الشريط الإخباريتقارير

النفايات : حلول مجتزئة وأضرار مباشرة على البيئة والانسان

ولاتي نيوز/ قامشلو – يوسف مصطفى

تعدّ مشكلة النفايات من المشكلات الأساسية التي تزعج الأهالي في مدينة قامشلو، وحتى وإن كانت المشكلة غير مقتصرة على مدينة قامشلو دون غيرها إلا أنّ الكثافة السكانية تُفاقم من المشكلة.

ويضطر الأهالي إلى إخراج النفايات كلّ يومين إلى زوايا البنايات والبيوت ووضعها على الأرض، وذلك أنّ سيارة البلدية تأتي وترحّل النفايات بتواتر يومين غالبا، ما يجعل النفايات عرضة للكشف في الهواء، وخاصة أنّها موضوعة في أكياس نايلون قابلة للتمزّق.

ومع أنّ البلديات تعمل دون هوادة، حيث تعمل البلدية الشرقية والغربية دونما توقّف وبكادر يصل إلى أكثر 150 عامل نظافة وعشرات السيارات الخاصة بترحيل النفايات، جزء منها سيارات خاصة بنقل النفايات، إلا أنّ المشكلة لا تزال قائمة.

روائح مع قدوم الصيف

وتوضع النفايات المنزلية غالبا في أكياس نايلون سوداء، وتوضع في زوايا البنايات والمنازل، ولأنّ الترحيل يحصل كل يومين تقريبا، فإنّ الأكياس تتعرّض للتمزّق وخاصة على يد المتسولين الباحثين عما ينفع للبيع، أو على يد عبث الحيوانات كالقطط والكلاب.

وتصدر هذه النفايات روائح كريهة وخاصة مع تعرّضها للشمس في فصل الصيف، حيث تبلغ الحرارة في هذا التوقيت من السنة حتى 39 درجة وترتفع تدريجيا حتى تصل إلى حدود الخمسينات أو أقلّ منها بقليل.

تشتكي السيدة غزالة محمد التي تسكن في الحي الغربي من رائحة النفايات وبخاصة في الصيف، وذلك أنّ النفايات توضع في زاوية منزلها، ومع أنّها حاولت عدة مرات أن تغيّر مكان القمامة، إلا أنّها تعرّضت للشجار اللفظي مع الجيران، وترى غزالة التي تقول لـ ولاتي نيوز (أنّ الحل الأنسب هو مجيء سيارات البلدية كلّ يوم).

لكن تخالفها عائشة والتي ترى أنّ المشكلة لا تحلّ إلا بوضع حاويات قمامة في أماكن مناسبة ويتم إلزام السكان بالرمي فيها وتوجيه إنذارات ومخالفات لمن لا يتقيّد، وتؤكّد عائشة لـ ولاتي نيوز (أنّ هذه الطريقة ستمنع من تراكم النفايات في أماكن عدة).

ويخلط السكان النفايات السائلة بغيرها من النفايات المنزلية كبقايا الطعام والتي تصدر روائح كريهة يتم إغلاق الأكياس عليها بإحكام ما يجعلها تصدر روائح كريهة حين تعرّضها للعبث أو التمزيق.

ويرى الدكتور فيصل عسكر (أنّ الثقافة الصحية المتدنية لأهالي المنطقة سبب أساسيّ في إهمال قطاع النظافة، والتعامل العشوائي مع النفايات).

أكياس نايلون متطايرة

ويستخدم معظم الأهالي أكياس النايلون السوداء لتجميع القمامة وهي أكياس صغيرة تستخدم لنقل الأغراض من المحلات إلى المنزل، حيث يتم استغلالها لتجميع النفايات فيها على دفعات، وأحيانا يكون حجم النفايات المنزلية لمنزل متوسط 5 أفراد عدة أكياس، وذلك أنّها أكياس صغيرة وغير مخصّصة للنفايات، وهي معرّضة للتبعثر والتمزّق أكثر من غيرها ويوسّع مساحة مكبات القمامة الصغيرة في زوايا الأبنية والمنازل.

ومع مساحة كلّ كتلة سكنية تضم حوالي عشرين منزلا هناك ما لا يقلّ عن ثلاثة مكبات (تجمّعات) للنفايات، تُشاهد فيها النفايات على مدار الساعة، وذلك لأسباب منها إضافة إلى عدم التقيّد بساعات قدوم سيارة البلدية تجزيء القمامة على دفعات بالأكياس السوداء الصغيرة المخصّصة للأغراض والخضار.

يقول السيّد محمد شريف علي لـ ولاتي نيوز وهو من حيّ هلالية (لا أستطيع تكلّف 800 ل.س ثمن كغ واحد من أكياس القمامة الكبيرة، بينما هذه مجانية).

ومع هبوب الريح الصيفية تجد الأكياس متطايرة في الشوارع إضافة إلى الرائحة الكريهة لهذه الأكياس التي هي بقايا نفايات منزلية رطبة في أحسن الأحوال.

من المسؤول؟!

وترى البلدية أنّ المشكلة الأساسية تبدأ من الثقافة للمواطنين، فهم لا يتقيّدون بساعات قدوم سيارات البلدية، لذا تتجمّع النفايات وتصدر روائح كريهة وتصير مصدرا للأمراض.

يقول العامل جاسم المحيميد لـ ولاتي نيوز (نحن نأتي كل يومين في العصر إلى الحي الغربي، لكننا نجد أنّ هناك من يلقي النفايات بعد أن نقوم بالترحيل مباشرة).

وتتحمّل البلدية تعبا إضافيا في عمليات ترحيل القمامة، ورميها في المكبات، ولا يتقاضى عاملو البلدية سوى مبلغ لا يفوق الـ 70 ألفا من الإدارة الذاتية، دون أن يكون هناك تأمينات ودفاتر صحية، ولقاحات وغيرها من مزايا الموظّفين.

ومنذ سنوات تم منع استخدام حاويات القمامة لتجميعها تمهيدا لترحيلها في أوقاتها، وذلك بحسب بعض المصادر غير الرسمية في الإدارة الذاتية، والذين عزوا موضوع المنع إلى الخوف من زراعة قنابل موقوتة فيها، أو حتى قنابل صوتية.

وتعدّ مشكلة القمامة من المشكلات ذات الحلول المجتزئة، فمن مشكلة روائح النفايات إلى مشكلة النفايات الطبية، إلى مشكلة مكبات النفايات، ولا داعي للحديث عن البيئة في هذا المقام، فالبيئة هي الأكثر تضرّرا بشكل مباشر وتنقل هذا الضرر إلى الإنسان بطرق متعدّدة.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق