الشريط الإخباريتقارير

ذكرى أول حزب كردي.. سؤال الوطنية


ولاتي نيوز- سعيد قاسم


تمرّ اليوم الذكرى الثانية والستون على تأسيس أول حزب كردي في سوريا، وهو الحزب الذي تعتبره العشرات من الأحزاب الكردية الحالية الحزب الأم لها، وهذه ربما حالة فريدة في تاريخ تطور الأحزاب السياسية في العالم، ولا يزال قسمٌ كبير منها يعيش حالة تخبط في التوفيق بين الحالة الوطنية والحالة القومية.

الحزب الكردي تأسس في خمسينيات القرن الماضي، ولعبت عوامل ذاتية وموضوعية في تأسيسه في مرحلة كانت سوريا لاتزال تعيش مخاض تأسيس الدولة، تنشط في شارعها السياسي أحزاب وتيارات سياسية لها مشاريع سياسية متباينة منها ما يرى أن العدالة من خلال النظام الاشتراكي، ومنها ما كانت تحلم بوطن اسمه بلاد الشام، ومنها البعث الذي تبنى حلم الوطن العربي، وفي هذه الظروف التعددية وجد مثقفون كرد أغلبهم كانوا منضمين لحركة خويبون الثقافية أن من حق شعبهم أيضا أن يكون لهم حضور سياسي على المستويين السوري والكردستاني، رغم أن الحزب ارتبط بالحالة الشعورية القومية أكثر ارتباطه بالحالة الوطنية، إذ إن سوريا الدولة التي أوجدها الاحتلال الفرنسي بحدود جغرافية معينة لم تكن قد تأسست بعد على المستوى المؤسساتي وعلى ذلك لم يحاكي الحزب الكردي ولا الأحزاب العربية الحالة الوطنية بل ارتبطت بمشاريع قومية، وظلت هذه الحالة سمة للحركات السياسية في سوريا حتى بالنسبة للأحزاب المسيحية.

الديمقراطي الكردستاتي في سوريا


أعلن تأسيسه في الرابع عشر من حزيران من عام1957، وشكّل خلال العقود الماضية مدرسة سياسية وثقافية ومدنية هامة للناشط الكردي، مستنداً إلى العمق الكردستاني، متطلعاً إلى تحقيق ارتباط قومي بالإقرار إن الشعب الكردي في سوريا يعيش على أرض تاريخية كردية وهي الجزء الكردستاني الملحق بسوريا وبالتالي جاءت اللاحقة “في سوريا” تعبيرا عن عدم رضوخ للإتفاقيات الدولية التي قسمت الأجزاء الكردستانية الأربعة بين أربعة دول هي تركيا وايران والعراق وسوريا، وامتد هذا الخطاب السياسي للوقت الراهن.

و في ظل اعتماد البعث العربي على صهر الدولة والوطن والمواطن في الحزب وربط الحزب والشعب والدولة بشخص الرئيس، وبالتالي جاء الارتباط الوطني للأحزاب الكردية ضعيفا ولم يشذ عن الارتباط الضعيف لعموم الحركات السياسية في سوريا ولم تنجح الثورة السورية في بلورة وعي وطني عام قائم على تقبل الجميع وفقا لخصوصيته، بل شكلت الثورة نافذة لإخراج الكبت السياسي لدى الجميع، حتى وصلت إلى درجات عالية من التطرف، وبوجه خاص في التعاطي مع القضية الكردية، وأقصد هنا التعاطي الكردي نفسه مع قضيته قبل التعاطي العربي.


يبدو من الصعب حاليا الحديث عن إنعاش وطني على المستوى السوري العام والارتباط بمشروع سياسي وطني يستوعب الجميع، وذلك لإرتباط عموم القوى العاملة في السورية بمشاريع سياسية إقليمية أو دولية جعلت من الأرض السورية ساحة لإنتاج صراعات بألوان ومسميات مختلفة، ولكن هذا بالتأكيد لا يعني أن الوطنية كمبدأ أخلاقي غير موجود، وإنما الضرورات تبدو اليوم أكثر إلحاحا والمسؤولية كبيرة على عموم الأحزاب الكردية في العمل على خلق أجواء الأريحية والتسامح مع الجوار المختلف، التسامح منطلقا للوطنية كسمة عامة اتصف بها الشعب الكردي على مختلف العصور.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق