الشريط الإخباريتقارير

شبح داعش لا يزال يلوح على الرغم من انهيار بنيانه

الكاتب: عبدالله غضوي، لمعهد تشاثام هاوس، المعهد الملكي للشؤون الدولية.

بتاريخ: آيار ٢٠١٩ ، عن الإنكليزية: سوز حج يونس

تأمل القوات والمؤسسات الكردية الحاكمة، بأن يؤدي التسامح مع العناصر المحلية في تنظيم داعش إلى تهدئة العلاقات مع عرب المنطقة، ولكن بالمقابل هل يمكن لهذه السياسة أن تجلب لهم المتاعب مستقبلا؟

ما الذي سيحصل الآن لهذا العدد الضخم من مقاتلي تنظيم داعش، سواء كانوا مقاتلين محليين، أو مقاتلين أجانب قدموا من خارج البلاد، وذلك بعد أن فقد التنظيم السيطرة على كامل أراضيه في سوريا؟

وتواجه قوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الكرد هذا السؤال، بعد أن قامت بأسر الآلاف من مقاتلي التنظيم في أعقاب المعارك الأخيرة.

يقول مصطفى بالي المتحدّث الإعلامي باسم قوات سوريا الديمقراطية “إنّ تدفّق الآلاف من المقاتلين والمدنيين بات يشكل عبئا على كلّ من قوات سوريا الديمقراطية، والإدارة الذاتية في شمال شرق سوريا، لأسباب مادية ومعنوية” وأضاف بالي بأنّ قوات سوريا الديمقراطية قد تعاملت بشكل خاصّ مع العناصر المحلية في التنظيم، وقامت بعزلهم عن المقاتلين الأجانب (إلا في حالات معينة)

وقال إنّ عددهم يتراوح بين ١٧٠٠٠ إلى ٢٠٠٠٠ عنصر ومدني، على الرغم أنهم لم يعلنوا حصيلة  دقيقة حول ذلك.

وقال بالي بأنّ قوات سوريا الديمقراطية قد تعاملت مع العناصر المحلية بشكل منفصل، وذلك لأنّ طريقة التعامل مع هؤلاء تختلف عن طريقة التعامل مع المقاتلين الأجانب، سواء فيما يخصّ عملية التحقيق معهم أو تحديد مصيرهم.

ينقسم عناصر داعش إلى ثلاثة فئات أساسية: أولا، عناصر متورطة في مهام قتالية وجرائم مثبتة، وهؤلاء سيتم احتجازهم لفترة غير محدّدة من الزمن. المجموعة الثانية هم أفراد عملوا مع تنظيم داعش ولكن ليس كعناصر مقاتلة، وتضمّ الفئة الثالثة أشخاصا يزعم بأنّ لديهم علاقات مع تنظيم داعش، وهذه الفئة الثالثة الأخيرة؛ هي التي ستطبق عليها معظم العقوبات المخفّفة، بينما الفئة الثانية والتي تضم أشخاصا شاركوا  في عمليات غير قتالية مع التنظيم سيتم احتجازهم لمدة لا تزيد عن ٦ أشهر.

في الماضي تعاملت قوات سوريا الديمقراطية بحذر مع العناصر المحلية، بحيث قامت بتحديد مدة احتجازهم إلى أقلّ من سنة، وذلك بهدف تجنّب تأجيج التوترات بين العرب والكرد في تلك المناطق التي يسيطرون عليها، وبالمقابل رفضت قوات سوريا الديمقراطية إطلاق سراح المقاتلين الأجانب، حتى تتم إعادتهم إلى بلدانهم الأم.

وأكد بالي بأنّ “الحديث عن محاكمات في هذا الوقت هو أمر مبكّر، وذلك لأنّ هناك أعدادا كبيرة من المحتجزين، وهو ما يتطلب فترة من الزمن حتى تتمكن الإدارة الذاتية من التشاور مع العشائر العربية، ومع مجلس سوريا الديمقراطية الذي يعتبر الجناح السياسي لقوات سوريا الديمقراطية (والتي تضم أغلبية عربية)، حتى يتمكنوا من النظر في وضع كلّ واحد من هؤلاء العناصر”.

ومع ذلك فإنّ المسار القانوني سيكون صعبا على الإدارة التي تُعرف بالإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، باعتبارها الكيان الوحيد الذي يتعامل مع ملفّ هؤلاء المعتقلين من محليين وأجانب، وقد وجهت الإدارة الذاتية نداءات إلى منظمات دولية بغية الحصول على مساعدة في النفقات، إلا أنّها لم تتلق أيّ دعم مباشر.

وهناك اتفاق واضح بين المؤسسات الكردية الحاكمة وبين العشائر العربية حول كيفية التعامل مع العناصر المحلّية في تنظيم داعش، إلا أنّ هناك مزيدا من التعقيد فيما يخصّ التعامل مع أولئك الأشخاص الذين أرغموا على العمل مع تنظيم داعش في اعمال غير قتالية.

وتوسط شيوخ العشائر العربية في دير الزور وذلك بطلب من الاهالي بإطلاق سراح بعض الأشخاص الذين عملوا مع التنظيم في أعمال غير قتالية، وقد وافقت قوات سوريا الديمقراطية على هذه الطلبات شريطة أن يكون هؤلاء الأشخاص قد حكم عليهم بأحكام غير جرمية وأن يضمن هؤلاء الشيوخ عدم عودة هؤلاء الاشخاص الذين سيفرج عنهم في الانخراط في التنظيم مجدّدا، كما ويتحمّل شيوخ العشائر مسؤولية سلوك هؤلاء الأشخاص الذين أطلق سراحهم فيما لو عادوا وارتكبوا جرائم أو تواصلوا مع خلايا نائمة تابعة لتنظيم داعش.

وعلى الرغم من ذلك فإنّ قوات سوريا الديمقراطية تعرّضت لبعض الانتقادات المحلّية نتيجة تساهلهم مع العناصر المحلّية في التنظيم، وسط مخاوف من أن تنشط هؤلاء العناصر مجددا وتتحوّل إلى خلايا نائمة للتنظيم كما حدث في العراق في العام 2013.

يأمل الكرد بأن يؤدي إظهار التساهل مع هؤلاء العناصر المحلية إلى تهدئة العلاقات الاجتماعية ومنع ظهور عناصر متطرّفة جديدة.

شبح داعش لا يزال يلوح على الرغم من انهيار بنيانه ولا أحد يعرف أين ومتى قد يظهر مجددا. لذا هل سيؤدي إطلاق سراح العناصر المحلية في التنظيم إلى إعطاء هذا التنظيم حياة جديدة شرق الفرات، سواء كان هذا الأمر عاجلا أم آجلا؟!


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى