الشريط الإخباريتقارير

هل يستعيد إقليم كردستان دوره على الساحة الكردية في سوريا


ولاتي نيوز- سعيد قاسم

منذ عدّة أشهر يتوجه إقليم كردستان نحو حلحلة قضاياه الرئيسية، بعد تمكُّن الحزبين الرئيسيين من إعادة تفعيل الاتفاق الاستراتيجي المسبق بينهما مع بعض التعديلات التي تناسب الوضغ الحالي والحجم السياسي لكل منهما.

عودة الحزبين الى الاتفاق، حمل معه تفاهمات على أكثر من صعيد أهمها إعادة تفعيل البرلمان والحكومة، وإعادة تفعيل منصب رئاسة الإقليم، هذه المؤسسات الثلاث التي يمكنها إعادة الإقليم إلى الساحة الإقليمية قد تعيد الدور الفاعل للإقليم في التأثير على الواقع السياسي الكردي في سوريا، وهو دورٌ يفتقده شريحة واسعة من الكرد السوريين، وغيابه أثر بشكل كبير على حليفه في سوريا “المجلس الوطني الكردي”، وبوجه خاص في الفترة الزمنية التي أعقبت إلغاء منصب رئاسة الإقليم وتأزم العلاقة مع بغداد حيث ظل الإقليم منشغلا في حل مجموعة من أزماته مع بغداد ومع بعض القوى المحلية، وانحسر تأثيره التقليدي على الواقع الكردي في سوريا بشكل كبير واتجه في منحى تأسيس علاقات تجارية مع الإدارة الذاتية القائمة على حساب العلاقات التي كانت تتسم بالمحاور ، إذ كان سابقا يضغط في اتجاه تحقيق تقارب كردي- كردي أو على الأقل منع تحول الخصومة السياسية إلى حالة عدائية، ودعم وجود دور سياسي فاعل للمجلس الوطني الكردي في الداخل كامتداد سياسي له، وبوجه خاص مسعود برزاني الرئيس السابق لإقليم كردستان، الذي كان له دور كبير في تأسيس المجلس ودعم انضمام عدد من القوى السياسية للحزب الديمقراطي الكردستاني _ سوريا ليصبح أحد الأطراف السياسية الهامة.

الفترة الزمنية التي غاب فيها الاقليم عن الدور المؤثر، اتّسمت باتساع الشرخ بين المجلس الوطني الكردي وحركة المجتمع الديمقراطي، واستغلها الأخير لإضعاف دور المجلس في الداخل، شابها تعرّض قياداته وأعضائه للاعتقال وتقييد النشاط، وهو ما انعكس في اتجاه آخر وأدى إلى تقوية المجلس لتحالفاته الاقليمية مع الائتلاف ومع تركيا، وتنامى دور قيادة الخارج التي تسبّبت في خوض المجلس لتجربة سياسية كلفته استياءً شعبيا من خلال موافقته الضمنية على التدخل التركي لعفرين ومشاركة أحزابه في المجالس المحلية تحت حكم الفصائل المسلحة المدعومة من تركيا.
ورغم إن مبررات العلاقة السلبية بين المجلس الوطني الكردي والاتحاد الديمقراطي دفع ثمنها قيادة الداخل إذ تعرض معظمهم للاعتقال، إلا إنها اليوم مستعدة للاتفاق مع الاتحاد الديمقراطي كحل وحيد تراه يجنّبها تكرار مصير عفرين في الجزيرة وكوباني، بخلاف طرف آخر في المجلس الوطني الكردي يبدو بأنه حسم أموره السياسية، لصالح الركون إلى فكرة أن الاتحاد الديمقراطي تنظيم إرهابي وإلغاء أي دور له في المنطقة الآمنة لصالح وجود أطراف سورية أخرى مثل الائتلاف وفصائل المعارضة المسلحة.
الدور المؤثر السابق لإقليم كردستان وبوجه خاص مسعود بارزاني رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني كان هاما على أكثر من صعيد، أهمه هو الإبقاء على وحدة قرار أحزاب المجلس في المسائل المصيرية كما إن بارزاني كان دائما ما يدفع الأمور باتجاه المصالحة والحوار في المسأئل الخلافية مع الاتحاد الديمقراطي، بالإضافة إلى إن وجود قنوات قوية للبارزاني مع قوى المعارضة السورية انعكس لصالح المجلس الوطني الكردي، وجعل منه رقما في أي معادلة حل سياسي للمناطق الكردية في سوريا، وفتح البارزاني للمجلس أبواب العلاقات الخارجية.

غياب شخصية مسعود بارزاني كمرجعية سياسية للمجلس، وكلاعب هام في السياسة الإقليمية، أثر كثيرا على المجلس وشتّت مواقف قادته، وبوجه خاص منذ الاحتلال التركي لمنطقة عفرين، إلا إن ذلك لا يعني إن قسم كبير من قيادة المجلس وبوجه خاص في الحزب الديمقراطي الكردستاني- سوريا لا يزالون يعتمدون على اقليم كردستان والبارزاني تحديدا في اتخاذ القرارات المصيرية.

إقليم كردستان يبدو اليوم مهيّئا إلى حد كبير لاستعادة دوره القديم، وبوجه خاص دعم الاتفاقات الكردية- الكردية، والكرد في سوريا وجمهور المجلس الوطني الكردي بحاجة شديدة للإقليم لمنع المجلس من التهشم والتفكك، ودعم قرار موحد له يُغلّب المصلحة العامة على المصالح الفردية.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق