت مئات الكتب، وافتتحت مؤسسات ومشروعات ثقافية.

إلا أنّ المعنيين بشؤون الثقافة واللغة الكردية لا يزالون ينظرون بخيبة أمل إلى واقع اللغة الكردية، أو أنّهم كانوا يتوقعون خطوات أكبر في ظلّ الفرصة المتاحة.

نحو لغة نموذجية

ويرى المعنيون بشؤون اللغة الكردية أنّ من أهم القضايا التي تعترض الكردية اليوم هو الأسلوب غير العلمي في التعامل مع اللغة لجهة أنّها لا تزال واقعة تحت عبء الخلافات على التفاصيل وعدم القدرة على توحيد بعض الكلمات والمصطلحات في القواعد واللغة، ناهيك عن العمل الفردي والذي تؤثر فيه البيئة واللهجات المحلية، وأحيانا المزاجية.

وهناك انتقادات شتى لأداء الإدارة الذاتية من جهة استخدامها للكردية سواء في الناحية الإدارية أو في الترجمة اليومية في شؤون الإدارة، والتي يتم استخدام لغة كردية مليئة بالأخطاء الإملائية وغير مصاغة بالروح الكردية، يدل على ذلك الشعارات ولافتات المحلات.

يرى عبد الله شيخو وهو كاتب ومترجم أنّ اللغة الكردية لكي تصبح لغة نموذجية أو في طريقها إلى النمذجة على المؤسسات والدول أن تتبنّاها، ويقول شيخو لـ ولاتي نيوز “العمل الفردي لا يؤدي إلى نتائج كبيرة، وهذا أمر مفروغ منه”، شيخو الذي ينشط في المجال الثقافي يرى أيضا أنّ الحلّ في الواقع الحالي أن “تهتم الإدارة الذاتية والمؤسسات ذات التمويل الضخم بالكردية، وأن تعمل بالطرق العلمية” لأنّها “حتى الآن لا تعمل بشكل علمي ومعرفي أكاديمي”.

بينما يرى خوشمان قادو كاتب ومعني بشؤون الكردية أنّ أي لغة تحتاج إلى مقدّرات هائلة لتنهض بشكل كبير، وهي من مهام الدول والكيانات الكبري، أما بالنسبة للكردية فيقول قادو لـ ولاتي نيوز أنّها “تعتمد على الجهود الفردية في شتى المجالات، وهي جهود جبّارة، لكنّها لا تستطيع أن تؤثر بشكل كبير لأنّ إمكانياتها محدودة”.

ويلفت خوشمان قادو إلى الحقيقة التي يراها مرة وهي “أنّ هذه اللغة يتيمة” وأنّ المجهود لم يبلغ ما تحتاجه لغة للنهوض.

الكردية والمأمول

رغم الانتقادات الكبيرة للإدارة الذاتية الكردية من جهة اعتنائها باللغة الكردية، إلا أنّها تعمل في مستوى ما في المناهج الكردية خاصة، لأنّ المنهاج الذي تم فرضه من العام الدراسي 2015-2016 وحتى الآن استطاع أن يعلّم آلاف التلاميذ الكرد بلغتهم الأم كلغة علم في الرياضيات والأدب وشتى الدروس في المدارس.

يقول مامد ميرزا عضو لجنة المناهج قسم التاريخ في الإدارة الذاتية أنّهم يقومون بتعديل وتصويب المناهج، والآن يقومون بإعداد 97 كتابا للعام الدراسي 2019-2020 وهي عملية تعديل للمناهج التي أعدت سابقا، ويؤكد ميرزا لـ ولاتي نيوز أنّهم يعملون بشكل مكثف “ليستطيعوا مواكبة المدارس ورفع سوية الكتب وخلوّها من الأخطاء العلمية والمنهجية”.

من جهته يؤكد فريد ميتان وهو صحفي ومعني بشؤون الكردية أنّ التجربة التربوية فيما يخصّ الكردية تخطو خطوات جيدة إلى الأمام وأنّها في المدى المأمول، “خلال عشر سنوات ستؤتي ثمارها وسيخرج جيل بإمكانه أن يعوّل على لغة باتجاه النمذجة”.

وعادة ما تقيم مختلف الجهات الثقافية الكردية احتفالات وعروض فلكلورية في يوم اللغة الكردية التي يراها خوشمان قادو حالة سلبية، فيقول “في يوم اللغة الكردية وعوض الاحتفالات والأفراح على القائمين أن يقوموا بإدارة ندوات ويبرزوا للمهتمين ما الذي تم عمله في الكردية وإلى أين وصلت الجهود المبذولة”.

تحاول الكردية من خلال العاملين فيها أن تتحوّل إلى لغة نموذجية يبنى عليها، وخاصة بعد أن شهدت نشاطا كبيرا في الإعلام، إلى جانب الطباعة والنشر التي تشهد هي الاخرى نشاطا جيدا، يبقى الأمل في أن تتحوّل الخطوات من مجرد محبة للغة الكردية إلى إطار منطقي أكبر ينظر إلى اللغة ككائن نابض بالحياة.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق