الشريط الإخباريتقارير

يكيتي كردستاني: سيناريوهات وخيارات ما بعد الانشقاق

ولاتي نيوز – عماد يوسف

تتداول الأوساط السياسية الكردية في سوريا مؤخراً الحديث عن مصير طرفي حزب يكيتي الكردستاني والآثار المترتبة على عملية انشطار الحزب الذي مني به أواخر أيار (مايو) الماضي.
وشغل خلاف قيادات الصف الأول في حزب يكيتي الكردستاني الرأي العام المحلي ورواد مواقع التواصل الاجتماعي٬خلال الفترة القليلة الماضية٬ إذ بدت الآراء تصب لصالح الحزب الجديد.
في هذه الأثناء وربما في محاولة لكسب الرأي العام إلى جانبه قال السكرتير السابق للحزب «إبراهيم برو» مطلع حزيران الجاري في تصريحات صحفية وكأول تعليق على بيان خصومه إنه «لا مكان للمنشقين في صفوف المجلس الوطني الكردي».
لكن مراقبين للشأن العام قللوا من أهمية هذه التصريحات مستحضرين تجارب سابقة لأحزاب كانت ضمن المجلس الكردي ومرت بنفس ما مر به حزب يكيتي.
وبحسب هؤلاء فإن تصريحات برو تأتي بناءً على تلقيه وعوداً من أحزاب متنفذة في المجلس الكردي تشي بعدم قبول خصومه ضمن كتلة المجلس.
وشهدت تجارب أحزاب تعرضت للانشقاق على الدوام اعتراف وقبول قيادة المجلس بطرفي الخلاف في صفوفه حتى لو تمسك الطرفان باسم الحزب نفسه كما في حالات حزب اليسار الديمقراطي الكردي و تيار المستقبل الكردي وحركة الشباب الكورد حيث تم الاعتراف بالطرفين في المؤتمر الثالث للمجلس الكردي الذي انعقد أواسط حزيران من العام 2015 .
وجرت الأمور في بعض الحالات بطلب قيادة المجلس من الطرف المنشق إضافة إشارة إلى اسمه كي يتميز عن الطرف الآخر كما في حالة حزب الوحدة الديمقراطي الكردي في أيلول 2016 , والوحدة الكردستاني في الانشقاق الثاني في نيسان العام الماضي.
وقال طاهر حصاف عضو الأمانة العامة للمجلس الوطني الكردي في حديث لـ «ولاتي نيوز» إن: «المجلس طلب من الطرف المنشق في حزب يكيتي تقديم طلب رسمي للانضمام» ليتم عرضه ومناقشته «في الاجتماع القادم للمجلس» بحسب حصاف.
وأضاف القيادي في المجلس أنه: «من المؤكد سيتم التعامل معه كباقي الأحزاب٬ خاصة أنه قام بأولى خطوات القبول بتغيير اسمه في الكونفرانس الاستثنائي الذي عقده في قامشلو مؤخراً».
ويرى مراقبون أن حزب يكيتي كردستاني – سوريا سيتشبث بوعود حلفائه له بعدم قبول الحزب الجديد٬ في صفوف المجلس حين مناقشة طلبهم في الاجتماع القادم٬ في حين ستيم القبول بهم كما في كل مرة وفقاً للتجارب السابقة.
وبحسب هؤلاء فإن الخاسر الأكبر من كل ذلك سيكون حزب يكيتي الكردستاني الذي كان يتمتع بنفوذ واسع داخل المجلس في السابق وقبل عملية الانشقاق.
ويبدو أن الوضع التنظيمي للحزب الجديد سيكون أصعب من خصمه في حال تم قبولهم في المجلس كحزب مستقل بنفسه٬ ففي حال بقاء سياسات المجلس وتوجهاته بنفس السوية تجاه الاحتلال التركي لعفرين والفصائل المسلحة المدعومة من الائتلاف الذي ينضوي فيه المجلس, وهي الأسباب السياسية التي أظهرها قيادات الحزب المنشق تجاه قاعدته الجماهيرية للانشقاق من الحزب الأم , فإن بوادر خلافات مستقبلية ستظهر بينه وبين المجلس أيضاً بحسب متابعين.
لكن هذه الخلافات قد لا تظهر في حال تبين أن تلك الأسباب المعلنة لم تكن جوهرية خاصة إذا اتضح أن خلافات قيادة يكيتي كانت شخصية وليست مبنية على اختلاف في الرؤى السياسية.
وهو ما يذهب إليه الناشط السياسي عبد الحكيم هولي خلال حديث مع «ولاتي نيوز»: «لن يكون هناك خلاف سياسي جوهري في حال بقاء الطرفين في المجلس , فالخطاب السياسي سيبقى هو نفسه , ولن يتغير شيء في موقف الحزب الجديد , الخلافات بين الطرفين شخصية ومادية».
وقال هولي: «يعلم الحزب الناشئ أن البقاء خارج المجلس لن يمنحه الوجود السياسي في المحافل الخارجية وإقليم كردستان , ولن يفكر بالانضمام إلى الإدارة الذاتية لأنه يعلم أن أي خطوة أحادية من قبلهم نحو حزب الاتحاد الديمقراطي سيحدث انشقاقاً في صفوفه٬ وقد يكون ملجؤه الأخير تشكيل تحالف جديد مع حزبي التقدمي الكردي والوحدة الكردي , رغم الخلاف السياسي بينهم إلا أنه قد يكون الخيار الذي لا مفر منه إن بقي خارج المجلس».
وكانت خلافات قيادات حزب يكيتي الكردستاني قد بدأت قبل انعقاد مؤتمره الثامن في كانون الأول من العام 2018 الماضي والتي سرعان ما طفت على السطح٬ و خاصة بعد فشل الحزب و مبادرات الصلح التي قامت بها شخصيات إجتماعية ومثقفين ومنظمات وأحزاب سياسية, إضافة إلى مبادرة اللجنة الاستشارية للحزب التي أعلن عنها الحزب في بيانه الصادر في 27 نيسان الفائت, في رأب الصدع بين الطرفين لتنتهي بسيل من الاتهامات من قبيل «العمالة لدول وتنظيمات إقليمية».
و دفع كل ذلك الحزب «الأم» إلى إصدار بيان في 26 أيار المنصرم قرر فصل بعض قيادات اللجنة المركزية وهم عبد الصمد خلف برو وفهد شيخ سعيد في حين أمهل البيان القيادي حسن صالح مدة شهر للعدول عن موقفه بالإضافة إلى فصل عضو اللجنة المنطقية عبد الباقي يوسف.
لكن سرعان ما أتى الرد من الطرف الآخر والذي حمل ولادة حزب جديد نهاية شهر أيار٬ متهماً خصومه الذين وصفهم بـ «بعض القيادات المتنفذة» بتحريف الحزب عن مساره الصحيح والعمل لصالح دول إقليمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى