الشريط الإخباريتقارير

انشقاق يكيتي: العامل الدولي لم يعد يسمح بالاختلافات ؟

ولاتي نيوز- سعيد قاسم

باتت ملامح تشكيل خريطة سياسية جديدة تبدأ بالظهور في المناطق الكردية، وتلقي بظلالها على القوى السياسية الكردية وبوجه خاص الفاعلة منها.
التفصيل الأهم في المرحلة المقبلة هو إن المواقف التي اتخذت أو التي يمكن أن تتخذ تجاه القضايا هي مواقف حقيقية، يمكن أن تثمر عن اصطفافات جديدة، في اتجاه تشكيل الصيغة النهائية للخريطة السياسية الكردية التي تعمل قوى دولية على رسم ملامحها وفق ما تقتضيه مصالحها.
مخاض التغيير يلاحق قوى سياسية مختلفة، وربما إنهاء مرحلة دور الأحزاب الصغيرة والاعتماد على قوى سياسية تتمتع بشعبية جماهيرية يشكل أيضا أحد السمات الرئيسية للمرحلة المقبلة بالنظر إلى خفوت أصوات أحزاب حركة المجتمع الديمقراطي، واعتراض بعض الأحزاب الصغيرة داخل المجلس الوطني الكردي على الانفتاح للحوار مع الاتحاد الديمقراطي، بالإضافة إلى توقيع حزبي الوحدة والتقدمي لميثاق عمل مشترك الذي قرأه مراقبون بإنه إنهاء للتحالف وتجميد سياسي لدور الأحزاب الصغيرة فيه.

وفي الوقت الذي تبدو فيه مختلف القوى الكردية مستعدة نسبياً للعب دور سياسي في المشروع الأمريكي “شرق الفرات”، يبدو أن انعكاسات ذلك تؤثر سلبا على حزب يكيتي الذي يُلاحظ عدم جاهزيته تنظيميا لاتخاذ خطوات مصيرية، بل على العكس فإن تنظيم يكيتي الذي تأسس على المفاهيم الثورية بدا أنه يفتقد الانسجام السياسي حول الموقف من دور الحزب في المرحلة المقبلة.
وعلى ذلك أفرزت الخلافات القائمة عن جملة من القرارات، يتفق طيف واسع من النشطاء بإنه عبارة عن شق سياسي وتنظيمي في صفوف الحزب.
الانشقاق الحاصل في حزب يكيتي، هو ملمحٌ من ملامح التغيير التي لن تصيب جسده فحسب وإنما قابل للامتداد لتشمل مختلف أحزاب المجلس الوطني الكردي سواء ظلّ كإطار سياسي بشكله الحالي أو أُصيب بتغيّرات تفرضها عليه مستجدات التجاذبات السياسية.

العامل الدولي المؤثر في إحداث هذه التغييرات هو الولايات المتحدة ودول أوربية لها مصالح استراتيجية في شرق الفرات ويهمها تشكيل إدارة سياسية تمثل مختلف شرائح المجتمع، ويلاحظ اعتمادها على شخصيات تتمتَّع بقبول عام سواء داخل أحزابها أو من الخصوم السياسيين، مثل محمد اسماعيل سكرتير المكتب السياسي للديمقراطي الكردستاني ومظلوم عبدي القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية.
ما لم يتم ملاحظته كرديّاً إن الاتحاد الديمقراطي أيضا لاحقته سلسلة من التغييرات أو الضغوطات في هذا الاتجاه، ابتداءً من نزع صلاحيات حركة المجتمع الديمقراطي لصالح تأسيس مجالس محلية تعتمد على الكفاءات دون الانتماء السياسي، وليس انتهاءً بسعي قسد إلى إضعاف دور شخصيات تميل إلى الحوار مع النظام السوري على حساب الحوار مع المجلس الوطني الكردي.

الأمور التي يحتاج الشارع الكردي معرفتها هو إن الولايات المتحدة عملت على تقوية تيار داخل الاتحاد الديمقراطي مؤمن بمشروعها المتمثل في مسد في مواجهة اتجاه آخر استفاد من حالة الفوضى القائمة وتناغم مع شبكة تجارية لها علاقات واسعة، ومن مصلحته استمرار الوضع على ما هو عليه.

وفي جانب المجلس الوطني الكردي تعتمد الولايات المتحدة على قيادات الداخل في التأسيس لمرحلة جديدة يمكن أن تتسم باستغلال جميع الكوادر والقوى الكردية في خدمة المشروع الأمريكي المتمثل بشرق الفرات في مواجهة اتجاه آخر للمجلس مؤلف من قيادات الخارج ومؤمنة إن الحل هو أن يدير المجلس وحده المنطقة الآمنة بإشراف تركي وبمشاركة مع الائتلاف السوري المعارض.

المجلس الوطني الكردي وبوجه خاص حزب يكيتي الكردستاني مطالبٌ اليوم باستغلال الفرصة التاريخية للشعب الكردي، بتنظيم صفوفه في خدمة المشروع القومي الذي لطالما نادى به، وهو يتمتع بالطاقات والإمكانات المطلوبة لفعل ذلك، ويمكن أن يقوّي من تحالفاته الداخلية المؤيدة للسير في تحصيل الحقوق الكردية من الباب الدولي وليس من الباب الإقليمي أو الوطني.

الولايات المتحدة لا تؤسس مشروعا كرديا، ولكنّ مشروعها السياسي في شرق الفرات هو أهم مشروع سياسي يمكن أن يضمن للكرد حقوقهم كشعب له خصوصية لغوية وثقافية، والفاعل السياسي الكردي في المشروع قد لا يجد مفعوله في هيكليته السياسية التقليدية المتمثلة بالمجلس الوطني الكردي وحركة المجتمع الديمقراطي، وإنما في مشاريع سياسية جامعة تحتمل شركاء على مستوى مناطق النفوذ الأمريكي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى