الشريط الإخباريتقارير

الاتفاق بين قسد والأمم المتحدة حول منع تجنيد القاصرين.. هل يكسبها اعترافاً سياسياً؟

ولاتي نيوز _ حسام اسماعيل

وقعت قوات سوريا الديمقراطية يوم أمس الإثنين خطةَ عمل مع الأمم المتحدة من أجل إنهاء ومنع تجنيد الأطفال دون سن الثامنة عشرة واستخدامهم.
ووقع الخطةَ باسم قوات سوريا الديمقراطية قائدُها العام، الجنرال مظلوم عبدي، وباسم الأمم المتحدة الممثلةُ الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة المعنية بالأطفال والنزاع المسلح، فرجينيا غامبا، خلال احتفال رسمي عُقد في قصر الأمم في 29 حزيران / الماضي في جنيف.
ويرى مسؤولون في الإدارة الذاتية ومحللون سياسيون أن هذه الخطوة ربما تكسب قوات سوريا الديمقراطية اعترافاً سياسياً في المستقبل وخاصة أنها الجهة العسكرية الوحيدة التي تم توقيع الاتفاق معها على الرغم من وجود فصائل وحركات عسكرية مقاتلة على الساحة السورية اتهمتها الأمم المتحدة بتجنيد واستخدام الأطفال في النزاع المسلح أيضاً.
وقال رياض درار الرئيس المشترك لمجلس سوريا الديمقراطية الذراع السياسية لقوات سوريا الديمقراطية لولاتي نيوز: “إن الاتفاق يعتبر خطوة كبيرة ومهمة تساهم في الاعتراف السياسي والدولي بقسد لاسيما أنها المرة الأولى التي يتم فيها عقد اتفاق رسمي مع جهة أممية، فضلاً عن أن الاتفاق تم بتوقيع مع قائد هذه القوات وليست بالنيابة”.
وأضاف درار أن “قوات سورية الديمقراطية استطاعت أن تثبت نفسها في القضاء على الإرهاب وفي مقدمتها داعش ومن حقها أن يكون هنالك اعتراف بما قدمتها من “نضال وتضحيات”. معرباً عن تفاؤله بمستقبل قوات سوريا الديمقراطية وتنفيذها لالتزاماتها كقوة “شرعية في الأمد القريب”.
وقال المسؤول في مجلس سوريا الديمقراطية إن: “هذه الخطوة هي سابقة لخطوات وإجراءات كثيرة. مشيراً إلى زيارة الوفود الدولية والرسمية للإدارة الذاتية في الفترة الأخيرة والتي تخدم هذا الجانب.
وبحسب الاتفاق فإن قوات سوريا الديمقراطية ملزمة من خلال خطة العمل هذه بإنهاء ومنع تجنيد الأطفال واستخدامهم، وبحصر الفتيان والفتيات المجندين في صفوفها حالياً وفصلهم عن القوات، ووضع تدابير وقائية وتأديبية فيما يتعلق بتجنيد الأطفال واستخدامهم.
ورحبت الممثلة الخاصة، فيرجينيا غامبا، بالالتزام الذي تعهدت به قوات سوريا الديمقراطية بالقول: “إنه ليوم هام لحماية الأطفال في سوريا وهو بشير ببداية عملية مستمرة لأنه يبرهن على التزام عميق من جانب قوات سوريا الديمقراطية بكفالة ألا يجند أيّ كيانٍ يعمل تحت رايتها الأطفال أو يستخدمهم”.
في هذا السياق قللت أحزاب معارضة للإدارة الذاتية من أهمية هذه الاتفاقية من الناحية السياسية.
وقال نافع عبد الله عضو اللجنة المركزية في الحزب الديمقراطي الكردستاني – سوريا لولاتي نيوز إن “الاتفاق جاء نتيجة دعوات قدمت من المنظمات الحقوقية وعلى رأسها منظمة هيومن رايتس ووتش وأن الخطة تطبيق للقانون الدولي وليس لها أي بعد سياسي”.
وأشار القيادي في الديمقراطي الكردستاني إلى أن “مجلس سوريا الديمقراطية هي التي تمثل المظلة السياسية لقسد وأن الاتفاق قد تم مع الطرف العسكري. و استطيع القول بإن الاتفاقية لها علاقة بالقرار الأخير المتعلق بواجب الدفاع الذاتي”.
وركزت الممثلة الخاصة بما يقوم به” الشركاء” في مجال حماية الطفل من عمل في الميدان، مشيرةً إلى أن السياق السوري لا يزال أحد أكثر السياقات المدرجة في جدول أعمالها قسوةً في ضوء ما يرتبه من عواقب مروّعة على الأطفال.
ويأتي التوقيع على خطة العمل هذه في أعقاب ورود اسم وحدات حماية الشعب في التقرير السنوي للأمين العام عن الأطفال والنزاع المسلح لقيامها بتجنيد الأطفال واستخدامهم؛ وتعمل وحدات حماية الشعب/وحدات حماية المرأة تحت إمرة قوات سوريا الديمقراطية.
وكانت قد قامت وحدات حماية الشعب ووحدات حماية المرأة في الخامس من تموز /يوليو من عام 2014 بتسريح 149 طفلاً مجندين في صفوفهما عقب مفاوضات مع منظمة نداء جنيف.
ووقعت صك التزام يقضي بحماية الأطفال في النزاعات المسلحة. وذلك خلال حفل رسمي أقيم في مدينة رميلان شمال شرقي سوريا.
وأضفى توقيع الجهات السابقة طابعاً رسمياً علنياً على سياستها في منع الأطفال دون سن الثامنة عشرة من المشاركة في أعمال عدائية، وحمايتهم من أثر النزاع، وفق تقارير صدرت عن نداء جنيف.
وسجّل الموقعون حينها تحفظات بموجب صك الالتزام تقضي باستحداث “فئة من غير المحاربين”، وسيسمح للأطفال ما بين 16 و18 عاماً فقط بالانضمام إلى هذه الفئة.
وصرح عبد الكريم صاروخان، رئيس هيئة الدفاع السابق لوسائل إعلام محلية حينها “نتعهد بعدم استخدام أي طفل دون الثمانية عشر عاماً في أعمال عدائية، بما في ذلك القتال، أعمال التجسس، مهمات الحراسة أو توفير الإمدادات للمقاتلين. كما لن نسمح بانخراط أي طفل دون الثمانية عشر عاماً كمقاتل في صفوفنا”.
وكان القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية، مظلوم عبدي، قد أصدر بعد ذلك أمراً عسكرياً تضمن منع تجنيد القاصرين في صفوف قواته. إلى جانب الالتزام بشروط العضوية والانتماء كما هو وارد في النظام الداخلي لقوات سوريا الديمقراطية”. إلا أن اي من هذه القرارات لم تجد لها حيزاً من التنفيذ. بحسب البعض من أهالي الأطفال المنخرطين في صفوف القوات العسكرية.
يشار إلى أن الممثلة الخاصة فرجينيا غامبا حثت جميع أطراف النزاع الواردة أسماؤها في مرفقات التقرير السنوي للأمين العام، في سوريا وغيرها من البلدان، على اغتنام الفرصة والمبادرة إلى العمل مع الأمم المتحدة لاعتماد خطط عمل مشابهة.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق