الشريط الإخباريتقارير

عفرين.. مَن يتحمل المسؤولية ؟


ولاتي نيوز – سعيد قاسم


يكاد لا يمرُّ يوم دون وجود حدثٍ أو عدة أحداث تدور حول انتهاكاتٍ تقوم بها فصائل المعارضة المسلحة في عفرين، وهي أحداث أقلُّ ما يقال عنها إنها باتت تشكل عبئا نفسيا على المتابع الكردي بالنظر إلى بلوغها درجات إجرامية قاسية للغاية، لا تقتصر على البشر فقط وإنما على كل مظاهر الحياة في عفرين، إذ تفرض الفصائل المسلحة منطق القوة ومن خلاله تستبيح ما تستطيع الحصول عليه.

ترتبط عفرين بولاية هاتاي دون أن ترتبط إداريا مع أي بلد سوري آخر تحكمه المعارضة السورية، وهو ما ينفي كونها واقع في مشروع سياسي وطني، وهذا هو الحال بالنسبة لبقية المناطق الواقعة في حكم المعارضة المسلحة مثل جرابلس وإعزاز، وعفرين محكومة بشكل مباشر من مجموعة فصائل تتم إدارتها وتوجيهها من قبل المخابرات التركية التي أرست لهؤلاء مخططا لتدمير المنطقة وتغيير وجهها الثقافي والديمغرافي من خلال سيناريو اعتمدت الاستباحة إداةً رئيسية لذلك.
مخطط التغيير الديمغرافي سار بمنهجية شمل مستويات عدة، إلغاء اللغة والثقافة الكردية، تغيير معالم المنطقة وتشويه تاريخها، ونزع ملكية الأراضي من أبنائها عبر عمليات ابتزاز مثل الخطف، وفرض الأتاوات وغير ذلك، ومن ثم اكتمل السيناريو المعد له بإلغاء مكاتب المهجرين، وهذه المكاتب كانت عبارة عن صلة وصل بين المهجرين والمناطق التي جاؤوا منها، وقطع صلتهم بجذورهم جاء تمهيدا لاتخاذ خطوة أخرى وهو اعتبار المهجرين سكانا أصليين يحق لهم المشاركة في المجلس المحلي ومجالس الأحياء، حيث أن السلطة الإدارية للمدينة كانت بيد أبناء عفرين فقط، رغم إنه لم يكن لهم أي دور فعلي في الادارة واقتصرت مهامهم على تأمين الخدمات من خلال لجان الصحة والتعليم..، كما إن المجلس المحلي نفسه أقرّ بأنه أصبح يمثل أقلية في المنطقة بعد دراسة قام بها قبل نحو شهرين أكدت إن من ظلوا في عفرين من سكانها الأصليين يمثلون نسبة 35 %.
المجلس المحلي في عفرين، كان عبارة عن أداة لحرق مرحلة؛ مرحلة عدم التجانس الاجتماعي بين مجموعات متعددة من المهجرين تنتمي لمناطق مختلفة، فالمجلس علاوة على لعبه دورا في تحقيق الخدمات لهذه المجموعات، عمل على تهيئة الأجواء لانسجام هذه المجموعات في المجتمع الجديد، قبل أن تفرض هذه المجموعات قيمها وعاداتها الاجتماعية على أبناء المنطقة، لتقوم فيما بعد هي نفسها بإدارة نفسها بعد وصولها لصيغ تفاهم مشترك، دلت على ذلك مجموعة من الأحداث مثل بعض مظاهرات خرج بها مجموعات المهجرين طلبا لالغاء المدارس المختلطة.
المخيف في عفرين هو ما يحدث حاليا من تكثيف للانتهاكات، وتطوير أدواتها لخدمة التغيير الديمغرافي، من خلال ازدياد عمليات الخطف مقابل مبالغ مالية ضخمة أو التنازل عن الأملاك العقارية، أو استهداف أبناء الريف وإجبارهم على التنازل عن أراضيهم أو محاصيلهم الزراعية، أو منعهم من جني محاصيلهم لإجبارهم على البيع والهجرة.

كلُّ هذه الأمور تحدث دون أن تحاول القوى السياسية الكردية أو الكردستانية الاعتراض، أو على الأقل تقديم شكاوى للمؤسسات الدولية المعنية، ومن دون أدنى شك فإن التصريحات أو المواقف المحلية التي تصدر من حين لآخر من قبل بعض السياسيين الكرد ومحاولة عرض المواقف البطولية ليس لها أيّ قيمة سياسية، وبتعبير أوضح عدم إدراج عفرين ضمن أي مشروع تفاوضي مستقبلي لمجلس سوريا الديمقراطية، و استمرار المجلس الوطني الكردي في اتخاذ موقف سلبي، أقلّه الاعلان إن مجلس عفرين المحلي لا يمثله، يضع الطرفين الكرديين أمام مسؤولية ما يحدث.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى