الشريط الإخباريتقارير

الحزام العربي بعد 45 عاما ويأس الفلاحين الكرد من حقهم المهضوم

ولاتي نيوز – يوسف مصطفى

لم يكن الحزام العربي منفصلا عن مجموع المشاريع العنصرية التي استهدفت الكرد في سوريا، إلا أنّها إلى جانب الإحصاء الاستثنائي كانت الأكثر وقعا على الأهالي، حيث جرّد الفلاحون والملاكون الكرد من آلاف الدونمات من أراضيهم باسم أملاك الدولة في الستينات ليقوموا لاحقا بتسليمها للعرب الغمر القادمين من محافظة الرقة بشكل أساس، والتي وجدت السلطة أنّها فرصة مواتية ليقوموا بتسليم الأراضي إليهم تحت ذريعة غمر مياه سد الفرات لأراضي المواطنين العرب في الرقة وتسليمهم أراضي الفلاحين والملاكين الكرد.

لكن الأمر البادي للعيان ومن خلال تنفيذ توصيات محمد طلب هلال بإقامة مستوطنات للعرب بعمق 10 إلى 15 كم على الحدود التركية بدا أنّ الأمر يخرج عن مجرد تعويض فلاحين متضررين في محافظة سورية أخرى، حيث أنّ حكومة البعث لجأت بدءا من العام 1964 وحتى العام 1967 باستقدام العوائل العربية ممن اصطلح عليهم تسمية الغمر وإسكانهم في قرى تم بناؤها لهم، في 35 مستوطنة على طول الشريط الحدودي في الجزيرة بالقرب من الطريق العام.

 ولا يكاد الفلاحون الكرد يعرفون أنّه وقبل 45 عاما تم حرمانهم من أخصب أراضي زراعية في المنطقة، حيث يعتاشون منها ويؤمنون قوت عيالهم، وبقيوا في ضيق من العيش منذ حينها إثر تداعيات الحالة الاقتصادية السيئة وبخاصة لأولئك الذين تم حرمانهم من الجنسية أيضا، ليكون الألم مضاعفا.

ذكرى أليمة

يستذكر عبد الحكيم رمضان من مواليد 1943 من قرية روباريا التابعة لديرك، تاريخ قدوم الغمر وتاريخ انتزاع الأراضي منهم، حيث يقول لـ ولاتي نيوز (كل تلك الأراضي كانت بيادر مليئة بالصخور، فجعلناها صالحة للزراعة بعد جهد وتعب عظيمين، لكن للأسف انتزعوها منا في النهاية) وحول المساحة التي أخذتها الحكومة من القرويين يقول رمضان (عقار قريتنا كبير يبلغ أكثر من 11 ألف دونم وما يحاذي الجبل لم نكن نزرع شبرا واحدا لأنها كانت أرضا حجرية، حين جاءت الحكومة أخذت تلك الأراضي الصالحة للزراعة فأخذت 3000 دونم كلها أراضي خصبة وصالحة للزراعة والحراثة، وسلمتها بعد سنوات للعرب الغمر).

يتذكر عبد الحكيم رمضان أنّهم قاموا لعدة مرات لمواجهة الحكومة وأدواتها، وأنّهم تعرضوا للضرب وتكسرت أيديهم ورؤوسهم لمرات عدة، ومنهم من دخل السجون، إلا أنّهم في النهاية (قاموا في سنوات 1970و 1971 بجلب الجرارات وحرثوها عنوة،  وقامت مزارع الدولة باستثمارها، ثم جاؤوا بعدها بالغمر بعد أن عمروا لهم قرى في وانكي وكري فرا).

يقول رمضان أخيرا (قتلنا الجوع فلقد هجّ أهالي القرى،  وأكثر من ثلاثة أرباع القرية هاجروا بسبب فقدانهم لأراضيهم وترك أولانا الدراسة بسبب هذه الأوضاع).

لم نصدّق أنهم سيجلبون العرب إلى أراضينا

ويتذكر سيد يوسف سيد أحمد من قرية قاستبان كيف جاءت الحكومة واستولت على أراضيهم وكيف سلمتها للعرب الغمر بكل بساطة وكأنّها حق لهم، ويقول سيد يوسف وهو من مواليد 1940 لـ ولاتي نيوز (من أصل 5000 دونم تم الاستيلاء على أكثر من 3500 دونم وجعلوها أملاك للدولة باسم مزارع الدولة) 

يقول سيد يوسف أنّ مزارع الدولة قامت بزراعتها لعدة سنوات وكان ذلك في نهاية الستينات وبداية السبعينات ثم (سرت إشاعة تقول أن الدولة ستقوم بجلب العرب من الفرات من الرقة ومن تلك النواحي، في البداية لم نصدق، لكن لاحقا تبين أن ذلك صار حقيقة وأنهم جلبوهم وبنوا لهم البيوت وحفروا لهم الآبار حتى أنهم بنوا لهم المستودعات في قراهم وأعطوهم البذار والحبوب وقدموا لهم يد العون وفي المحصلة بقوا واستقروا في أماكن سكناهم).

يتذكر سيد يوسف بأسى كيف أنّهم وبعد سنوات من استيلائهم على الأراضي وتسليمها للغمر كيف جاؤوا ليأخذوا قسما آخر من الأراضي التي كانت صخرية فاستصلحها القرويون بعرق جبينهم، يقول سيد يوسف (بعد أن زرعنا هذه الأراضي التي استصلحناها لعدة أعوام طمعوا في تلك الأراضي فقالوا إن هذه الأراضي أيضا هي من مخصّصاتنا،  فقلنا لهم هذه الأرض كانت حجرية وقد قمنا بتنظيفها والحكومة لم تكن تزرعها في عهد مزارع الدولة،  فقالوا بل هي في مساحتنا وسوف نأخذها).

في النتيجة وقع اقتتال بين القرويين والعرب الغمر وعلى إثر هذه الحادثة تم اعتقال ست رجال من القرية، وبقي بعضهم لشهرين قبل أن يشملهم عفو رئاسي حينها، (وقد كانت مشكلتنا حول الأراضي، إلا أنّهم سيّسوا الأمر).

وتبقى مشكلة الحزام العربي ومشكلة المجردين من الجنسية وتعريب أسماء القرى والمدن الكردية وجميع المراسيم الشوفينية ضد الكرد في سوريا ضمن منهج واحد تستقي أفكارها وتطبيقاتها من الدراسة المشؤومة لمحمد طلب هلال، الذي أصّل للشوفينية ضد الكرد، والتي لا تزال تداعياتها قائمة حتى اليوم، ويبدو أنّ الحزام العربي سيظلّ يخنق الفلاحين الكرد الذين يرون كيف أنّ أراضيهم في أيدي الغرباء دون أن يستطيعوا فعل شيء.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق