الشريط الإخباريتقارير

المجلس الوطني الكردي: ما الذي تغيّر؟


ولاتي نيوز – سعيد قاسم


يعاني المجلس الوطني الكردي منذ أسابيع أزمة القبول بالمبادرة الفرنسية، مخاضٌ تتعثر ولادة موقف منه، أو ربما الولادة تكون موقفين توأمين أحدهما يناقض الآخر كتعبير عن تيارين في المجلس باتا واضحين أحدهما يدعم المبادرة ولديه الاستعداد للقبول بها والآخر قطع أشواطا متقدمة في العلاقة العدائية مع حزب الاتحاد الديمقراطي، ومتماهٍ في العلاقة مع تركيا.

أحزاب المجلس بعد سنوات من الاتّكالية على ديوان رئاسة إقليم كردستان وصلت أخيرا إلى اللحظة التاريخية التي ينتظرها وهو الحصول على استحقاق سياسي، إلا أنها وجدت نفسها ليست الكتلة السياسية الموحدة القادرة على خوض امتحان سياسي يؤهلها للعب دور، لذلك تبدو أحزاب المجلس سواء كأحزاب أو كتيارات داخل الأحزاب نفسها غير مؤمنة بالمجلس كإطار سياسي يمكن أن يلعب دورا في ظل التناقضات التي يحملها، وفي ظل ارتباط أحزابه وشخصياته بمشاريع سياسية مختلفة.
أحزاب المجلس وتياراته داخل الأحزاب نفسها تحاول اليوم العودة خطوة إلى الوراء لإعادة ترتيب وتنظيم نفسها لهدف اتخاذ خطوات ثابتة إلى الأمام من منطلق إيمانه بأن خطواته القادمة مصيرية، وهذا ما بدا في اجتماع أحزابه الأخير في مدينة قامشلو، والحذر في التصريحات الإعلامية، كانعكاس ليس فقط الخوف من تباين التصريحات وإنما من كون التصريحات التي يمكن أن تصدر قد ينكرها شركاء آخرون في المجلس في مشهد تضارب المصالح بين تيارين مختلفين، علما أن هذه الأحزاب كشفت إن الاجتماع تضمن الحديث عن المبادرة الفرنسية.

رغم أن الاتحاد الديمقراطي لعب دورا في اتساع الشرخ في الشارع الكردي، من خلال قمع معارضاته، إلا أنه يبدو الآن أكثر قابلية للحوار وأكثر استعدادا للشراكة، ويلاحظ توقف حملاته ضد المجلس تطبيقا لأحد بنود المبادرة الفرنسية، بخلاف بعض وسائل الإعلام التي تتبع للتيار التركي في المجلس والتي تحاول إفشال المبادرة ووصفها بعضهم بأنها مؤامرة على المجلس.
عدم التزام وسائل الإعلام المقربة من المجلس بعدم محاربة الاتحاد الديمقراطي قابله النقيض تماما. التزام من إعلام الاتحاد الديمقراطي بعدم محاربة المجلس، إضافة إلى المواقف الايجابية للقيادية في الاتحاد الديمقراطي الهام أحمد من المجلس في أحد تصريحاتها.

مع مرور الوقت بدا إن المجلس لا يسير في اتجاه التعامل مع المبادرة كجسم سياسي موحد والملاحظ أن تياري المجلس سيعملان على إعادة ترتيب أوراقهما، وإعادة تسويق نفسيهما سياسيا تبعا لمقتضيات المرحلة المقبلة، ويبدو أن التيار التركي له الغلبة بالنظر إلى قدرته على التعامل مع المستجدات والقدرة على التلوّن السياسي من خلال ما أصدره من مواقف نضالية وبيانات وبوجه خاص في اللعب على موضوع عفرين كأهم المواضيع التي أفقدت ثقة الشارع الكردي بالمجلس الكردي، بخلاف التيار الآخر الذي يمارس السياسة انطلاقا من مبادئ قومية ونضالية ثابتة.

الاتحاد الديمقراطي أيضا ليس مرشحا لفعل الصواب، وقد يفاضل بين تياري المجلس وربما يختار التيار التركي، كونه الطرف الأقوى والذي يتمتع بعلاقات خارجية وأكثر قدرة على الفعل السياسي. أو ربما رضوخا للضغوط التركية، وإن فعل ذلك سيتسبب بإعادة عفرين أخرى، لأن بعض الشخصيات أو الأطراف في المجلس الكردي سيكونون مدخلا لدور تركي على مستويات عالية في الشريط الحدودي.

ما يمكن توقعه استنادا لما يملكه تيارا المجلس من نفوذ سياسي هو أن الشخصيات والقوى السياسية المقربة من تركيا ستحاول على المدى المنظور لعب دور في الداخل، وإن تحقق لها ذلك سيكون على حساب التيار الآخر الذي يبدو بأنه سيظل يراوح في دائرة التردد وعدم الحيلة.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق