الشريط الإخباريتقارير

عن حريق گري بري.. شعرنا بإنه يوم القيامة


ولاتي نيوز- سعيد قاسم

تداولت وسائل الإعلام اسم قرية “كري بري” وقرى أخرى كأكثر القرى التي تضررت من الحرائق التي حصلت في العاشر من حزيران الجاري، القرية تبعد حوالي سبعة كيلومترات شرقي مدينة تربسبيه، حيث تقع بين الطريق الدولي والطريق العام الذي يوصل مدينتي تربسبيه وديرك.
ولاتي نيوز تواصلت مع أهالي القرية والتقت مع الكاتب والناشط المدني عبد الحكيم أحمد محمد الذي كان شاهد عيان للحرائق وقام مع أهالي القرية بمحاولات للإخماد او للاستنجاد، عبد الحكيم محمد سرد لولاتي نيوز مجموعة من المشاهد والأحداث حدثت في يوم الحريق، وهي على الشكل التالي:

كيف بدأ الحريق

لم تبدأ النيران على نحو مفاجئ، كنّا قد سمعنا باشتعال النيران في محاصيل بعض القرى البعيدة وكان ثمة دخان يلوح في الأفق البعيد، بعض أصحاب الآليات في القرية توجهوا للاستفسار عنه ولكن المفاجأة أن رياحا شديدة جعلت حركة النيران تتجه نحو القرية باتجاهين شمالي وجنوبي، هذه الرياح قسمت أهالي القرية الى مجموعتين رئيستيين منقسمتين إلى مجموعات فرعية؛ كل منها تحاول درء الخطر عن محاصيلها بمعنى إنه لم يكن ثمة تنسيق بين أهالي القرية حيث إن حالة تخبط وتشتت سادت بين الناس.

هجوم مفاجئ للحريق

هاجمتنا الحرائق وكأنها جيش تهاجمنا، أو لحظات من يوم القيامة، حاصرتنا النيران من جميع الجهات، التفّت في محيط القرية، حيث وصلتنا بعد أن حرقت محاصيل قرية “كوندكي سيد الواقعة في جنوب غرب القرية”، و ” بشيريكي الواقعة في الجهة الجنوبية منها”، ومحاصيل قرية “كري ميركي الواقعة في شرق القرية” ومحاصيل “قرية كرديم في شمال القرية”
النيران جاءت في البداية من الأراضي الواقعة على الطريق الدولي وكانت على طول كيلومترات، تقضم الحقول وتتجه نحو القرية في سرعة خيالية وحين وصلت النيران الى شمال القرية، المشهد كرر نفسه، نيران بخط طولي على مسافة كيلومترات تلتهم المحاصيل بسرعة جنونية وهنا ايقن الأهالي أنهم في حل مع إمكانية إخمادها وهم لا يمتلكون الأدوات والامكانيات فتراجعوا نحو القرية، متابعين حركة النار من بعيد وهم يتحضرون لإنقاذ القرية مخافة وصول النيران إليها، أو الهرب بأنفسهم من النيران.

تشتت واستسلام

لم يبق في القرية أحداً إلا وهب للنجدة، حتى ان أهالي القرية الذين اتقلوا للعيش في مدينة تربسبيه جاؤوا للنجدة، كما إن القرية كان فيها خيمة عزاء، أفرغت خلال لحظات متوجهين نحو الحرائق، ولكن الأهالي وجدوا انفسهم اضعف من مواجهة حريق هائل.
استسلام الأهالي لم يأتي من التقاعس، وإنما جاء من ضعف الإمكانيات، الحرائق التي حاصرت القرية لم تكن لتخمد إلا من خلال الاطفائيات أو الآليات الثقيلة”التركسات”، وهذا لم يكن متوفرا، رغم إننا طلبنا النجدة من مؤسسات الادارة الذانية وأعلنا عن الكارثة على مواقع التواصل الاجتماعي، ولكن للأسف لم يرسلوا لنا شيء.

حريق في اللحظة الأخيرة

ثمة حادثة تركت أثرا بالغا لدى أهالي القرية عموما وهي إن احد المزارعين كان يقوم بحصد زرعه أثناء نشوب الحريق، إلا أن الحصادة لاذت بالفرار بعد أن حصدت حوالي ربع المحصول، لتلوذ هي ايضا بالفرار، وهذا ما جعل الاهالي يتعامل معه معاملة خاصة بالنظر الى تعاسة حظه، في المقابل يمكن أن ترى عدة دونمات هنا او هناك لم تصلها الحرائق لأسباب طبيعية، رغم إن جميع المساحات حولها تعرضت للحرق .

مشهد ما بعد الحريق “خيبة أمل”

لم يحدث ان تعرضت القرية لكارثة مماثلة، الناس تستيقظ كل صباح لتُفاجأ بالرماد، مناظر صفراء وحيوات كثيرة تعرضت خلال أقل من ساعة ونصف للفناء، خيبة أمل كبيرة تركها الحريق لدى الناس الذين باتت ترتفع أصواتهم بالحديث عن أمور لم يسبق لهم الحديث عنها، ويتساءلون إن الوطن الذي لا يستطيع ان يحميك من الأذى ما الذي يربطك به، الوطن الذي تجوع فيه ما الذي يربطك به ؟

ما لم يتم تداوله عن الحرائق هو إنها خلّفت قصصا كثيرة من الخيبات، وتركت وراءها آلاما وجروحا لدى شريحة واسعة من المجتمع، فهل ستتم اتخاذ تدابير وإجراءات لتعويض المزارعين، قد تكون ضماداً لإعادة الوئام بين المزارع والأرض.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى