الشريط الإخباريتقارير

الإدارة الذاتية: معارضات خارج الخدمة


ولاتي نيوز- سعيد قاسم

تعاني مناطق الإدارة الذاتية من ضعف عام في معارضة القرارات الإدارية والخدمية، وهذا الضعف ينسحب على الإعلام أيضا في تغطيته المحدودة للقضايا الإدارية والخدمية.
ويشكل موضوع الفساد الذي يرتبط به معظم القضايا الخدمية، أهم المواضيع الغائبة في الإعلام الكردي، والملاحظ رغم وجود مؤسسات إعلامية مختلفة سواء التي تعمل داخل مناطق الادارة الذاتية أو خارجها إلا أن طرح المشاكل وكشف القضايا لاتزال مهمة يقوم بها أناس أبعد ما يكونون عن مهنة الإعلام، والملاحظ أيضا أن قسما كبيرا من الناس يتابعون الصفحات العامة على “فيسبوك” أكثر من وسائل الإعلام.

أحزاب تحت الطلب

تضم حركة المجتمع الديمقراطي عددا كبيرا من الاحزاب السياسية الصغيرة، غير فاعلة سياسيا، ولم يصدف أن اختلفت مواقفها مع قوانين الادارة الذاتية أو مع المواقف العامة للسياسيين الفاعلين سواء من قيادات حزب الاتحاد الديمقراطي أو مجلس سوريا الديمقراطي، كما أن الاختلاف لم يصل حتى إلى مستوى التفاصيل. بدت الأحزاب محكومة بتوظيفها إداريا ضمن ائتلاف سياسي اسمه حركة المجتمع الديمقراطي.
مشروع السماح للأحزاب الصغيرة بالعمل ضمن هامش ديمقراطي لكسب جماهير وأخذ حيز من الشارع السياسي الكردي على حساب شريحة من المجتمع الكردي لها انتماءات كردستانية تختلف في بعض خطوطها السياسية عن حركة المجتمع الديمقراطي لم يحقق النجاح الذي طمحت له الحركة، كون هذه الأحزاب لم تستطع التحرك، ولم تستفد حتى من الهامش الديمقراطي المسموح لتكون صوتا لهموم بعض الشرائح المجتمعية ممن تضررت من بعض القوانين او القرارات هنا او هناك.

معارضة من أجل “10 ليرات”

قبل نحو شهر حددت لجنة الاقتصاد في الادارة الذاتية سعر مادة القمح ب 150 ليرة، إلا أن هذا الموضوع لاقى استياءً شعبيا عاما، قبل أن تقوم بعض الاحزاب السياسية وللمرة الاولى بمعارضة القرار، الا أن الأصوات المطالبة هدأت بعد أن عُدلت التسعيرة الى 160 ليرة، رغم ان السعر لا يزال متدنيا، ومخيب لآمال المزارعين.
وتوقفت مطالبات الأحزاب السياسية تلك عند هذا الحد، دون أن تتطور لمطالبة الادارة الذاتية بمعالجة العديد من القضايا التي تؤرق الأهالي مثل مسألة تعويض المتضررين من الحرائق على سبيل المثال.

المجلس الكردي معارض سياسي فقط

طرحت وسيلة إعلامية قبل نحو شهر سؤالا إشكالياً، وهو لماذا لا يفتح المجلس الوطني الكردي مكاتبه، ويمارس نشاطه السياسي، وأشارت أن المؤتمر الكردي قام بمبادرة نتجت عن السماح لجميع الأحزاب بفتح مكاتبها.

بغض النظر عمّا إذا كانت الأهداف السياسية لأحزاب المجلس الوطني الكردي في هذه المرحلة تتوافق مع فتح المكاتب وممارسة النشاط السياسي الميداني أو أن فتح المكاتب يفترض أن يسبقها الإفراج عن المعتقلين السياسية لدى الادارة الذاتية، كما تضمنت المبادرة نفسها، إلا إنه يبدو واضحا بأن المجلس الوطني يحاول الاستفادة من كونه موجود في سياق المفاوضات الدولية والإقليمية سواء حول دور في المنطقة الآمنة أو بالنسبة لوجوده ضمن هيئة التفاوض العليا وبالتالي فإن هناك عوامل واستحقاقات تجعل من المجلس الوطني الكردي رقما سياسيا يعبر عن حالة “لا ديمقراطية” تعيشها مناطق الادارة الذاتية وإن المجلس يستفاد من هذه التناقضات ضمن هذا المنحى.

ولكن لو حدث وقام المجلس الوطني الكردي بممارسة نشاطه السياسي ميدانيا، وأحرج الادارة الذاتية بنشاط سياسي يجمع خلفه مؤيديه، انطلاقا من مصالح شرائح مجتمعية تشتكي من بعض قوانين الادارة الذاتية.
المعادلة في مبدأها النضالي غير مكتملة كونها قائمة على أساس سياسي يهدف لتحقيق مكاسب على مستويات ادارية واقتصادية وسياسية تحمل أيضا بعدا كردستانيا، بغض النظر أنها غير واردة التحقق في المدى المنظور.

وبالتالي فإن المجلس الوطني الكردي كجسم سياسي يضم أحزاب سياسية تحاصص المكاسب فيما بينها، لا يهدف من معارضاته لسياسة الادارة الذاتية إلى تحقيق نظام عادل بقدر ما يطمح للمشاركة فيها وفقا لشروط تناسبه، إذ لم يسبق للمجلس أن عارض قانونا ما ضمن سياق غير سياسي يمكن أن يحقق تأثيرا عاما عابرا لجمهوره السياسي.

التخوين أحد أهم كوابح المعارض

شكلت تهمة الخيانة أحد أهم معوقات تبلور هامش مدني ليس في مناطق الإدارة الذاتية فحسب، وإنما على عموم الساحة المدنية الكردستانية، إذ إن المختلف دائما ما يتم توجيه أصابع الاتهام له بالتخوين.
وتعرضت ولاتي نيوز سابقا ولا تزال تتعرض لتهم من هنا او هناك، سواء خلال طرحها للقضايا الإدارية والخدمية أو خلال طرح القضايا القومية والسياسية.
التخوين مبرر سياسي أثبت فعاليته في تمرير العديد من السياسات والقرارات، وغالبا ما يأتي من قصور فكري في تقبل الآخر المختلف وهذا ينطبق على عموم الأحزاب الكردية التي غالبا ما تخون بعضها البعض عقب أي انشقاق سياسي في صفوفها، أو أن يكون التخوين لتمرير قضايا فساد وهذا ما يعتمده بعض المتنفذين او التجار المستفيدين من التقرب للادارة الذاتية.

بارقة أمل

رغم أن الهامش المدني لدى الإدارة الذاتية دون الوسط إلا إنه أفضل بكثير من عموم المناطق السورية الأخرى، ويمكن الاستفادة من انتهاء الحرب ضد داعش بتطوير الهامش المدني تفعيله لخدمة قضايا الإنسان البسيط في مواجهة ضعف إداري وخدمي تعانيه مؤسسات الإدارة الذاتية -هذا إن لم يخونني البعض- ، وإن سمح لي البعض الآخر ولم يخونني فهو أفضل بكثير من السعي وراء إدراج pyd كمنظمة إرهابية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى