الشريط الإخباريتقارير

متى ستحلّ مشكلة السرافيس في قامشلو؟! سائق: “نأخذ من الراكب 100 ل.س فيمتعض فتغصّ في حلقنا، ونأخذ 50 ل.س فنشعر بالغبن”

ولاتي نيوز/ قامشلو – يوسف مصطفى

مدينة قامشلو هي المدينة الوحيدة في سوريا والتي تستخدم فيها سيارات التكسي العامة كخط سرافيس، تخدّم عدة خطوط أهمّها خطا الكورنيش والكراجات، وخط عنترية وقناة السويس، ولكنّ هذه الخطوط تعاني من عدم الاستقرار وعدم الرضى سواء من الركاب أو السائقين، ومنذ أن تم تغيير خط سرافيس الكورنيش بحركة عكسية ويشعر السائقون أنّهم مغبونون، لكن هذا ليس كلّ شيء، فبعد تدهور الليرة السورية وضعف القدرة الشرائية لها، إضافة إلى التكاليف الباهظة لعمليات تصليح سيارات السرافيس بات ما ينغّص على السائقين هو موضوع التسعيرة التي باتت حديث السائقين والركاب منذ آذار، بين مطالبات السائقين برفع الأجرة لتصير 75 إلى 100 ليرة سورية عوض الخمسين ليرة سورية، التي لم تعد تغني شيئا بالنسبة إليهم.

بنزين سيء وآخر غال

يرى سائقو السرافيس أنّ المشكلة الأهم تكمن في نوعية البنزين، فالأعطال الكثيرة التي تتعرّض لها سياراتهم هي بسبب البنزين السيء، كما انّ البنزين المتوفر في السوق ليس فئة أو نوعا واحدا، بل هناك أنواع وأصناف متعدّدة تختلف أسعارها وجودتها فهناك ثلاث أصناف رئيسية، نوعية سعر ليترها بـ 75 ل.س وهي لا تصلح لجميع السيارات، ونوعية سعر ليترها بـ 250 ل.س وأخرى بـ 410، حيث يعزي سائقو السرافيس السبب الأبرز لامتعاضهم من التسعيرة الثابتة 50 ل.س إلى اختلاف نوعية البنزين.

يقول رضوان انجو لـ ولاتي نيوز وهو يملك سيارة من نوع كيا ريو حديثة، ويعمل على خط الكراجات

سيارتي كيا ريو حديثة (أضع في سيارتي بنزين بسعر 410 ل.س لليتر الواحد، كيف تتصوّر أن تكون السفرة الواحدة بـ 250 ل.س وأن يكون ذلك جيّدا بالنسبة لي).

ويبدي انجو امتعاضه أكثر فيعقد مقارنة بين خط السرافيس (الفوكسات) وبين التكاسي، فيقول (الفوكسات خطها 6 كلم ذهاب وإياب وتعمل على المازوت وتأخذ 50 ل.س على الراكب الواحد، ونحن خطنا في الكراجات 5 كلم ذهاب وإياب وتعمل على البنزين ونأخذ ذات المبلغ من الراكب، أين الإنصاف في ذلك؟).

سائق وميكانيكي

إن كان هناك ما يمتعض منه سائقو السرافيس هي التسعيرة بالدرجة الاولى فإنّ الأعطال التي تستدعي الذهاب إلى الصناعة هي الطامة الكبرى، وهي التي يسميها السائقون بـ سوق القصّابين، فيقول عمار زعلان وهو أيضا سائق سرفيس على خط الكراجات لـ ولاتي نيوز (نضع مصاريف إضافية على الأعطال، فهناك مثلا الغطّاس والذي نضطر لتغييره أسبوعيا وأحيانا كل عدة أيام وخاصة مع قدوم الحرّ) ويُشير إلى غطاس مفكوك هناك في الجوار ويقول (إنّه لزميلنا يقوم بتغييره هنا لئلا يضع مصاريف إضافية في الصناعة، وهذه الغطاسات تكلّف من ثلاثة إلى خمسة آلاف ليرة سورية).

وبمزيج من الامتعاض والابتسامة الساخرة يقول عمار زعلان (لقد صرنا مصلّحي سيارات، نقوم بكثير من التصليحات هنا، فقط لئلا نذهب إلى الصناعة).

يقاطعه أحد السائقين ويلقّب بأبو بشار ويقول لقد ذهبت إلى السوق واشتريت عدة لحام كاملة بألفين وخمسمئة ليرة، لأقوم باللحامات البسيطة دون أن أذهب إلى الصناعة، فمثلا تلحيم الدولاب يأخذون منا 500 ل.س ويعطلوننا عن العمل لساعات في الصناعة.

ويشرح أبو بشار لـ ولاتي نيوز الأعطال التي تعترض سياراتهم، فيقول (إنّ الطريق المليئة بالحفر وخاصة ساحة الكراج غير المزفتة تؤدي إلى تعطيل دوزان السيارات وإنهاء عمر الدواليب، فالدوزان يحتاج إلى 25 ألف على الأقلّ لكي يتم تصليح أي عطل فيه، وكلّ ثلاثة أشهر نقوم بتغيير الدواليب وحقّ دولابين منه 25 ألف على الأقل، وأما المرتسور فهو بين 6000 إلى 9000 ل.س في السيارات الحديثة).

إثارة الفتنة بين الراكب والسائق

ينتظر سائقو السرافيس منذ أكثر من ثلاثة أشهر صدور التسعيرة الجديدة والتي سترفع الأجرة من 50 إلى 75 أو 100 ل.س، إلا أنّها قوبلت بالرفض عدة مرات من قبل اللجان الخاصة التي تتابع الموضوع في الإدارة الذاتية، وأما آخر الوعود فمرتبطة بإجراء دراسة حول رفع التسعيرة التي لم تصدر حتى اللحظة.

شكّل هذا الأخذ والرد خربطة وارتباكا لدى السائقين الذين يرون رفع التسعيرة من حقّهم، وبدؤوا بالفعل برفعها دون أن يصدر تعميم بذلك، ما أدى إلى امتعاض الكثير من الركّاب إضافة إلى امتعاض المسؤولين في الإدارة الذاتية الذين أصدروا تعليمات بمخالفة من يثبت أنّه يأخذ من الركّاب فوق التسعيرة المعلنة.

يقول ريزان محمد أحد السائقين على خط هلالية لـ ولاتي نيوز (لم نعد نعرف كيف نتعامل مع الزبائن، نأخذ منهم 100 ل.س فيمتعضون فتغصّ في حلقنا، ونأخذ 50 ل.س فنشعر بالغبن).

أما أبو شيرو فيقول لـ ولاتي نيوز وآثار الامتعاض بادية على وجهه (نحن نعمل هذا صحيح، لكننا غير مرتاحون البتة، لقد عملوا فتنة بيننا وبين الناس، فأحيانا أسمع الناس وهم يقولونها همسا، “إنشالله ما تتهنّى بالمصاري” أحيانا أتشاجر معهم وأحيانا أكظم غيظي)، ويؤكد أبو شيرو أنّه حين قرّر أن لا يأخذ سوى التسعيرة النظامية وهي 50 ل.س، فإنّه أثار بذلك حنق زملائه السائقين، وبهذا يكون قد خسر نقودا إضافية وخسر زملائه أيضا.

في النهاية حين سألنا السائقين عن الموعد المتوقع لرفع التسعيرة، كان الجواب في اختصاره بأنّهم شبّهوا الأمر بتغيير خط الكورنيش ليصير معاكسا، وقتها قالوا للممتعضين من القرار هي مسألة أشهر وسيعود خط الكورنيش إلى سابق عهده وهو ما لم يحصل حتى اللحظة.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق