الشريط الإخباريتقارير

قامشلو: نهر “جغجغ” غارق في النفايات

ولاتي نيوز- حسام إسماعيل

المارون على الجسور غالبا ما يستمتعون برؤية جريان المياه ولكن في قامشلو يختلف الوضع، إذ يكلّف المرور على الجسر القديم لنهر “جغجغ” وسط المدينة مشاهدة أكوام النفايات المنتشرة على حافتيه٬ فضلاً عن أنابيب الصرف الصحي التي تأتي من المحلات المجاورة وكذلك من المنازل القريبة وتصب في مجرى النهر.

وتسبب غياب الرقابة وإهمال بعض السكان وأصحاب المحال التجارية بتشكل هذا المشهد الذي يصفه البعض بـ «الكارثي». وينذر الوضع القائم لنهر “جغجغ” بالكثير من المشاكل البيئية والصحية والتي قد تلحق الأضرار بآلاف السكان وبشكل خاص العائلات التي تسكن على مقربة من النهر.
وازداد تلوث الجغجغ بشكل أكبر بعد انتشار التجمعات السكانية والمحلات التجارية على طرفيه، إضافة إلى رمي النفايات الآتية عبر مجرى النهر من تركيا.
وتكثر هذه النفايات بشكل خاص في المناطق الواقعة على جانبي جسري الكرامة و الجسر القديم في الشارع العام في سوق المدينة و كذلك الحال عند مدخل المدينة الجنوبي في حي طي والذي تحول إلى حظيرة لتربية الجواميس.
وقال أبو فراس وهو صاحب محل في سوق المدينة لولاتي نيوز: «أصبح النهر مكباً لنفايات الباعة الذين يقومون بالتخلص منها عبر رميها في النهر، ما يؤدي إلى انبعاث الروائح الكريهة وخاصة خلال فصل الصيف حين يتراجع منسوب المياه”.
وينتقد بعض السكان بلدية الشعب من جهة عدم محاولتها وضع خطط لمعالجة المشكلة التي تتفاقم يوماً بعد آخر.
و كانت آخر حملة قامت بها البلدية لتنظيف ضفتي النهر قبل نحو أربعة أعوام في وقت كانت خطوة البلدية هي الأولى منذ عشرات السنين طبقاً لأصحاب بعض المحال التجارية.

وتلت خطوة البلدية تلك إصدار تعميم يقضي بفرض غرامة مالية على كل من يقوم برمي القمامة في النهر من أصحاب المحلات، إلا أن غياب الرقابة أدى إلى عودة المشكلة مجدداً، يقول عامر شيخموس وهو من سكان المدينة إنه: «على الرغم من حجم المخاطر، إلا أنه لا توجد طرق للتصدي لهذه الظاهرة”.

ويلقي شيخموس باللوم على الجهات المعنية وكذلك على عشرات المنظمات المدنية التي تنشط في المدينة والمنطقة عموماً.

ويحذر بعض الأطباء في المدينة من انتشار أمراض جلدية بسبب تكاثر أنواع مختلفة من الحشرات التي تتغذى على القمامة، ويخشون من انتشار أمراض تنفسية بسبب انبعاث روائح كريهة من النهر، فضلاً عن العديد من الأمراض البيولوجية مثل حمى التيفوئيد والكوليرا ودودة الإسكارس وفيروس الكبد.

وتتفاقم مشكلة تلوث النهر بشكل أكبر عندما تقوم السلطات التركية بين الحين والآخر برمي النفايات في النهر عند آخر نقطة في جنوبي مدينة نصيبين الحدودية مع قامشلو٬ وهو ما يؤكده أبو أكرم الرجل السبعيني من سكان حي الزيتونية القريب من الحدود.
ويرى محامون في المدينة أن الحكومة التركية تخالف القانون الدولي الخاص بهذا الشأن، ووفقا لما أوضحه للحقوقي معاذ يوسف في حديث لولاتي نيوز فإن: «الدولة التركية لم تلتزم في يوم من الأيام بقواعد القانون الدولي بخصوص كميات الماء المتدفقة أو توقيت زيادة أو تقليل الغزارة بالتحكم بواسطة السدود المنشأة في تركيا دون مراعاة حصة سوريا الطبيعية من مياه هذه الأنهار».
وأضاف يوسف أن: «نهر الجغجغ مثله مثل سائر الأنهار النابعة من تركيا ليست لسوريا أي حق أو اعتراض أو الاستفسار أو طلب رسمي أو غير رسمي يتعلق بالنهر المذكور وفق المنطق التركي».
وأشار يوسف : «السلطة في سوريا مسؤولة عن هذا الأمر لأنها فضلت معالجة كل الملفات و المشكلات مع تركيا بطرق أمنية ولم تبالي بمشاكل الأنهار».
كما تسائل يوسف عن دور الإدارة الذاتية ومنظمات المجتمع المدني فيما إذا سلطت الضوء على مشكلة تلوث نهر الجغجغ.

وينبع نهر الجغجغ من منبعين اثنين في هضبة طور عابدين في تركيا ويسير داخل منطقة الجزيرة حيث يندمج مع نهر الخابور في الحسكة، ويصب في نهر الفرات وسط البلاد، ويبلغ طوله من منبعه حتى مصبه في نهر الخابور 124 كيلومتراً، منها مائة كيلومتر في الأراضي السورية بحسب وثائق النظام السوري.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق