الشريط الإخباريتقارير

الحصاد: انتهاء موسم استثنائي!

ولاتي نيوز – سعيد قاسم

يكاد يوشك الحصاد على الانتهاء في موسم استثنائي، حاكى العديد من الصعوبات التي مرّ بها الأهالي والإدارة الذاتية وحتّى إن النظام نفسه مرّ بتحدّيات تبدت في صراع الدفاع الوطني والمحافظ على الاستفادة من تجارة القمح.

الأيام الأخيرة 

مثل كل سنة المحطات الأخيرة هي في مناطق من الريف الشمالي- الشرقي من منطقة ديرك، وهي مناطق تمتاز بنسب عالية من الرطوبة يؤخر موسم الحصاد فيها بالإضافة إلى وعورة الأراضي الزراعية الأمر الذي لا يطمع لجني محاصيلها أصحابُ الحصادات لتتأخر عن باقي المناطق. 

يقول حيدر فرمان وهو صاحب حصادة عن الانتاج في تلك المناطق لولاتي نيوز: “هذه المناطق لا تحتاج الى نسب عالية من المطر، لأن التربة فيها طينية، وهي تكتفي بمعدلات متوسطة، وفيما لو كانت الامطار غزيرة كما الشتاء الماضي فإن الحقول تصبح أرضا خصبة لنمو أنواع مختلفة من الحشائش والأشواك”. 

ويؤكد على ذلك محمد علي وهو مزارع من ريف ديرك الجنوبي بالقول: ” النسب المرتفعة للأمطار جعلت المحاصيل تصاب بالعديد من الأمراض، سيما بعد تحول الطقس من ممطر الى شديد الحرارة، وهو ما أصاب السنبة بمرض (التشويب)، وهو المرض الذي تبدو فيه السنبلة بأفضل حالاتها ولكنها تكون فارغة”. 

وأضاف علي لولاتي نيوز: “مرض التشويب خفّض كثيرا من معدلات الانتاج، حيث يتراوح الانتاج بين عشرة أكياس وثلاثين كيسا لكل هكتار(20 دونم)، بمعنى أنها أقل من نصف المعدلات الموسمية للسنوات المطيرة”.

الحرائق المفتعلة 

منذ بدء الحصاد، والحرائق لم تتوقف، لتنتقل من منطقة إلى أخرى، بشراسة أكبر، ومعدلات خسائر أعلى، ورغم أن أغلب المحاصيل تمّ حصدها إلا أنّه لم ينتهي كابوس الحرائق، حيث لاتزال مستمرة وتندلع في المحاصيل المحصودة. 

وكشفت حادثة احتراق إطفائية، الاربعاء، في ريف تربسبيه، عن ضعف كبير في مؤسسات الدفاع المدني التابعة للإدارة الذاتية، وباتت صورة الإطفائية المحترقة تعبيرا عن هزيمة مؤسسات الدفاع المدني أمام الحرائق، واندلعت النيران في محيط قرية العودة المحاذية لمدينة تربسبيه وخلال سعي سيارات الإطفاء إلى إخمادها منعا لامتدادها إلى آبار النفط، عسكت الرياح اتجاهها ما أسفر عن احتراق إحدى سيارات الإطفاء.

ولم تصدر الإدارة الذاتية لغاية الآن نتائج الإحصاء التي من المفترض أن لجنة مختصة قامت بها للكشف عن نتائج الأضرار التي نجمت عن الحرائق ونسب المساحات التي تعرضت للحرق، وتحدثت تقارير إعلامية أن عشرة أشخاص فقدوا حياتهم لغاية الآن أثناء قيامهم بإخماد الحرائق، إلا أن مصادر لولاتي نيوز أكدت أن العدد يفوق 15 شخصا أغلبهم من الريف الجنوبي للحسكة، بالإضافة الى عدد من الآليات ” تركتورات، حصادات..”. 

وكشفت حوادث مؤخرة للحرائق أنها تهدف إلى خلق أكبر عدد ممكن من الخسائر، حيث أكد مزارعون من بلدة السويدية أن عدة حرائق استهدفت محيط الآبار النفطية ومحطة الغاز المحاذية للبلدة، بالاضافة الى حرائق استهدفت محاصيل محصودة وغير محصودة في عدة قرى بجنوب رميلان وهي منطقة تمتاز بكثرة وجود الآبار النفطية، وأكد المصدر بأنه لولا الاستعدادات الجيدة للدفاع المدني في رميلان لأصيبت المنطقة بكوارث.

امتحان إداري “مُخيّب للآمال”

كشفت تجربة موسم القمح الاستثنائي وما تعرضت له من حرائق عن وجود ضعف وارتباك في بعض مؤسسات الإدارة الذاتية لجهة عدم قدرتها على الاستجابة لاحتياجات الناس، سواء في عملية بيع المحصول والجدل الذي أثير حول تدني التسعيرة، ومن ثم عدم القدرة على مواجهة الحرائق، وعدم تقديم بيان حول الجهات التي تقف وراء الحرائق، والتصريحات المتذبذبة حول قيام الإدارة الذاتية بتعويض المتضررين، وأخيرا عمليات الفساد والمحسوبية في مراكز التوريد، كل هذه الأمور هي برسم إيجاد حلول لها، من قبل الإدارة التي تعتبر نفسها على درجة عالية من الحداثة!

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق