الشريط الإخباريتقارير

حرائق المحاصيل الزراعية: من هي الأيادي المخربة؟

ولاتي نيوز

قال المجلس التنفيذي للإدارة الذاتية، الخميس، بأن “أيادي مخربة” تقف وراء حرق محاصيل القمح والشعير.

وأوضح المجلس في بيان بأن تلك الأيادي بعد أن فشلت في زعزعة الأمن والاستقرار لجأت إلى محاربة الناس بأرزاقهم وممتلكاتهم وتخريب الاقتصاد.

ودعا المجلس التنفيذي إلى مؤازرة الجهات الأمنية في الادارة والمساعدة في حراسة محاصيلهم مؤكدة بأنها تضع كل إمكاناتها المدنية ” دفاع مدني، سيارات إطفاء..” للقضاء على هذه الظاهرة.

بيان المجلس التنفيذي جاء بعد اجتماع عُقد الخميس، بمدينة عين عيسى وضم هيئات الداخلية في الادارات الذاتية السبع، ونوقش فيها -وفقا للمكتب الإعلامي للإدارة الذاتية- أسباب تزايد وتيرة الحرائق في مناطق الإدارة الذاتية.

وأكد المكتب الإعلامي بأن الحوادث مفتعلة وتقف وراءها جهات متعددة مثل داعش والنظام وتركيا، واتهمهم بأنهم يهدفون الى ضرب اقتصاد المنطقة وتهديد المواطنين بلقمة عيشهم.

وكانت الحرائق قد التهمت مساحات واسعة في الرقة وعين عيسى وكوباني ومناطق من ريف قامشلو بالتزامن مع انطلاق شائعات تحدثت عن إن المحاصيل يتم استهدافها من قبل “الأكراد” بهدف خلق فتنة عربية- كردية، فيما اتهمت بعض وسائل الاعلام المقربة من تركيا “قسد” بتقصد احراق المحاصيل قبل أن تندلع الحرائق في كوباني والحسكة وتسقط رواية استهداف محاصيل المزارعين العرب دون الكرد.

في السياق اتهمت شبكة “دار نيوز” شخصيات من النظام السوري بالوقوف وراء حرق المحاصيل، وقالت بإنها حصلت على محادثات على برنامج “ماسنجر” بين المدعو علي الهلوش وهو أحد وجهاء عشيرة الجبور “فخد البوخطاب” والذي ينحدر من قرية تل حمدي التابعة لناحية تل براك. ويعتبر متحدثاً باسم عشيرة الجبور وبين أحد عناصر ميليشيات “المقاومة الشعبية في الرقة” والذي يلقب بـ أسد العلي والذي يتناول خلال المحادثة حديث الأخير عن العمليات التي قامت بها المقاومة الشعبية في الرقة والحسكة وكوباني وكيفية حرق المحاصيل الزراعية.

وبحسب المصدر تتطرق المحادثات إلى عدم الاقتراب من أراضي بعض الأشخاص الذين سيقومون ببيع محاصيلهم الزراعية للنظام السوري عبر الشخص الذي يدعى حسين سليمان خليل، فيما تؤكد المحادثات على أن يتم احراق كافة الأراضي الزراعية التي سيقدم أصحابها ببيع محاصيلهم الزراعية إلى الإدارة الذاتية أو المقربين من الإدارة الذاتية.
في السياق اتهم نواف فرحان النايف الطي أحد شيوخ قبيلة “طي العربية”، وهو مقرب من النظام السوري، حزب الاتحاد الديمقراطي بافتعال الحرائق في المناطق الخاضعة لنفوذه في أرياف الحسكة والرقة.
وقال النايف عبر “فيسبوك” بأن هدف الاتحاد الديمقراطي من ذلك “استكمال سياسة الإرهاب والإخضاع والإذلال التي ينتهجها حزب الاتحاد الديمقراطي..”
الثابت إنه منذ قدوم فصل الصيف ونشوب الحرائق هنا او هناك في عموم سوريا عملت مختلف الجهات السياسية على توجيه الاتهامات لبعضها البعض، وعملت على تسييس الحرائق وربطها بنظرية المؤامرة، إلا أن المخيف في مناطق الادارة الذاتية هو محاولة خلق فتنة من خلال تأليب المزارعين العرب على الكرد، والحديث الحرفي بأن ” الأكراد يحرقون محاصيل العرب”، وهي اتهامات جاءت من شخصيات نخبوية ولها تأثير على الأهالي.

من المهم الاشارة الى أن المنطقة تعيش موسما استثنائيا من جهتين الأولى النمو الهائل للحشائش في مختلف الاراضي وبين المساحات المزروعة الأمر الذي يصعب معه السيطرة على اي حريق، والثاني هو تأثر المنطقة منذ اكثر من اسبوعين لموجات حر شديدة.

إزاء العوامل الموضوعية المساعدة للحرائق، تبدو الاستعدادات الادارية ضعيفة للغاية، إذ إن المؤسسات الحكومية التابعة للدفاع المدني السوري تعيش حالة مزرية من الفشل وهي أضعف من مواجهة الكوارث، وفي الجهة المقابلة تبدو مؤسسات الادارة الناشئة ” الادارة الذاتية ” غير مستعدة لمواجهة الكوارث، سيما وانه لحد الان لم يتم اخماد أي حريق الا بعد نيله من مساحات واسعة من الاراضي.

رد فعل الادارة الذاتية تجاه موضوع الحرائق بوصفه الحرائق بأنها “فعل فاعل” يعتبر وقوعا في مستنقع النظام وتركيا اللذان يحاولان الاستفادة من موضوع الحرائق وتأليب الأهالي على الادارة او خلق فتن في المنطقة.

ما على الادارة الذاتية فعله هو تطوير دفاعاتها المدنية وتكثيف الجهود لمواجهة الحرائق، عوض إخلاء مسؤوليتها بالقول “أيها المزارعون احرسوا محاصيلكم فإنها بفعل فاعل”.

الحرائق تحدث كل سنة وهي ليست ظاهرة جديدة وإنما الجديد هو على مستويين الأول هو استغلال الموضوع سياسيا في وقت تعيش في الادارة الذاتية اسوء علاقاتها مع النظام، والثاني هو الظروف الموضوعية المساعدة لانتشار الحرائق على حساب ضعف التحصينات والاستعدادات وهو ما يأتي في صالح المزيد من التسييس.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق