الشريط الإخباريتقارير

نيجرفان بارزاني .. الرأسمالية الكردية الناشئة


ولاتي نيوز- سعيد قاسم

لم يكن فوز نيجرفان برزاني بمنصب رئاسة إقليم كردستان مفاجئاً لدى أيّ متابع سياسي، رغم اعتراض أو تحفظ بعض القوى الكردستانية على ذلك، إذ بات الجميع يدرك أن الإقليم ومنذ تأسيسه يُدار على مبدأ التوافقات، كما إن الجميع يدرك بأن شخصية بارزاني مطلوبة لقيادة الإقليم بعد النجاحات الهامة التي حققها خلال فترة استلامه دفّة القيادة، سيما خلال الفترة التي أعقبت أحداث كركوك أكتوبر 2017.

ما يميز بارزاني هو اعتماده على مفاهيم حديثة لا تتوفر في القوالب القديمة في الديمقراطي الكردستاني- العراقي، سواء على الصعيد الداخلي أو على مستوى العلاقات مع الجوار العربي والإقليمي أو على مستوى الشد والجذب بين الديمقراطي الكردستاني والقوى الكردستانية الأخرى، ضف إلى ذلك الخطاب المرن غير المشحون بالشعارات القومية، والمنحاز إلى حل الخلافات بالحوار، وهو خطاب لطالما اعتمده الديمقراطي الكردستاني كأحد أهم الخطوط العريضة لسياساته.

نيجرفان بارزاني ارتبط اسمه باسم حكومة إقليم كردستان، بالنظر الى تسلمه منصب رئاسة الحكومة أكثر من دورة، وارتبط اسمه بالسعي الى تجديد دماء السلطة الادارية من خلال الاعتماد على الكفاءات الشابة، والسعي لتغيير النمط القديم للديمقراطي الكردستاني كتنظيم سياسي اعتمد على العشيرة، وأسس من خلالها منظومة حكم تقليدية في بلد يغلب عليه الطابع العشائري بين مختلف طوائفه، نيجرفان بارزاني يمثل تحولا سياسيا في إقليم كردستان سِمتُه الرئيسية الانتقال من إقطاعية جيله الأول إلى نظام حكم رأسمالي يعتمد البراغماتية السياسية في التعامل مع القضايا الداخلية والاقليمية، وتأسيس شبكة علاقات تجارية تعمل على فرض الحلول الاقتصادية على الخلافات السياسية، وهذا ما يمكن ملاحظته من خلال العلاقة مع الإدارة الذاتية منذ نحو سنتين إذ لعبت العلاقات الاقتصادية والتبادل التجاري بين الطرفين دورا فعّالا في كبح جماح الاحتقان السياسي الذي كان يحدث من حين لآخر بين الطرفين.

أبعد من ذلك يرتبط الإقليم والإدارة الذاتية بمشروع واحد تشرف عليه الولايات المتحدة وتلعب دورا فيه دولٌ أوربية وعربية، وهو الاعتماد على الكرد في الاشراف على مساحات جغرافية واسعة في العراق وسوريا بعد نجاح التجربة العسكرية في الاعتماد على المقاتلين الكرد ” البيشمركة- ypg” في القضاء على تنظيم داعش، وعلى ذلك ثمة إمكانية لتأسيس علاقات على مستويات متعددة ” اقتصادية، أمنية، عسكرية”، وهو ما تتوفر له الظروف الموضوعية، بعد أن عززت الولايات المتحدة من تحالفها مع الكرد على عكس ما تخوّف منه شرائح واسعة من المجتمع الكردي.

البارزاني نيجرفان يمكن أن يكون رجلا لمرحلة جديدة من الرخاء في إقليم كردستان، بعد أن انتهت مرحلة هامة قادها البيشمركة مسعود بارزاني بإنهاء خطر تنظيم داعش على كردستان، كما يمكن أن تكون مرحلة جديدة من العلاقات بين الإقليم والإدارة الذاتية في وقت تعتمد فيه القوى السياسية الحاكمة للإدارة الذاتية على شخصيات سياسية منفتحة على المختلفين معها.
وربّما يساعد هذا الفهم السياسي المشترك في المنظومة الحاكمة للإقليم والإدارة على إخماد الأصوات النشاذ لدى الطرفين، تلك التي تقتات من خطاب تخوين الآخر المختلف، وهي غالبا ما تخدم أجندات مشبوهة سواء فعلت ذلك عن قصد أم عن ضعف في الوعي والإدراك .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى