أخبارالشريط الإخباري

الحرائق مشروع وطني !

ولاتي نيوز

منذ أوّل حريق حدث بريف الرقة، والنظام السوري من خلال وسائل إعلامه الفرعية أو الشخصيات الموالية له، يشير بأصابع الاتهام إلى الإدارة الذاتية وقوات سوريا الديمقراطية بالوقوف وراء هذه الحرائق؛ تارة باللعب على الوتر القومي، بالترويج إن الأكراد يحرقون محاصيل العرب لتجويعهم وتارة تجدهم يقولون بأن الإدارة الذاتية ليس لها القدرة على حماية مواطنيها.

تتالت الحرائق فيما بعد ووصلت إلى كوباني لتسقط عنها التهمة الكردية، وقبل ذلك أعلن تنظيم داعش بأنه هو المسؤول عنها إلا أن حرائق داعش في سوريا ليس حرائقه في العراق والحالة الايديولوجية لدى داعش في سوريا لا تتقبل حرق المحاصيل كما في العراق حيث إن خطاب الكراهية بين السنة والشيعة يستوعب حرق المحاصيل تحت سقف واسع من التكفيرية.

قسم كبير ممّا تم حرقه في المناطق العربية بريف الحسكة والرقة ودير الزور تعود ملكيته للعرب العاملين ضمن الادارة الذاتية أو منتمين لقسد، لتأتي الاتهامات بعدها من كل حدب وصوب أن قسد هي من تحرق المحاصيل، هل تحرق قسد محاصيلها لتتهم نفسها به، هل من حجة منطقية تؤيد فكرة أن القاتل قتل نفسه ليتهم نفسه بها.
ثم وصلت الحرائق إلى ريف قامشلو الجنوبي والريف العربي بين الحسكة وقامشلو، وهذه كانت مناسبة للدفاع الوطني في توجيه الاتهام الى “الكرد” تحديدا، وساهمت “نخبٌ” عربية غالبيتهم يعيشون إما في الخليج أو الدول الأوربية، في الترويج لخطاب الكراهية والشحن القومي، بالقول إن “الأكراد” هم من يحرقون المحاصيل لتجويع الناس وإرضاخهم، وكان يمكن أن تتطور هذه الحالة لولا أن الحرائق اشتعلت في القرى الكردية في كوباني، ثم اشتعلت في مناطق كردية أخرى قبل ان تشهد تربسبيه الحريق الأعظم.
الحرائق لا تزال مستمرة، ويبدو أن العوامل الموضوعية كثيرة لاستمرارها، وقابلة لامتدادها لعموم المناطق، سواء ازدياد وتيرة إعلام النظام “غير الرسمي” في تكرار الاتهامات أو توفر بيئة الاشتعال أو الإمكانات والاستعدادات الضعيفة للإدارة الذاتية.
من بديهيات السياسة فإن الجهة التي تحاول استغلال حدثٍ أو كارثة ما لترويج سياسة او تأليب الرأي العام فهي المستفيدة من الحدث وبالتالي من الممكن أن تكون هي من فعلت ذلك، وبتعداد الجهات التي استغلت موضوع الحرائق لاتهام الإدارة الذاتية فهم كثر” النظام، بعض فئات المعارضة العربية الموالية لتركيا، نخب عربية وكردية تعيش في أوربا”، إلا أنه بالنظر الى حجم القوى هذه فإن النظام السوري هو أكثر امتلاكا للأدوات والعناصر لخلق الفتن، وهو أكثر الخصوم شراسة لمشروع الادارة الذاتية لسببين؛ الأول هو ارتباط الخلايا التي يمكن أن قامت بالحرائق بإيران والثاني هو إضعاف العامل التنموي في منطقة زراعية- رعوية وإفقار المنطقة أكثر للحفاظ على العوامل المهيأة للتطرف.
الوطن السوري المُجبّل بالأفكار القومية لطالما عُبّىء بحوامل التطرف منطلقا من فلسفة واضحة تقول بأن “ما ليس لنا فهو للحرق”، وما ليس لنا سلطة عليه فهو في مستنقع التناحر،
الحرائق الآن هي مشروع وطني للوقوف في وجه “الانفصالية الكردية” بالحد من تنميتها وإضعاف الثقة بها، هي إحدى الأدوات الجبانة الذي تحتمي بالعباءة الوطنية السورية، عباءةٌ تتسع لكل القذارة والوحشية التي حدثت وتحدث الآن في وطن اسمه سوريا.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق