الشريط الإخباريتقارير

المنطقة الآمنة: مخاطر التدخل التركي لاتزال قائمة

ولاتي نيوز _ سعيد قاسم

يشكل النزاع الدولي الإقليمي حول الشريط الحدودي السوري- التركي، هاجسا لدى غالبية الكرد السوريين والمكوّنات الأخرى المؤتلفة في المجتمع المحلي، إذ إن النتائج التي يمكن أن تنجم عن النزاع تتعدى الحالتين العسكرية والسياسية إلى مخاطر استهداف الوجود الكردي في المنطقة، وضرب الاستقرار الأمني من خلال تكرار سيناريو مشابه لما يحدث في عفرين، والقيام بعمليات تغيير ديمغرافي تستهدف اقتلاع المجتمع المحلي وتوطين عائلات من الحواضن الشعبية لفصائل المعارضة المسلحة.

المخاوف من الخطر التركي ومحاولة شرعنته من قبل قوى سورية مثل الائتلاف السوري المعارض تنبع من تجربة عفرين التي تمثل أحد أهم وجوه الأزمة السورية وحشية بالنظر إلى حجم الانتهاكات والجرائم اليومية التي يحدث فيها، من سلب ونهب وخطف واستهدافا للمحاصيل وللبساتين وغير ذلك.

لا تزال عوامله أو مقومات تدخل تركي محدود قائمة، وقد هُيّئَ له مؤخرا أسباب ومعطيات إضافية من خلال الاعتماد التركي على شخصيات ذات ولاء مطلق في الإنتخابات المؤخرة للائتلاف والتي نتجت عن اصطباغ الائتلاف بلون الإخوان فقط، والتحرك المكثف لتلك الشخصيات تجاه ملف شرق الفرات سعيا منهم لإيجاد موطئ قدم تركي فيها.

العامل الثاني المحفّز لتدخل تركي هو احتمال ردات فعل لحزب العدالة والتنمية على هزائمه الداخلية، وهو “بازار” سياسي قد يدفع لأجله أردوغان تنازلات سياسية لتحقيقه، رغم أن مسألة التدخلات الخارجية وتحديدا في سوريا، انعكست سلبا على شعبية العدالة والتنمية، إذ إن الشارع السياسي التركي بات يدرك أن التدخل السياسي التركي في الأزمة السورية أكسبها تعقيدات إضافية، تدور في فلك صراعات دولية يستفيد منها أردوغان وحزبه “العدالة والتنمية” على المستوى الشخصي أكثر من كونها داعم للوجود التركي في الشرق الأوسط.

ما يعزّز هذا العامل هو تداخله مع الصراع التركي ضد حزب العمال الكردستاني في تركيا ومحاولة أردوغان توظيفه في منحى الصراع القومي التركي- الكردي وبالتالي كسب الجمهور القومي في تركيا ورغم عدم نجاح هذه السياسة، والتراجع الشعبي الذي حصل عليه العدالة والتنمية نتجية تحالفه مع حزب الحركة القومية الا إنها استراتيجية سياسية لايزال يتمسك بها أردوغان، من منطلق تأسيس تحالف عربي-تركي بمرجعية إسلامية “إخوانية”، تهدف أساسا إلى توظيف العرب والمسلمين في خدمة المشاريع التركية القومية.
العامل المحلي والأهم المساعد على احتمال تدخّل تركي هو استمرار وجود المبررات السياسية لجهة استمرار تشتت القوى السياسية الكردية بين المحاور الإقليمية واستمرار حالة الخلاف الكردي الكردي، وتحديدا بين المجلس الوطني الكردي والاتحاد الديمقراطي، والتي يتحمل الأخير الجزء الأكبر من مسؤوليته كونه الحزب الأهم والأكثر فعالية على المستويات الإدارية والسياسية والأمنية والعسكرية، وكان بإمكانه الاستفادة من إدارته خلال الأعوام الماضية للمناطق الكردية بتأسيس نظام ديمقراطي يستوعب وجهات النظر المختلفة ويلبي احتياجات الناس الخدمية والمعيشية وبالتالي قطع الطريق أمام أي قوة سياسية أخرى، إلا أن الواقع السياسي حاليا يقول إن المجلس الوطني الكردي لايزال جزءً من الائتلاف السوري، وهناك مخاطر حقيقية أن يحاول بعض القيادات أو الأحزاب الصغيرة فيه الانسياق في المشروع التركي من منطلق أن ذلك فرصتهم الأخيرة لتأسيس نفوذ سياسي لهم، وهو سيناريو غير مرشح للتحقيق كون المجلس الوطني الكردي نفسه يحاول منذ فترة زمنية عدم الوقوع في خطأ مماثل للخطأ السياسي الذي ارتكبه في عفرين.
وأخيرا يبدو العامل الدولي عاملا مجهولا وهو مرهون بتذبذب العلاقة الأمريكية- التركية، وبالتحديد بالمنطق الأمريكي الذي يريد دورا تركيا مكملا لدور مجلس سوريا الديمقراطية، وأيضا بالاعتراض الأوربي على ذلك، وقد يكون ذلك ضمن حدود جغرافية معينة أو مقتصرا على المشاركة في الدوريات أو أبعد وأخطر من ذلك، وهي أمور نسبية يمكن أن تكشف عنها خلال الأشهر القادمة حيث سيقدم كل طرف آخر أوراقه السياسية في الصراع حول دور في “المنطقة الآمنة”.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق