الشريط الإخباريتقارير

بيوت الآجار في قامشلو: “كالباحث عن إبرة في كومة قش”

ولاتي نيوز/ قامشلو – يوسف مصطفى

لا يزال موضوع الآجارات في مدينة قامشلو من الأمور التي تؤرق سواء سكان المدينة ممن لا يملكون منزلا، أو النازحين من المدن والبلدات السورية الأخرى، أو حتى من الأرياف.

وفي حين أن الأزمة في نقص بيوت الآجار تعود إلى كثرة الطلب عليها، إلا أنّ هناك العديد من المنازل التي أقفل أصحابها أبوابها دون أن يعرضوها للآجار ليحرم بذلك الراغبين في استئجار بيوت. ويُرجع أصحاب المكاتب العقارية السبب بشكل مباشر إلى زيادة أعداد النازحين إلى المدينة.

فيما يتم إرجاع أسباب غلاء الآجارات إلى هبوط الليرة السورية بالدرجة الأولى كسبب مباشر، يُضاف إليها أسباب غير مباشرة منها أنّ المستأجرين يضطرون لدفع مبالغ إضافية بغرض تأمين منزل، إلى جانب كثرة الطلب على المنازل في بعض المناطق كالسياحي والغربي والكورنيش من قبل مؤسسات الإدارة الذاتية والمنظمات المدنية التي تدفع مبالغ تفوق ما يتم دفعه من قبل الأهالي.

بيت للآجار أصعب من شرائه

لا تمرّ نصف ساعة في كلّ مكتب عقاري دون أن يمرّ ويسأل أكثر من خمسة أشخاص عن بيوت للآجار، وأصحاب المكاتب العقارية يومئون برؤوسهم بالنفي، دون أن يدخلوا في تفاصيل كثيرة، ويبدو أنّ المستأجرين أيضا عرفوا المعادلة جيدا، فيمضون سريعا.

ويُعرض أصحاب المكاتب العقارية عن التعامل مع تأجير البيوت ويفضلون عوض ذلك العمل في البيع، فصفقة منزل ناجحة تعادل عشرات تأجير عشرات المنازل.

يقول الأستاذ إدريس لـ ولاتي نيوز وهو مدرّس متقاعد وصاحب مكتب عقاري “تأجير البيوت يجلب الكثير من المتاعب إضافة إلى مردودها القليل بالنسبة إلينا، لذا لا نتعامل مع تأجير البيوت كثيرا، فضلا عن قلّتها”.

وحول أسباب أزمة الآجارات يقول أبو محمّد لـ ولاتي نيوز وهو صاحب مكتب عقاري بالحي الغربي بقامشلو أنّ “أزمة السكن والآجار تنبع من بقاء نازحي حلب ودير الزور في القامشلي” ويعود السبب بحسب أبو محمد إلى أنّ “نازحي حلب جلبوا معهم صناعاتهم إلى القامشلي، وباتو مستقرين”، فيما يعلّق على نازحي دير الزور بالقول بأنّهم لا يعودون لأسباب “تتعلق بالثأر الذي خلّفته الحرب”.

ولأنّ البيوت المعروضة للتأجير محدودة فهي غالبا ما يتم تأجيرها دون وسيط المكاتب، حيث يتخاطفها طالبوا الآجار.

السيد دلدار وهو نازح من مناطق عفرين يبحث برفقة زوجته عن بيت للآجار، يقول لـ ولاتي نيوز “منذ شهر ونحن نبحث عن بيت ولم نفلح بعد، وجدنا منزلين كانت أسعارهما غالية بالنسبة إلينا” عقد المنزل الذي يسكن فيه دلدار وعائلته المكونة من خمسة أفراد سينتهي خلال 15 يوما، ولا بد أن يجد حلّا.

الآجار يساوي راتب موظّف

تتراوح أسعار الشقق السكنية في مدينة قامشلو ما بين 40 إلى 60 ألف ليرة سورية، وأما المنازل الشعبية والمعروفة باسم “حوش عربي” فتتراوح ما بين 10 إلى 25 ألف ليرة سورية، هذا بالنسبة للمنازل غير المفروشة، ومن الممكن أن تكون أغلى بذلك بكثير فتتخطى حاجز الـ 75 ألفا في الشقق المفروشة.

وفي حين أنّ حركة الأسواق ومنها السوق العقارية ترتفع وتتحرّك على وقع ارتفاع وانخفاض الدولار فإنّ رواتب الموظّفين لا تتجاوز سقف الـ 70 ألفا لموظفي الإدارة الذاتية وسقف الـ 45 ألفا لموظفي النظام، وهذا يعني فيما يعنيه أنّ الراتب لا يساوي بالكاد آجار منزل في مدينة قامشلو.

يقول محمد بلال لـ ولاتي نيوز وهو موظّف لدى النظام براتب لا يتجاوز 40 ألفا “نسكن في حيّ قناة السويس في منزل عربي بغرفتين ومنافع بمبلغ 15 ألفا، لكنني أضطر للدفع للسرافيس مبالغ إضافية للوصول إلى دوامي، أبحث عن منزل قريب من مركز الدوام لأوفّر أجرة السرافيس” لكن محمد أعراض عن الفكرة بعد أن وجد أن لا بيوت للآجار تحت سقف 30 ألفا لمنزل متواضع، هذا إن وجد طلبه في النهاية.

الأمر مختلف مع النازحين فهم معرّضون لاستبدال بيوت كثيرة في كل سنة، ففي كثير من الأحيان يطالبهم أصحاب المنازل بالزيادة بعد العقد الأول والذي يكون عادة لستة أشهر، هذا إن لم يتم إخراجهم من المنزل وتأجيرها لآخرين بمبالغ إضافية، وتكون الحجة دوما أنّ المنزل معرّض للبيع.

وتسكن السيدة مروة مع عائلتها وهم نازحون قادمون من مدينة حمص لأكثر من خمس سنوات في شقة بمفرق حلكو وتدفع مبلغ 35 ألفا عن منزلها مع أنّه في الطابق الثالث، إلا أنّها متشبثة به، وتخاف دوما أن يخرجوا من المنزل أو يطالبهم صاحب البيت برفع الأجرة.

وتقول السيدة مروة لـ ولاتي نيوز نعيش على راتب تقاعدي لا يكفي آجارا للمنزل، ونعتمد في معيشتنا على الحوالات الخارجية لبعض أقاربنا”.

وتشهد مدينة قامشلو المزيد من حركة البناء والكثير من المشاريع التي تم الانتهاء منها، لكنها مشاريع بغرض البيع، ولا يفضل أصحاب المشاريع تأجيرها، إذ أنّ البيع أضمن وخاصة بالاعتماد على التحويلات الخارجية التي يفضل أصحابها استملاك بيوت في المدينة.

ويبدو أنّ مشكلة الآجارات ستظلّ قائمة في ظلّ انعدام البدائل، فالحديث عن مبلغ يساوي مائة دولار أو ما في حدوده أهون من الحديث عن عشرات الآلاف من الدولارات لشراء منزل.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق