الشريط الإخباريحوارات

مصطفى أوسو لولاتي:المشروع العنصري أحدث خللا في التركيبة الديمغرافية ودفع الناس للهجرة

ولاتي نيوز _ مالفا علي

تمر هذه الأيام ذكرى مرور 45 عاما على مشروع الحزام العربي، وهو يندرج ضمن مجموعة من السياسات التي تم اتباعها من قبل الحكومات المتعاقبة على الدولة السورية الناشئة، واهتمت بتطبيقها القوى العروبية ومن أهمّها حزب البعث العربي الاشتراكي.

السياسي والناشط الحقوقي مصطفى أوسو أوضح أنّ الحزام العربي “هو مشروع قرّرته الحكومة السورية عام 1965، وهدفه الأساسي تفريغ منطقة الجزيرة (محافظة الحسكة) من سكّانها الكرد الأصليين وتوطين عرب بدلاً عنهم، حيث تعود ملامح المشروع الأولى إلى رئيس شعبة الأمن السياسي في الحسكة الملازم أول محمد طلب هلال، الذي أصدر كرّاسا في عام 1962، بعنوان: “دراسة عن محافظة الجزيرة من النواحي القومية، الاجتماعية، السياسية”، يتضمن توصيات بتجريد الكرد من أراضيهم ومن جنسيتهم السورية وممارسة سياسة التعريب والتهجير والتجويع والتجهيل.. بحقهم، وإقامة مستوطنات على شكل “الكيبوتزات” الإسرائيلية”.

وأضاف أوسو لولاتي نيوز أنّ المؤتمر القطري الثالث لـ “حزب البعث العربي الاشتراكي” عام 1966، اتخذ قرارا خطيرا بحقّ الشعب الكردي في سوريا، جاء فيه: “إعادة النظر بملكية الأراضي الواقعة على الحدود السورية التركية، وعلى امتداد (353) كم وبعمق (13 – 15) كم، واعتبارها ملكا للدولة، وتطبّق فيها أنظمة الاستثمار الملائمة بما يحقّق أمن الدولة”، إلى أن دخل هذا المشروع العنصري حيّز التنفيذ في 24 حزيران/يونيو 1974، عندما استغلت السلطات السورية فرصة بناء سد الفرات ومشروع إعادة توزيع الأراضي الزراعية، كي تستولي على أراضي الفلاحين الكرد وإقامة مزارع نموذجية مزوّدة بالمياه والمدارس والحماية الأمنية وتمليكها للعرب الذين جيء بهم من محافظتي حلب والرقة – حوالي (4000) أسرة عربية، وزّعت عليه أكثر من (700) ألف دونم من الأراضي المصادرة والمستولى عليها “.

واشار أوسو أنّ ذلك ترافق مع سياسة ممنهجة هادفة إلى طمس الهوية الكردية وصهر الكرد كأفراد في بوتقة القومية العربية، تجلّت مظاهرها في قمع الحركة السياسية/الحزبية الكردية واعتقال نشطائها وتغيير الأسماء الكردية التاريخية لمئات القرى والبلدات والتلال والمواقع واستبدالها بأسماء عربية”.

وأكد أوسو أنّ “الهدف من هذا المشروع العنصري، هو تعريب مناطق الكرد بـ “تجريدهم من أراضيهم”، بعد أن تم تجريدهم من جنسيتهم السورية قبل ذلك في الخامس من تشرين الأول/أكتوبر 1962، بموجب المرسوم التشريعي رقم (93) تاريخ 13 أب/أغسطس 1962، وتعريضهم إلى وضع معيشي خاص بغية إجبارهم على الهجرة من مناطقهم وأرضهم التاريخية ، كسبيل إلى تغيير التركيبة الديموغرافية وإزالة الهوية القومية الكردية لتلك المناطق”.

أوسو لفت في حديثه لولاتي نيوز أنّه لا يمكن أبدا للمشاريع العنصرية في سوريا، ومن ضمنها مشروع “الحزام العربي” في الجزيرة (محافظة الحسكة)، أنّ تغيّر من الحقائق التاريخية الثابتة أنّ جزءا من الكرد – أرضا وشعبا – تم إلحاقه بالدولة السورية الحديثة بموجب الاتفاقات الدولية ومصالحها.

واستدرك أوسو “هذا المشروع العنصري أحدث إلى حد كبير خللا في التركيبة الديمغرافية في المحافظة، ودفع العديد من الأسر الكردية إلى الهجرة الداخلية والخارجية، وأضاف مشكلة أخرى إلى المشاكل العديدة التي تعاني منها البلاد، وجعل السلم الأهلي والاستقرار الاجتماعي في المحافظة معرضا على الدوام لأخطار جدية وحقيقية طالما أنه قائم بدون وجود حلول عادلة”.

وأشار أوسو إلى أنّ ديباجة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان عام 1948 تقول “من الضروري أن يتولى القانون حماية حقوق الإنسان لكي لا يضطر المرء آخر الأمر إلى التمرد على الاستبداد والظلم”.

وبخصوص ما فعلته المؤسّسات السياسية والحقوقية إزاء موضوع الحزام العربي قال أوسو “لم تكن البيانات والنداءات الصادرة من الحركة الحزبية/السياسية الكردية والمنظمات والمراكز والهيئات الحقوقية في سوريا، وكذلك الاحتجاجات والفعاليات والنشاطات..، التي قامت بها بخصوص مناهضة هذا المشروع العنصري والتي أدت في كثير من الأحيان إلى ملاحقة قادتها وزجهم في السجون والمعتقلات الأمنية، كافية لتقوم السلطات السورية المتعاقبة بإلغاءه وإعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل تطبيقه، وذلك بسبب ضعفها وعدم ارتقاءها إلى مستوى أن تؤدي إلى قضّ مضاجع السلطات السورية، إضافة إلى المصالح الدولية التي تتجاهله تماما”.

وعن إمكانية إعادة الحقوق لأصحابها أوضح أوسو أنّ “إعادة الحقوق لأصحابها وإحقاق الحقّ، ورفض الظلم، ومحاربته..، هي من القواعد والأسس التي يجب أن تسود في المجتمعات التي تحكمها المعايير الدولية، وهي ممكنة إلى حدّ كبير ومهمة كثيرا للاستقرار والسلام في هذا المخاض الذي تمر بها سوريا، لولادة جديدة وصحية وسليمة”.

وأضاف أوسو “للوصول إلى تحقيق هذا الهدف – إعادة الحقوق لأصحابها – لابدّ من تطبيق سيادة القانون، والتي تكون عبر حماية حقوق الأفراد، وتفعيل مبدأ “الحقّ والواجب” بشكله الصحيح، بحيث يعيش المواطن وهو مطمئن لقواعد العدالة والإنصاف والمبادئ التي تسود دولة الحقّ والقانون والمؤسّسات”.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق