الشريط الإخباريتقارير

ماذا قالت نساء الدواعش أثناء خروجهن من مخيم الهول ؟


ولاتي نيوز _ هلبست جاجان

أخرجت الإدارة الذاتية، الاثنين ما يقارب 800 امرأة وطفل من مخيم الهول، وبحسب تصريحات مسؤولي الإدارة فإن هؤلاء النسوة هن من مواطني الرقة والطبقة ومن النازحات ولسن داعشيات.


الخارجون من المخيم تركوا وراءهم العديد من الأسئلة التي يجب طرحها سواء على الإدارة أو على المجتمع الدولي بأكمله، فما مدى قدرة المجتمع الدولي والإدارة الذاتية على السير وفق ما تخطط له من أساليب وطرق للقضاء على جذور الإرهاب ومنابعه وتدمير فعالية خلاياه النائمة؟ وهل استطاعت الإدارة الذاتية توظيف وجود عوائل الدواعش بين أيديها سياسيا؟
هاذان الاستفساران الكبيران غالبا ما يصطدمان بواقع مفروض على هاتين الجهتين وتجبرانهما على تغيير مسار الهدف قليلا وقد يكون هذا القليل أحيانا انحيازا عن الهدف بل مجلبة للعيد من السلبيات على مجمل العملية.


فالحديث عن مضامين الاستفسار الأول يحيلنا نحو القول بأن عدم قبول العديد من الدول الأوربية لاستلام رعاياها من الدواعش الموجودين لدى الإدارة الذاتية هو اتقاء للنفس من الرمضاء بالنار أي أن كل من ينتمي إلى هذه الدول من الدواعش سيكون خطرا على تلك الدول حين يكون خارجها أكثر من وجودهم داخل سجونها لأن هذه الدول تستطيع تأهيل هؤلاء وتدريبهم وبالنهاية ادماجهم بالمجتمع في حين أن الإدارة الذاتية لا تمتلك مثل هذه الإمكانيات للقيام بهذه العملية الطويلة والمكلفة، كما أن المجتمع الدولي لم يحرك ساكنا حتى الآن في سبيل محاربة جذور الإرهاب فلا خطوات جدية في هذا المسار بل إنها ما زالت منشغلة بأمور أخرى تتمثل في الاتقاء من التفجيرات والهجمات الإرهابية دون التفرغ للبحث في منابع دعم الإرهاب وتمويله بغض النظر عن صعوبة هذه العملية فالإرهاب لا يمكن ابقاؤه حيا خارج الحدود والادعاء بأنه غير قادر على التأثير في الداخل وكلنا يعلم مدى التداخل بين الحدود والمجتمعات.


يبدو من كل هذا بأن المجتمع الدولي مازال عاجزا عن مواجهة الإرهاب بعد انتشاره واتخاذه لاستراتيجية بعيدة عن استراتيجية الجبهات المباشرة، وهنا يجب العودة للبداية والاستناد لقوة استخباراتية وقوة تأهيلية جبارة توازي قوة قوات سوريا الديمقراطية ووحدات حماية الشعب والمرأة مع دعم التحالف للعمل بشكل فعال في هذا الإطار وكذلك يجب وضع استراتيجيات وتكتيكات عديدة وخطط معمقة تستند إليها هذه القوة العاملة ضد الإرهاب.


من جهة أخرى كان للإدارة الذاتية الدور الفعال في محاربة الإرهاب والقضاء على خطر داعش وانهاء مرحلة المواجهة المباشرة رغم وجود جماعات كثيرة على مستوى سوريا والعالم هي أخطر فعلا من داعش وتضاهي في ممارساتها الإرهابية ما قامت به داعش ولكن هل استطاعت الإدارة الاستفادة سياسيا من هذا الأمر ومن ثم من اخراج الدواعش من المخيمات وتسليم بعض الدواعش الأوربيين لدولهم؟


لا يبدو أن مجرد تواقيع كما حدث مع وفود النرويج والسويد وغيرهما هي أدوات يمكن توظيفها سياسيا ودبلوماسيا على المدى البعيد أو بما يضمن تحقيق أهداف وغايات كبرى،
فماذا تتضمن وثائق التفاهم مع هذه الدول وهل استطاعت مقاربة واقع حاجة هذه الدول لتعاون الإدارة معها لمحاربة هذا الإرهاب أم أن التسليم يتم بعد اتصال هاتفي واستضافة بروتوكولية كريمة من قبل الإدارة لوفود هذه الدول؟


كلمة الشكر للنساء الخارجات من المخيم لقوات سوريا الديمقراطية كانت ” باقية ” الكلمة التي رددتها النسوة وهن يركبن الحافلات التي أقلتهن لمناطق مازالت تعاني من تبعات الفكر الداعشي غير المنتهي أثره، وهذا ما ينذر بتشكيل خلايا جاهزة سيستفاد منها التنظيم الإرهابي وعلى الصعيد القومي سيكونون عبئا ووبالا على القومية الكردية لأن هؤلاء ينظرون إلى قوات سوريا الديمقراطية كقوة كردية مما سيشكل قوة عنصرية نافخة في بوق التفرقة لعقود.


إن الإدارة الذاتية تفتقر لوجود خطة واضحة وسياسة بينة في التعامل مع هذا الملف وإدارته بما يضمن استفادتها منه للحد الأقصى.


ربما ما سبق يعيدنا للقول والاستفسار حول مدى جدوى الانتصار على داعش عسكريا دون انهائها عقائديا, والاستفسار حول حجم الانتشار الداعشي اليوم في مناطق سيطرتها سابقا مما يدل على أن الكثير ممن دخلت داعش عليهم عنوة دخلت عقيدتها عقولهم رضى.


وفي الوقت الذي لم تستطع الإدارة الذاتية الاستفادة من ترحيل الدواعش الأوربيين فهي لم تستفد البتة من إخراج دواعش الداخل بل هي فقط رضخت لضغوطات وهذا هو السلبي في هذا الأمر بمجمله فدافع إخراج الدواعش جاء رضوخا “لضغوطات” وليس “لمطالبات” عشائرية وهنا يكمن الفرق, فحين تشعر بنفسك قويا وتدرك حجم قوتك لن تقع في هذا المطب بل ستجبر الجميع على الاقتناع بخطتك في خلاص هؤلاء من الفكر الإرهابي.


وهنا يبرز عامل آخر يلعب دورا سلبيا وهو دور التحالف الذي غالبا ما يضغط على قوات سوريا الديمقراطية لإرضاء العشائر وهنا مكمن القشة التي تقصم ظهر البعير، فرغبة التحالف في إرضاء هذه العشائر يؤدي إلى ارتكابها للخطأ التاريخي معتقدة بأن لشيوخ هذه العشائر كامل السلطة على أفراد العشيرة، وهنا يكون الخاسر الأكبر قوات سوريا الديمقراطية التي ضحت بالأرواح وضحت بالسمعة الآن ولم تستفد سوى المزيد من العنصرية تجاهها ومن الوعيد بالانتقام والثأر منها.


إذا فالعالم مازال يسير نحو الوراء في آليات محاربة الإرهاب بل وتساهم القوى المحاربة له في إعادة هيكلته وتفعيل دوره وثقة معتنقيه به وندم من لم يعتنقه ويستفد منه، وهنا تكمن آفة “التسامح” فما بين مكافحة الإرهاب والتسامح وبعض القيم الأخرى مجرد شعرة يجب العمل عليها بكل حذر وهذا ما تفتقر إلى إدراكه القوى العاملة ضد الإرهاب على ما يبدو في سلوكياتها إلى الآن.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق