الشريط الإخباريتقارير

“رميلا شيخ” .. على تخومها تنطفئ النيران”


ولاتي نيوز- مالفا علي

على تلة صغيرة بين قريتي ” كركندال” و”قره جوخ” الواقعتان في الريف الجنوبي لمنطقة ديرك يضع العم حاجي يده على جبهته ويمد نظره متأملا من تلة بعيدة جنوب تل كوجر، طالما أن الدخان لا يتطاير من رميلان الشيخ فنحن بخير.

قبيل أيام على حدود قرية “رميلان الشيخ” قضمت النار أرواح عدد من الشبان ضحوا بحياتهم لأجل ألا تتقدم النار نحو أرزاق قرى متعددة كان يمكن أن تصل النار لمحاصيلها لولا الشيم النبيلة لأبناء المنطقة وتضحيتهم بأرواحهم.
النار خطر كبير لا يختلف عن الأعداء التقليديين مثل الدكتاتورية أو الاحتلال أو الحركات المتطرفة أو ..، وعلى ذلك لم يتم التهاون معها وتركها طليقة تعبث بأرزاق الأهالي.
توقف النار في رميلان الشيخ يحمل رمزية تاريخية وهي توقف العديد من المخاطر في تلك النقطة آخرها كان تنظيم داعش في صيف 2014.
الصيف كان لاهبا حينها على عموم المنطقة وبوجه خاص على المناطق الكردية في سوريا، حيث تعرضت المنطقة لهجمات شرسة من قبل تنظيم داعش ووصل عناصر التنظيم الإرهابي إلى مشارف بعض البلدات الكردية، حينها راهن الكثيرون على أن المنطقة اصبحت في ظل حكم ” الدولة الاسلامية”.
حرائق تل كوجر قبل أيام قليلة وحرائق قريتي “رميلان الشيخ ومرجة” قبل أيام أعادت الذاكرة إلى صيف 2014 رغم قساوة مشهد الحرائق التي التهمت أحلام البسطاء قبل أن تحول مساحات واسعة من المحاصيل الزراعية إلى سواد قاتم كما الأعلام التي كانت تعتلي سيارات الدفع الرباعي في تلك المساحات عام 2014 فضلا عن الشائعات التي كانت تنتشر كسرعة النيران التي التهمت حقول ومساحات من قلوب الفلاحين والبسطاء من أبناء المنطقة التي لطالما شعرت بأن القدر يعاندها حتى في قمحها.

الذاكرة توثق مشاهد مهمة ومثالية كما أنها تسجل أحداث تهمنا نعتقد أنها تحفظ تاريخنا من التحريف والتزوير، فتاريخ المنطقة وتاريخ قرية رميلان الشيخ بوجه خاص كان حافلا على مر العقود الماضية في مواجهة التهديدات التي طالت المنطقة ودائما كانت الجبهة الاخيرة التي توقف عندها كل من حاول دخول المنطقة من بوابتها كما أنها لم تنكسر امام التهديدات المستمرة منذ تاريخ محفور في ذاكرة ابناء المنطقة، بدءً بخلاف عشائري كردي -عربي تحول فيما بعد إلى حالة تحالف ووئام، ومرورا بمشروع محمد طلب هلال وهجمات داعش وانتهاءً بالحرائق التي ستنتهي مع وصولها إلى تخوم رميلان الشيخ.

جميع التهديدات التي طالت المنطقة هزمت في مضاربها فلا بد أن تنتهي الحرائق أيضا بعد قضمها قسما كبيرا من المحاصيل التي لا تختلف بالنسبة لأبناء المنطقة عن الكرامة التي دفعوا لأجلها دماء مئات الشباب.

في رميلان الشيخ وفي كريفاتي وتل علو توحدت التضحيات الكردية العربية في مواجهة العدو الجديد “الحرائق”، وسقطت رهانات النار في اشعال الفتن، هي ستخمد كما أخمدت نيران محمد طلب هلال ونيران داعش، والبلاد التي يقتسم أبناءها رغيف خبزهم لن تموت جوعا.
يقول العم حاجي وهو رجلٌ ستيني وراع يسرح بقطيع للأغنام لا يتعدى خمسين رأسا: “الناس لن تموت جوعا إن وصلت النيران، مررنا بسنوات الجفاف، ومررنا بالغلاء، والآن نمر بالحرائق، إنها سنة الحرائق، ولكننا أقوى، التاريخ يشهد بأننا أثبتنا ذلك”.
ينادي العم حاجي قطيعه ويتوجه بها إلى البيت، وهو يتمتم .. انتهى النهار، النار لم تأتي اليوم، لن تأتي، حتما لن تأتي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى