الشريط الإخباريتقارير

حصاد الحريق: أم إبراهيم التي واجهت الحريق في “الا قوس”

ولاتي نيوز- عماد يوسف

كانت النيران تسير بسرعة الرياح الهوجاء التي تتقاذفها نحو الريف الشمالي لبلدة جل آغا وهي تنطلق من قرى سنان وشبك في الغرب في سباقها مع الزمن، متخذة من نبض الفلاحين تواقيت للأمل الضائع بوصول مدد من فرق الإطفاء يحفظ لهم ما تبقى من سنابل عقدوا عليها آمال عام كامل.
ذكرتني مشاهد الحريق والناس التي تدفع عن منازلها ألسنة اللهب في أطراف قريتي خربي جهوا ونبي سادي بمشاهد الحروب التي يتبع فيها سياسة الأرض المحروقة لإذلال الناس وإبادتهم، كان بعض الناس يستنجدون المارة بمساعدة في انقاذ منازلهم من النيران، في حين سلم الآخرون مساكنهم للنيران خشية الاختناق من الدخان، فكانت النيران تلتهم حشائش دارهم وحظائرهم دون مضايقة من أهلها بإطفائها.

مشهد من الرعب كان يخيم على المنطقة، الكل في هرج ومرج من أمره، الطرقات العامة مزدحمة بالسيارات وسكان المنطقة، الكل مستنفر بين من بيده كيس خيش مبلل وآخرون خلف سيارات مزودة بالمياه ما ان يحاولون اخماد بقعة حتى يغلبهم الطقس برياحه القوية ويتسع الحريق ويتمدد منتقلاً كالسيل بين قرية وأخرى.
كان سكان قرية ألآقوس بشيبها وشبابها ذكوراً وإناثا ً على أهبة الاستعداد منذ الصباح والكثيرون منهم لبوا نداء الاستغاثة منذ بداية اندلاع الحريق في قرية شبك، الحريق أنهك سواعدهم، ولفحت وجوههم سواداً بلهيبها، وأدمت قلوبهم ألماً على سرعة تمددها دون ان ترضخ لجهودهم ألسنة النيران.
كانت استغاثات أم إبراهيم تلك المرأة الحديدية محفزة لكل رجل أن يتقدم حيث النيران رغم الدخان الكثيف واللهب المتطاير نحو السماء : دافعوا عن موسمكم وأرزاقكم بكل قوة، لا تدعوا النيران تثبط من عزائمكم، سنخمدها بسواعدنا , هلموا جميعاً، ان تراجعنا ستحرق القرية ايضاً.

لا أظنني رايت مشهداً أسطورياً مروعاً بمثل ما شاهدته اليوم، كان سباقاً بين الحياة والموت، الرياح القوية تكثف الدخان بحيث لا ترى بين قدميك أحياناً، رغم استحالة اخماد الحريق في هذا الطقس الذي كان عكس ما نشتهي إلا أن العشرات غابوا بين الدخان وبأيديهم سلاحهم الفردي المكون من كيس الخيش يدافعون به عن حياتهم ومصدر رزقهم، تراجع العديد منا وأنا بينهم حين انقلبت الرياح ضدنا وجلبت الدخان والنار إلينا بسرعة جنونية، الهرب جرياً وسط الدخان والخوف من الاختناق كان هاجسنا , وكلنا يهجس لنفسه ” المهم هو حفظ الحياة ”
ما إن وصلنا إلى بر أمان مؤقت حتى عادت ام إبراهيم ادراجها وتساهم في الاخماد مجدداً، أما ولدها إبراهيم فقد سار على نهج أمه في البطولة والشجاعة ودخل بجراره وسط الحريق وفلح وحاول ما يمكن فعله، لكن الرياح خانت آماله وجهوده، فلا سيارات الإطفاء التي وصلت متأخراً استطاعت أن تخمد شيئاً ولا سواعد أبناء القرية وبطولاتهم .

لم يكن الامر الا مجرد لحظات حتى وصلت النيران للقرية، ونداءات النسوة تعلو اللهب بإنقاذ المنازل التي اشتعلت النيران في حظائرها، النيران والدخان غطى كل شيء ما عدا نداءات الاستغاثة، الحريق التف حول القرية وتحلق حولها كقرصٍ من اللهب، التهمت النيران ما استطاعت التهامه ومضت في سبيلها تسير حيث الرياح غير آبهة بالفلاحين ومحصولهم ولا بمياه الاطفائيات وسواعد أبناء القرية التي اجتهدت في اخمادها، سارت حيث قرى خرابي رش وديرنا آغي إلى أن تم التحكم بها .

250 هكتاراً اتلف في غضون بضع ساعات بعد أيام من الجري حول الحصادات على أمل حصدها دون جدوى، أيام ولم ينم سكان القرية من شدة القلق على محاصيلهم، فما أن لاح لهم دخان حتى يطلقوا نداءات النجدة، آلاقوس وأم ابراهيم ودعا موسم الحصاد بحريق لم تشهد مثيله منذ نشوئها.

الا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى