الشريط الإخباريتقارير

المجالس العسكرية.. هل ستنقذ المنطقة من خطر التدخل الإقليمي؟

ولاتي نيوز- سعيد قاسم

تستمرُّ قوات سوريا الديمقراطية في تأسيس المجالس العسكرية، تمهيداً لتحوّل قسد من تنظيم عسكري تأسّس وفقاً للضرورة إلى تنظيم عسكري قادر على تأسيس تحوّلات سياسية.

الاعتقاد المتداول في حدث تأسيس المجالس العسكرية هو إنها غير محكومة بسلطة وحدات حماية الشعب، وهو اعتقاد قريب من حالته الحقيقية القائمة على فكرة تأسيس تنظيم عسكري جديد غير منتمي لإيديولوجيا معينة وقريب أكثر من الانتماء الجغرافي وهي الجغرافية التي تقع ضَمن النفوذ السياسي لحلفاء قسد “الولايات المتحدة ودول أوربية”.

قسد بصدد التحوّل من التأسيس وفق مبدأ الضرورة والظروف الطارئة “ظروف محاربة داعش” إلى مرحلة تأسيس حقيقية بدأت فعليا بتأسيس مجالس عسكرية وينتظر أن تكتمل الخطوة الأولى للتأسيس في انطلاق المؤتمر التأسيسي لقوات سوريا الديمقراطية وهو قد يكون قريبا وفقا لتصريحات القيادات العسكرية في قسد، وقد تكون الهيكلية أقرب إلى الجيش بالنظر إلى الحديث عن تقسيماته بين حرس حدود وفرق عسكرية وأمنية، واحتمال استحداث رُتب عسكرية، وهذه الآلية التي ستؤهل لدخول قسد ضمن معادلات تأسيس جيش وطني إن تمّ حل الأزمة السورية أو بمعنى آخر إن كانت قسد ضمن الحسابات الدولية لمستقبل سوريا.

إن تمكّنت القيادة العسكرية لقسد من ترجمة المطلوب منها إلى حقيقة في خطوة المجالس العسكرية فإن الفوائد المتوقعة من إعادة هيكلة أو إعادة تأسيس قسد تتجاوز من كونها ستكون عاملاً حاسما لمنع تدخُّل إقليمي في المنطقة الآمنة إلى كونها قوة منظمة قادرة على استيعاب بعض التناقضات التي لاتزال تتعرض لها قسد في المناطق التي تحررت حديثاً من قبضة التنظيم، ومن المؤمل أن تخرج قسد من حالة التكتيك العسكري في الحرب على التنظيم داعش والتي لا يزال يعيشها بالنظر إلى استمرار وجود خلايا التنظيم إلى حالة أمنية تتجاوز الأمن العسكري إلى تأسيس حالة أمنية سياسية وفكرية يمكن أن تُجابه الفكر المتطرف سواء كان داعش أو غيره.

التنظيمات العسكرية والأمنية غالباً ما تتعامل مع كوادرها البشرية كأوراق رابحة لا تختلف عن الأسلحة التي يتم استخدامها في المعارك، وبما أنّ المعارك انتهت فإن القادة الذين قاموا بتطبيق تكتيكات الحرب قد ينجح غيرهم أكثر -من قادة قسد- في ترتيب حالة أمان سياسي وإداري بعد اكتمال عملية التحرير وبيان الملامح الجغرافية التي توقفت عندها قوات سوريا الديمقراطية، وبالتالي يمكن أن تؤتي التعديلات في هيكلة قسد بالثمار الأمنية المطلوبة

الخطوة تأخرت نوعا ما، سيما وإن نموذج منبج أثبت نجاحه في تأسيس حالة أمان واستقرار رغم وقوع المدينة على الحدود مع جيش النظام وفصائل المعارضة المسلحة، وهما قوتان تعتبران قسد عدوا لها.

خطوة تأسيس المجالس العسكرية فرضتها عوامل دولية وإقليمية ضمن السجالات السياسية للمنطقة الآمنة، ولكنها إن تم تنفيذها جيدا فإنها ستكون بداية لتأسيس كيان سياسي يفرض نفسه من منطلق الشرعية السياسية والعسكرية المحلية القائمة على مبدأ إن قسد ومسد يمكن أن تكون وعاء يستوعب جميع التناقضات والاختلافات بين الفرقاء السياسيين في مناطق الإدارة الذاتية، وهنا الكرة في ملعب الاتحاد الديمقراطي أكثر من غيره من القوى السياسية الأخرى إن كان حقا سيستطيع تفضيل مشروع مسد على مشروعه السياسي الخاص كون الحامل الرئيس للمشروع والقوة الفعّالة فيه.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق