الشريط الإخباريتقارير

واشنطن بوست: نفاق أوربي لا مثيل له فيما يخصّ موضوع المقاتلين الأجانب

الكاتب ديفيد أغناطيوس؛ كاتب عمود في صحيفة واشنطن بوست

عن الإنكليزية سوز حج يونس

إنّه لقمة النفاق بأن نتفق مع الدول الأوربية التي ترفض تحمّل مسؤولية العشرات من مواطنيها الذين أصبحوا جهاديين (مقاتلين أجانب) خلال الخمس سنوات الماضية، وهم الآن محتجزون في سجون مؤقتة في شمال شرقي سوريا.

ويقول مسؤولون أمريكيون بأنّ هناك نحو 2000 مقاتل أجنبي من أكثر من 50 دولة هم من ضمن ما يقارب نحو 10000 عنصر من تنظيم الدولة داعش ممن تم احتجازهم في سجون بدائية متداعية في سوريا.

وتتم إدارة أماكن الاحتجاز هذه من قبل قوات سوريا الديمقراطية وهي القوات الكردية الشريكة للتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة لمواجهة تنظيم داعش، أما العدد المتبقي من المحتجزين والذي يبلغ 8000 محتجز فهم عناصر سوريون وعراقيون.

وقد ناشد كلّ من البنتاغون ووزارة الخارجية الأمريكية الدول الأوربية لإعادة مواطنيها، حتى تتمكن من محاكمتهم وسجنهم، أو على الأقل تقديم التمويل لقوات سوريا الديمقراطية حتى تتمكن من احتجازهم لفترة مؤقتة، ولكن حتى الآن رفضت معظم الدول الاوربية القيام بذلك.

وقد حذّرت قوات سوريا الديمقراطية من أنّها لن تستطيع احتجاز هؤلاء المقاتلين إلى أجل غير مسمى، وأنّه ليس لديها قوانين تخوّلها القيام بمحاكمات رسمية في المناطق التي تسيطر عليها.

يشتكي أحد مسؤولي البنتاغون ويقول في مقابلة له (إذا لم تتم إعادة هؤلاء المحتجزين، فما الذي سيحدث في النهاية؟! ما الذي سيحدث لاحقا، أولم يفكر الناس في هذا الأمر؟!).

يقول الأوربيون بأنّهم لا يملكون قوانين مناسبة لمحاكمة مواطنيها من الذين ارتكبوا أعمال إرهابية خارج أراضيها وأنهم لا يملكون أدلّة يمكن استخدامها في المحكمة ضدّ هؤلاء، كما أنّهم يشعرون بقلق كبير حيال قيام هؤلاء المتشدّدين الإسلاميين فيما لو تمت إعادتهم بأن يقوموا بتسريب أفكارهم المتطرفة إلى السجناء المسلمين الآخرين الذين سيتم إطلاق سراحهم.

سيتم إطلاق سراحهم في غضون عدة سنوات وسينخرطون في المجتمع ومن الممكن أن يقوم هؤلاء بتنفيذ أعمال إرهابية جديدة.

يقول أحد الأوربيين ممن تحدّث بشكل موسّع مع المسؤولين الأوربيين حول قضية إعادة هؤلاء السجناء ويقول (إنها مشكلة سياسية بالنسبة لأوربا، والاتحاد الأوربي في حالة نكران)، (إنّ كلا من وزارة الداخلية والأمن لا ترغبان بسماع هذا الموضوع).

(حيث يشعر الأوربيون بأنّ أية حكومة تعيد هؤلاء المقاتلين الأجانب سوف لن يكون لديها فرصة في إعادة اتتخابها مجدّدا)، إنّ المشكلة ليست بالمقاتلين الأجانب المحتجزين في السجون فقط، وإنما متعلقة أيضا بزوجات هؤلاء المقاتلين وأطفالهم ممن يعيشون في المخيّمات.

ويقدّر خبراء بأنّه من بين نحو 74000 من الأشخاص المتواجدين في مخيّم ضخم يُعرف بمخيّم الهول هناك 11000 منهم مرتبطون بمقاتلين وعناصر أجانب من غير السوريين والعراقيين.

ولقد تجسدت سياسة النأي بالنفس الأوربية من خلال وزير الداخلية البريطاني بين والاس الذي قال في حديث له مع صحيفة غارديان (أنا لن أعرّض حياة الشعب البريطاني للخطر، وأذهب للبحث عن إرهابيين أو إرهابيين سابقين في دولة فاشلة).

وقد قالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر والتي تزور مخيّمات الاحتجاز والمخيّمات المدنية في شمال وشرق سوريا في بيان لها (إنّ البلدان الأم لا يمكن لها أن تدير ظهرها. إنّ الناس هنا وخاصة الأطفال لا يمكن أن يتركوا دون جنسية في مواجهة هذه المشكلة المعقّدة وإن اللاأخلاقية هنا ليست حلا).

وإن ما يثير حفيظة بعض المسؤولين الأمريكيين هنا هو أنّ الدول الأوربية والتي تتنصّل اليوم من مسؤولياتها تجاه سجناء تنظيم داعش هي نفسها التي كانت تنظّر ولسنوات على الولايات المتحدة حول المعاملة غير الأخلاقية لسجناء خليج غوانتنامو في كوبا، وهي اليوم تواجه المشكلة القديمة نفسها، حيث أن ما تواجهه الدول الاوربية اليوم شبيه لما واجهته الولايات المتحدة مع تنظيم القاعدة.

إلا أنّ الأوربيين يتنصّلون من المشكلة، والانتقاد الأوربي اللاذع بشأن غوانتنامو شمل المستشارة أنجيلا ميركل التي قالت في بيان لها (إنّ مركزا كغوانتنامو لا ينبغي أن يكون موجودا)، وكما طالب البرلمان الأوربي الولايات المتحدة بإغلاق سجن غوانتنامو دون تأخير، وقد تحدّث الرئيس الأمريكي ترامب حول هذا الموضوع في تغريدة له في 30 نيسان.

بعد أن هزم التنظيم بشكل كامل في آخر معاقله وتم إرسال محتجزيه إلى سجون قوات سوريا الديمقراطية وفي سجون مزدحمة وتعاني نقصا في التمويل.

حيث قال ترامب (إنّ الدول الأوربية لا تساعد على الإطلاق، على الرغم من أنّ ما حصل يخدم مصلحتها. إنّهم يرفضون إعادة السجناء الذين ينتمون إلى بلدانهم وإنه لأمر غير جيد).

ولأول مرة كان الرئيس ترامب محقا، غير أنّ هذه المناشدات الأمريكية لم تحصل على استجابة تذكر وخاصة من أوربا.

قال مسؤول أمريكي في البنتاغون (إذ أنّ الدول الوحيدة التي قبلت بنقل أعداد من مواطنيها من سجون قوات سوريا الديمقراطية هي كازاخستان مقدونيا كوسوفو المغرب والبوسنة، كما أنّ بعض السجناء نقلوا أيضا إلى العراق؛ الذي قبل بنقل آلاف من السجناء الآخرين ولكن شريطة أن يتم تقديم تمويل لها)، وإنّ قوات سوريا الديمقراطية التي تمتلك موارد محدودة وتواجه تهديدات تركية، تستمرّ في احتجاز هؤلاء السجناء، ولكنّها حذرت في نفس الوقت بأنّها لن تستطيع القيام بذلك إلى أجل غير مسمى، وقال عبد الكريم عمر ممثل قوات سوريا الديمقراطية لوكالة أسوشيتد برس (لا يمكننا تحمل هذا العبء وحدنا). (إن المجتمع الدولي يتهرب من مسؤولياته، لذا نطلب منهم المساعدة في إنشاء المحكمة هنا).

وتتحدث الدول الأوربية عن نوع من المحكمة الدولية الخاصة لمحاكمة السجناء الجهاديين، إلا انّه ليس هناك حراك جديا لتحقيق ذلك.

وإنّ الانتصار على تنظيم داعش كان هدفا هاما، لكن تجاهل السجناء الذين تم احتجازهم خلال هذه الحرب وترك المشكلة للآخرين هو أمر يستحق الشجب.


زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق