الشريط الإخباريتقارير

مساعدة الكرد على إنشاء محكمة دولية شبيه باعتراف سياسي

جوليا كراوفورد، لـ شبكة سويس إينفو السويسرية بتاريخ 30 حزيران 2019 

عن الإنكليزية: سوز حج يونس

تعتبر سويسرا من بين العديد من الدول التي تواجه خيارات صعبة في كيفية التعامل مع مواطنيها الذين هم على صلة بتنظيم الدولة “داعش” وهنا بعض الخيارات المطروحة على الطاولة وكذلك التحديات التي تعترض كلّ منها:

حاليا تعتقل القوات الكردية المدعومة أمريكيا عشرات الآلاف من الأشخاص المرتبطين بتنظيم داعش في شمالي سوريا، وذلك بعد السيطرة على آخر معاقل التنظيم في آذار الماضي، وتتخوّف الجماعات الحقوقية حول طريقة المعاملة وكذلك ظروف الاعتقال بالنسبة إلى سجناء تنظيم الدولة “داعش” في كلّ من سوريا وجارتها العراق.

معظم المعتقلين هم سوريون وعراقيون، ولكن يوجد بينهم نحو 2000 مقاتل أجنبي من أكثر من 70 دولة، بالإضافة إلى النساء والأطفال الذين يتم احتجازهم في مخيّم منفصل، والذي قالت عنه ميشيل باشليه المفوضة السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان بأنّه (بعيد جدا عن المستوى المطلوب)، حيث يوجد حاليا العشرات من الشبان المرتبطين بسويسرا في شمالي سوريا، وقد دعت الأمم المتحدة خلال هذا الأسبوع إلى محاكمات عادلة لأسرى تنظيم داعش وكما دعت الدول إلى تحمّل مسؤولية رعاياها.

وقالت باشليه الإثنين (إنّ تطبيق مبدأ المحاسبة مع المحاكمة العادلة من شأنها أن تحمي المجتمعات من التطرّف في المستقبل وكذلك من العنف)، وقالت (إنّ عدم الالتزام بالعدالة تتبعه محاكمات ناقصة والتي قد تشمل الاعتقال اللاشرعي واللاإنساني وعقوبة الإعدام، وهذا ما سيخدم فقط معادلة المظلومية والانتقام.

كيف يمكن تحقيق العدالة

أحد الاحتمالات هو أن يتم محاكمة أعضاء تنظيم داعش من قبل النظام القضائي المحلّي الذي تم إنشاؤه من قبل الإدارة الذاتية الكردية في شمالي شرق سوريا. يقول ماركو ساسولي مدير أكاديمية جنيف للقانون الإنساني الدولي وحقوق الإنسان “والاحتمال الآخر هو أن يتم إعادة المقاتلين الأجانب إلى بلدانهم وأما الاحتمال الثالث فهو أن يتم إنشاء نوع من المحكمة الدولية” وفق ما تحدّث به ساسولي لـ سويس إنفو، كما يمكن نقل هؤلاء المقاتلين الأجانب إلى العراق ومحاكمتهم هناك، وهذا ما حدث بالفعل في بعض الحالات، وقد شاركت أكاديمية جنيف مؤخرا في تنظيم مؤتمر حول هذه القضية مع منظمة (النضال من أجل الإنسانية) وهي منظمة غير حكومية، والتي أصدرت تقريرا وتوصيات حول الأمر، إلا انّ أيا من هذه الخيارات المطروحة ليست بالبسيطة.

هل يمكن إعادة المقاتلين الأجانب؟

باستثناء بعض الدول مثل الولايات المتحدة وروسيا فإنّنا نجد أنّ أغلب الحكومات الغربية وناخبيها ليسوا متحمّسين لفكرة إعادة هؤلاء “المقاتلين” إلى بلدانهم الأم وقد جردت بعض الدول مثل بريطانيا مواطنيها ممن كانوا عناصر سابقين في تنظيم الدولة “داعش” من جنسيتهم. قالت سويسرا بأنّها لن تكون فاعلة فيما يخص إعادة مواطنيها، وقالت وزيرة العدل كارين كيلرسوتر إنها تفضل بأن تتم محاسبة هؤلاء حيث هم في سوريا والعراق نظرا للأسباب الامنية.

بينما يعتقد ماركو ساسولي مدير أكاديمية جنيف بأنّ هذا التخوّف الأمني غير منطقي، يقول (إنّهم أكثر خطورة هناك في سوريا من السجون السويسرية). لأنه في سويسرا من الصعب عليهم الهروب، وكما أنّ الوضع السياسي فيها مستقرّ على عكس المناطق الكردية التي هي هدف محتمل لسوريا وتركيا.

وهو يعتقد بأنّ إعادة هؤلاء المقاتلين إلى الوطن خيار جيّد، إذا أرادت الدول الغربية أن تفعل (شيئا خاصا لمواطنيها) ولكن من أحد عيوب هذا الخيار، هو أنّ محاكمة هؤلاء في أوطانهم ستكون بعيدة عن الأدلة والشهود.

وقال الناطق باسم وزارة الخارجية السويسرية بيير آلان إيلتشنجر لـ سويس إنفو (لا يمكننا دراسة إعادة هؤلاء المقاتلين إلى الوطن باستثناء القاصرين منهم) (لأنه في هذا الأمر نعتبر مصلحة الطفل هنا ذات أولوية بالنسبة إلينا).

ماذا بشأن إنشاء محكمة دولية؟

طرحت الحكومة السويسرية إمكانية المساعدة في إنشاء محكمة دولية، وتقول إنّها تدعم إنشاء مثل هكذا محكمة، وشاركت في اجتماع تمهيدي حول الأمر في استكهولم في وقت سابق من هذا الشهر مع إحدى عشر دولة أخرى من دول الاتحاد الأوربي، ولكن إلتشنكر قال بأنّه لم يتم اتخاذ أي قرارات”.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية عبر البريد الإلكتروني (سيتعيّن على مثل هذه المحكمة أن تضمن سيادة القانون، وأن يتم تنظيمها بشكل مناسب ونزيه وأن تتمتع بدعم دولي واسع بين شركاء سويسرا).

كما أشار إلى مشاكل تواجه إنشاء مثل هذه المحكمة من ضمنها أنّها عملية معقدة وعملية مكلفة للغاية، بالإضافة إلى أنّ هناك صعوبة الوصول إلى الأدلة لأنّها تعتمد على التعاون مع دول عديدة، وقال إلتشنكر (بناء على مكان إنشاء المحكمة فهناك مخاوف من عدم استقلاليتها، أو التأثير السياسي عليها”.

هل يمكن أن تكون هذه المحكمة تابعة للأمم المتحدة، وأين سيكون مقرّها؟

يقول ساسولي إنّ إنشاء محكمة تتبع للأمم المتحدة هو أمر غير ممكن، وكما أنّه من غير المرجّح أيضا أن تُقام هذه المحكمة في أيّ من الدول الأوربية بسبب المخاوف الأمنية، ويعتقد ساسولي أنّ هناك إمكانية لإنشاء محكمة دولية أو محكمة مختلطة في العراق، وذلك لأنّ العراق سيوافق على إنشاء هكذا محكمة على عكس سوريا، فالمحكمة الدولية إذا ما أقيمت في سوريا فإنّها ستكون في أراضي دولة لا توافق عليها.

والعراق يجري فعليا محاكمات لأعضاء داعش بمن في ذلك الأجانب منهم، غير أنّ هناك مخاوف فيما يتعلّق بعقوبة الإعدام الموجودة في العراق (في حين أنّها غير موجودة في المناطق الكردية)، فعلى سبيل المثال حكم بالإعدام على 11 مواطنا من أصل فرنسي في العراق بتهمة الانتماء لتنظيم الدولة داعش، لكن من المحتمل أن يوافق العراق على محكمة مختلطة وفقا للمعايير الدولية ولا تطبّق عقوبة الإعدام مقابل أن تقدّم الدول الغربية مساعدة واضحة في مجال الخبراء والبنية التحتية.

ما هي الجرائم التي سيحاكم عليها المشتبهون بهم؟

القضية الأخرى هي ما نوع النظام الذي ستسير عليه المحكمة الدولية، فمثلا بالنسبة لسويسرا أو دول أوربية أخرى فإنّ الانتماء لتنظيم الدولة يعدّ جريمة، بينما يقول ساسولي أنّه ومن أجل المصداقية فعلى المحكمة الدولية أن تُحاكم المشتبه بهم في جرائم الحرب، ووفقا للمعايير الدولية في هذا الموضوع، فإنّ على هذه المحكمة أن تُحاكم جميع المشاركين في الصراع على قدم المساواة؛ أي ليس فقط المقاتلين الأجانب، وليس فقط عناصر تنظيم داعش.

“لكلّ شخص سواء أكان سوريّا أو عراقيّا أو مقاتلا أجنبيا نفس الحقّ في الضمانات القضائية، وإذا ما ارتكب هؤلاء جرائم حرب فيجب محاكمتهم”.

من يملك الحقّ في محاكمة عناصر داعش المشتبه بهم؟

تناشد السلطات الكردية تقديم الدعم الدولي لإجراء محاكمات وفقا للنظام القضائي الخاص بها، وأكدت مرارا أنّها تفتقد إلى المواد اللازمة لتأمين ورعاية هذا العدد الكبير من المعتقلين الخطرين، وقال خالد عيسى الذي مثل الكرد في مؤتمر جنيف لوكالة الانباء السويسرية (إنّ الإدارة الذاتية الكردية لها الحقّ في محاكمة المشتبه بهم من تنظيم داعش، لأنّهم اعتقلوا على أراضينا، وارتكبوا جرائم على أرضنا وضحاياهم هم أبنائنا وعائلاتنا وبنيتنا التحتية).

ولكن مساعدة السلطات الكردية على تحسين نظامها القضائي والسجون سيتشكل نوعا من الاعتراف بهذه الإدارة وهو أمر حسّاس. يقول ساسولي (إنه من وجهة نظر سوريا وتركيا فإنّهم يرون الكرد متمرّدين، بينما تعتبرهم تركيا إرهابيين أيضا). لذا فإنشاء محكمة جنائية لا يشبه إنشاء عيادة طبية ومثل هكذا أمر عادة ما تقوم به الدول.  


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى