الشريط الإخباريتقارير

الحرائق: موازين الربح والخسارة


ولاتي نيوز


سجلت عموم المناطق السورية حرائق استهدفت محصول القمح بصورة أساسية، وانحسرت توقعات حجم الإنتاج إلى أقل من النصف بعد أسابيع ساخنة شهدتها الحقول السورية.

المعدل الوسطي لانتاج سوريا من القمح كان نحو 4 ملايين طن، تستهلك منها حوالي 2.5 مليون طن، وتصدر نحو 1.5 مليون طن إلا أن الانتاج تدهور بعد 2011 ، وفي عام 2017 وصل إنتاج سوريا من القمح إلى مليون و850 ألف طن، بحسب المكتب المركزي للإحصاء، في الوقت الذي كان إجمالي إنتاج القمح في عام 2013 على سبيل المثال نحو 3 مليون طن. بينما لم يتجاوز إنتاج القمح لعام 2018 المليون و200 ألف طن، بحسب منظمة الفاو للأغذية.

ورغم توقعات الحكومة السورية بتجاوز موسم القمح للعام 2019، حدود الـ2.5 مليون طن، ما يحقق الاكتفاء الذاتي، عقدت الحكومة مجموعة صفقات تجارية مع روسيا، استوردت عبرها نحو 600 ألف طن، وسارت هذه الصفقة في أوقات تزامنت مع اندلاع الحرائق أو سبقتها، فهل كان مستوردو القمح يتوقعون حدوث الحرائق ؟

وأبرمت “السورية للحبوب” ثلاثة عقود لاستيراد 600 ألف طن، بقرض من مصرف سوريا المركزي، عن طريق المصرف التجاري، وتبلغ قيمة العقد الواحد 24 مليار ليرة، بإجمالي 72 مليار ليرة للعقود الثلاثة. العقد الأول عبر شركة “سوليد 1” الروسية، لاستيراد 200 ألف طن بسعر الطن الواحد 310 دولارات، والعقد الثاني لاستيراد 200 ألف طن من شركة “سيستوس” بسعر 259.95 دولاراً للطن الواحد، والعقد الثالث استيراد الكمية نفسها عبر شركة “الشرق الأوسط” بسعر 252 دولاراً للطن.

وفي الوقت الذي لا تزال النيران تلتهم نسب هائلة من القمح السوري، أعلن مدير “المؤسسة السورية للحبوب”، قبيل أيام، عن تفريغ 4 بواخر محملة بـ110 آلاف طن قمح مستورد كانت وصلت إلى مرفأ طرطوس خلال أيام عيد الفطر. وأوضح أن استيراد هذه الكمية من القمح يأتي في إطار الجهود الحكومية لـ”تعزيز المخزون الاستراتيجي من المادة”. في حين لم تتجاوز كميات القمح التي اشترتها المؤسسة من الفلاحين، لغاية العاشر من حزيران، أكثر من 92 ألف طن.
في قياس الربح والخسارة من حرائق القمح، الرابح الواضح من ذلك هو فئة التجار الذين وقعوا العقود التجارية مع الشركات الروسية، سيما وإن الحرائق طالت عموم المناطق السورية، وحاول النظام أن يستغل الحرائق سياسيا وإعلاميا للتصعيد ضد خصومه وتأليب الرأي العام ضدهم وبوجه خاص قسد، بينما تبدو الإدارة الذاتية الأكثر ضررا بالنظر إلى كونها المسؤولة عن تأمين الخبز لمناطق واسعة.

وكادت أن تتحول الحرائق الى أزمة بين الإدارة الذاتية والنظام الى إنها وجدت طريقها نحو الانفراج حيث أفرجت أسايش الإدارة الذاتية عن مراسل الإخبارية السورية وأربعة عناصر من الدفاع الوطني كانوا متهمين بالضلوع في الحرائق الحاصلة في المنطقة، بعد عملية مقايضة بين الإدارة والنظام السوري بالافراج عن خمسة موظفين من عناصر الإدارة الذاتية صبيحة الأربعاء.

وكان التصعيد قد بدأ بتبادل الاعتقالات بين الطرفين لمدة أسبوع من تاريخ ما قبل الافراج، شملت اعتقال الاسايش صدام الكيرط مسؤول المصالحات الوطنية، وجمال المحيمد رئيس الرابطة الفلاحية التابعين للنظام، إضافة لمراسل الإخبارية السورية كانت الاسايش قد اتهمته في بيان لها في الثالث من حزيران بالضلوع في الحرائق وعمل تقارير تثير الفتنة وتألب الرأي العام ضد الإدارة الإدارة الذاتية.

وذكرت مصادر متقاطعة أن عملية المقايضة يوم الأربعاء بعد أن عمدت المخابرات الجوية التابعة للنظام باعتقال خمسة موظفين تابعين للإدارة الذاتية.

وفي السياق نُشرت صور عن زيارات متكررة لوزراء من حكومة النظام من بينهم وزير الزراعة ووزير التجارة الداخلية إلى قامشلو وقيامهما بجولة يوم الأربعاء في مؤسسة الحبوب و جرمز ومركز الثروة الحيوانية وهي تقع في مناطق الإدارة الذاتية.

ثمة إشارات كثيرة تؤيد قيام النظام السوري بإحراق المحاصيل- حتى وإن كانت الحرائق نفسها مسألة فرعية للنظام قامت بها ميليشيات تسترزق منه- إلا إنها فشلت فيما يبدو في تحقيق أهدافها السياسية، استنادا على قاعدة أساسية في مجمل قضايا الصراع في سوريا وهي إن النظام وحده من يمتلك خلايا وعناصر في عموم المناطق، وهي أمور بات يدركها المواطن السوري البسيط.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق