الشريط الإخباريتقارير

قرية ديرنا قلنكا: تبخّرت آمالنا وأغنامنا تسرح في الرماد

ولاتي نيوز – عماد يوسف

كان الطريق المعبّد في الجهة الجنوبية من القرية يشكل حداً فاصلاً بين أصفر تعلو سنابله وتبقي على بعض الأمل بالحياة، وقش أسود محترق يتناثر مع هبوب الريح حتى وإن كان خفيفا، كان مشهد المعاناة ماثلاً أمام أعيننا ونحن نقترب من قرية ديرنا قلنكا التي يقطنها أكثر من 70 عائلة، أغلب مساكنها طينية وآثار العواصف المطرية في الشتاء بادية عليها، من انهيار بعضها وتماثل البعض الأخرى للسقوط في انتظار إعادة ترميمها وإعمارها، وقطعان الأغنام تسرح في الأراضي المحروقة باحثة عن شيء ترعاه دون جدوى.

يؤكد أهالي القرية أن محصول معظم أهالي قرية ديرنا قلنكا الواقعة تعرض للاحتراق وتبخرت آمالهم بموسم وفير بعد عامين من الانقطاع بسبب الجفاف مما زاد من معاناتهم وتراكمت الديون على الكثيرين منهم، وفقدوا مصدر دخلهم الوحيد في وقت تمر فيه المنطقة بأزمة اقتصادية خانقة من غلاء الأسعار وانخفاض قيمة الليرة السورية.

حزني سلو مزارع من القرية احترقت له 8 هكتارات من محصول القمح التقينا به وهو يسحب بعمق النفثة الأخيرة من سيجارته ويؤكد اطفاءها وهو يتحدث ل ولاتي نيوز قائلاً : بمثل هذه الأعقاب حول أحدهم محصولنا رماداً، لا نعلم الأسباب، لاشك إنه مفتعل، قد تقف دول وراءه، فقد كان حريقا ضخما، احترق حوالي 300 هكتار من محصول القرية، لكل عائلة نصيب في خسارة جزء من محصوله، كلنا تجرعنا من هذه الكارثة.

وأضاف سلو ل ولاتي نيوز : كلنا في القرية نستنكر من عدم القدرة على اخماد الحريق، فكيف لحريق يمتد لمسافة 35 كم لمدة 8 ساعات في وضح النهار ولم تتمكن السلطات المحلية من السيطرة عليه ؟ لقد تضرر الناس كثيراً هذا هو الموسم الثاني توالياً الذي نتعرض فيه للخسارة بعد القحط الذي منيت به المنطقة في العام الفائت .

وأردف سلو قائلا: ما عدا خسارة الموسم المادية، فإن حرق المحصول سيكون له تأثير كبير على تربية المواشي والرعي , في ظل عدم قدرة الناس على تأمين الأعلاف والتبن وشرائها بأسعار باهظة وهذا ما سيزيد من الأعباء المالية عليهم بل ويدفعهم للهجرة في حال عدم تعويضهم، خاصة أن الشتاء الماطر اثر في الكثير من المنازل الطينية التي كان قاطنوها يتأملون ترميمها بعد الموسم، وبتبخر المحصول فقد الناس مصدر رزقهم الوحيد.
وتساءل فيلزور عطو وهو أحد فلاحي القرية التهمت النيران 23 دونم من محصوله عمّ إذا كان هناك أي تحقيق جدي بقضية الحرائق التي التهمت محاصيلهم من قبل النظام والإدارة الذاتية، أو خصص أحدهما ميزانية لتعويض المتضررين أسوة بكل الدول التي تتعرض لمثل هذه الكوارث، أو إيصال صوتهم إلى المنظمات الإنسانية لتعويضهم بالبذار من أجل العام القادم.

تقع ديرنا قلنكا بالقرب من الحدود التركية على بعد ثمانية كيلومترات من مدينة تربسبيه على الجهة الشمالية الشرقية، يحدها من الغرب قرية تل حسنات ومن الجنوب قرية معشوق وكل هذه القرى تعرضت للحرق حيث اوضح أهالي القرية أن النيران امتدت اليهم من قرى “معشوق و كردميك وخزيموك”، وهي القرى التي تحاذي سد مزكفت في المنطقة التي تعرف باسم “جرحي”.

معاناة فلاحي قرية ديرنا قلنكا جزء من معاناة كل المزارعين الذين احترقت محاصيلهم في مناطق الإدارة الذاتية والتي يوجه مراقبون أصابع الاتهام للتنظيمات الإرهابية وبعضهم لتركيا، فضلاً عن الصراع السياسي بين الإدارة والنظام، الفلاحون في ديرنا قلنكا يتأمل يتأملون كل صباح مساحات شاسعة من الرماد على امتداد النظر تاركة في نفوسهم مساحات أوسع من الخيبة واليأس.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق